لقاء جنبلاط ــ نصرالله: بديهيات عربية لا أكثر

28 يوليو 2014
الصورة
لقاء بعد قطيعة ثلاث سنوات (المكتب الإعلامي لحزب الله)
+ الخط -

من دون سابق إنذار، زار رئيس "جبهة النضال الوطني"، النائب اللبناني وليد جنبلاط، حارة حريك (في الضاحية الجنوبية لبيروت)، والتقى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله. جاء هذا اللقاء على وقع المجازر الإسرائيلية في غزة وغزوات "داعش" في العراق وسورية، ليكسر قطيعة شخصية بين الرجلين استمرّت منذ 21 يناير/كانون الثاني 2011 (خلال عملية تشكيل حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي). طغت هذه الأحداث الإقليمية على الاجتماع، فلم تنتج إلا توافقاً على العداء لإسرائيل وجرائمها من جهة، وعلى خطر التطرف الإسلامي من جهة أخرى. هو توافق بديهي لا يجب أن يخضع، أساساً، للنقاش أو حتى يستوجب التفكير فيه.

انقطع الرجلان عن بعضهما منذ ذلك الحين، بعد أن وسّعت الثورة السورية الفراق بينهما في مارس/آذار 2011. استمرّ التواصل بين الطرفين على صعيد نيابي وآخر وزاري، إلا أنّ التواصل المباشر انقطع في السنوات الثلاث الماضية. وفي اللقاء الأخير، مساء السبت الماضي، لم يخض الرجلان أيَّ نقاش حول سورية. فالثورة السورية كانت سبب "القطيعة" وقد تبقى كذلك إذا ثبت جنبلاط على موقفه. وبعد اللقاء، لم يشر جنبلاط إلى جرائم النظام السوري ودماء الشهداء في سورية، كما أجّل نصرالله لبعض الوقت الحديث عن انتصارات الجيش السوري وحزب الله على تلك الأراضي.

ويؤكد مطلعون على أجواء اللقاء لـ"العربي الجديد"، أنّ هذا التوافق انسحب أيضاً على الملف اللبناني، فتمسّك الرجلان بضرورة "انتخاب رئيس جديد للجمهورية"، و"تفادي الفراغ في المؤسسات والحفاظ على الدولة". هذه أيضاً من الشعارات البديهية التي لا تتردّد القوى السياسية مجتمعة، المسؤولة عن الفراغ الرئاسي وتعطّل جلسات المجلس النيابي، عن تكرارها يومياً في بياناتها. يبدو أنّ لقاء جنبلاط ــ نصر الله لم يتخطّ البديهيات الأساسية، محلياً وإقليمياً، ولم ينجح سوى في إضافة بعض الحركة على الجمود السياسي المستمرّ منذ مايو/أيار الماضي.

أقرّ الرجلان، بحسب المطلعين على اللقاء، بصعوبة حلّ الأزمة اللبنانية في الوقت الراهن وتأجيل الملفات المحلية العالقة، مع العلم أنّ جنبلاط اقترح على نصر الله "إقناع (النائب ميشال) عون بالتراجع عن ترشحه للرئاسة مقابل تأكيد تيار المستقبل على إقناع انسحاب حليفه سمير جعجع من المعركة، بهدف التوصل إلى صيغة وسطية للرئاسية". إلا أنّ نصر الله كان حازماً في هذا الخصوص، مشيراً إلى أنه "يقف إلى جانب عون ويتبنّى قراره بشأن الرئاسة"، فردّ بما معناه "ناقشوا هذا الموضوع مع الجنرال فالقرار بيده".

بالتالي عادت الأمور إلى نقطة الصفر. وبعد أن تأكدت استحالة انتخاب رئيس في الشهور المقبلة، أقرّ جنبلاط ونصرالله بصواب التمديد للمجلس النيابي، وذلك "لعدم تفريغ الدولة ومؤسساتها بالكامل"، مع العلم أنّ مسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي يؤكدون على "تفاهم مسبق بين حزبهم وكلٍّ من حزب الله وتيار المستقبل على التمديد" للبرلمان الممدد له أصلاً. إلا أنّ اللقاء حمل معه التأكيد على هذا الموضوع بهدف إطلاق حملة تسويقه إعلامياً وسياسياً.  

وبينما حافظت دوائر حزب الله على صمتها حيال اللقاء واكتفت بالبيان المشترك الصادر عن مكتب العلاقات الإعلامية في الحزب والحزب الاشتراكي، أشارت مصادر الأخير لـ"العربي الجديد" إلى أن "هدف جنبلاط تفعيل الحوار الداخلي في هذه المرحلة". فبعد أن نجح زعيم المختارة (مقرّ جنبلاط في جبل لبنان) في تحريك الاتصالات واللقاءات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وتيار المستقبل، يفعّل وساطته اليوم بين المستقبل وحزب الله. ويؤكد مقرّبون منه على أنه "لم يجد أي مانع لدى نصرالله في تفعيل التواصل بين نواب التيار والحزب".
محصلة اللقاء، على ما يبدو، صورة إعلامية تجمع جنبلاط ونصرالله، وغياب فعلي لأي حلّ أو توافق جدي لملء الفراغ، سوى في التمديد لمجلس نيابي تفادياً لفضيحة سياسية جديدة وعجز تام يوصل إلى فراغ كامل في الدولة. هكذا يبقى كل شيء معلّقاً، حتى الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تهدّد لقمة عيش الموظفين والناس. هو لقاء في الإعلام يهدّئ النفوس قليلاً، ويحاول فتح فجوة في جدار الأزمة، لا أكثر.

يحاول جنبلاط، قدر المستطاع، القيام بدوره الوسطي لإعادة تحريك النقاش والحوار السياسيَّين بين فريقي 8 آذار و14 آذار. هو مقتنع بضرورة الاستمرار في هذا الدور ولو كان الحسم والحلّ مؤجَّلين حالياً، حتى ولو أتى ذلك أيضاً على حساب دماء الشعب السوري الذي حيّدته مراكز القرار وآلاتها الإعلامية على حساب مجازر غزة وهمجية "داعش".

المساهمون