لم أعرف عنوان الرواية!

16 اغسطس 2020

كنا قد سافرنا لبضعة أيام، وعدنا لنكتشف أن المنزل صار فوضى دون أن نفتقد أي شيء. كان المنزل مرتبا، لكن الدرج امتلأ بكل أنواع الخردة المخفية في مرآب أبي. اختفت أخواتي وأمي وأخي وبقيت أنا وأبي ننظر إلى الدرج..

بعد برهة قال لي: سأخلد إلى النوم، غدا ستنظفين هذا. أحضري لي ملعقة صغيرة لأتناول الدواء. ونزل.

عندما كنت أصعد من طابق أبي، لمحت ضوءا أصفر ينبعث من جانب إحدى الدرجات، أردت الاقتراب لكن جزءا منها انفتح كنافذة. تسمّرت مكاني ولم أستطع التحرك. لكني عرفت أن الشخص في الداخل طبيعي بقدر حجمنا. تحركت فأقفل النافذة وأطفأ النور.

في اليوم التالي، بدأت التنظيف وأنا أحاول فتح كل جزء من الدرج، لكنه كان مستحيلا لأنه لا يفتح من الخارج كما يبدو. نظفت الدرج، وراكمت الخردة عند نهايته ونهاية اليوم. أطفأت النور وجلست أرتاح. فتحت النافذة..

ارحل إلى المنزل المقابل لنا، إنه لم يسكن بعد، بإمكانك إنهاء روايتك قبل أن يأتي أول ساكنيه. ويمكنني أن أكون ملهمة لك فالنافذة تطل على مكان وجودي الدائم

خرجت يد تنفض رماد السجائر، أخبرته بأن أبي سيظن أني من دخن فاعتذر وقال: آسف لأني لا أستطيع الخروج لجمعه، لكن يمكنك أن تدخني لتلامي على شيء فعلته.

ضحكت وضحك.

قلت له: ماذا تكتب؟
- رواية.

- رواية؟ ما عنوانها؟

- نعم، كنت آمل أن أنهيها قبل أن تعودوا وأغادر.

- يؤسفني أننا خذلناك. هل أوشك على إنهائها؟

- لم أبدأها بعد.

انفجرنا ضاحكين. أخبرته ألا يعول على سفرنا العائلي فهو حدث نادر وينتهي بسرعة دائما..

- لم تكتبها هنا؟

- أبحث عن الهدوء.

- أليس هناك هدوء في منزلك؟

ابتسم وقال: ليس لدي منزل حقيقي.

صمتنا قليلا ثم سألت: وماذا ستفعل إذن؟

- سأرحل.

- إلى أين؟

- لا أعرف.

- إذن ارحل إلى المنزل المقابل لنا، إنه لم يسكن بعد، بإمكانك إنهاء روايتك قبل أن يأتي أول ساكنيه. ويمكنني أن أكون ملهمة لك فالنافذة تطل على مكان وجودي الدائم، أراهن على أن مراقبتي ستفيدك وإن بإزالة الملل عنك.

وهكذا اختفى في اليوم التالي، دون أن أعرف عنوان الرواية التي كان يكتب.

دلالات