لبنان يلعب في الوقت الضائع للمهلة الفرنسية... مبادرة لتيار عون لحلّ عقدة الوزارات السيادية

19 سبتمبر 2020
الصورة
9 مفقودين جراء انفجار بيروت(حسين بيضون)

بدأ الوقت ينفد أمام المهلة الفرنسية الممددة لتأليف الحكومة اللبنانية، وتتسارع معها وتيرة الاتصالات على الخطين الداخلي والخارجي، وفيما قدّم "التيار الوطني الحر" اقتراحاً لإنهاء خلاف العرقلة، لا تزال الرؤية غير واضحة حول موقف الثنائي الشيعي الذي يتمسك بوزارة المالية. 

ويدور الاقتراح الذي قدمه "التيار الوطني الحر"، اليوم السبت، حول إسناد الوزارات السيادية إلى طوائف أصغر في البلد الذي يتقاسم فيه المسلمون والمسيحيون السلطة. ولم يصدر حتى الآن رد من مسؤولين في حركة "أمل" وحزب الله اللذين يصران على هذه المناصب.

وانقضت في 15 سبتمبر/أيلول مهلة تم الاتفاق بشأنها مع فرنسا لتشكيل حكومة جديدة. وتقود باريس جهود إنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي، وعبرت عن غضبها ونصحت بيروت بالتحرك "دون تأخير".

واقترح جبران باسيل، زعيم حزب "التيار الوطني الحر"، وصهر الرئيس ميشال عون "القيام بتجربة توزيع الوزارات المعروفة بالسيادية على الطوائف الأقل عدداً، وبالتحديد على الدروز والعلويين والأرمن والأقليات المسيحية".

ويرغب رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب، في تغيير شامل لقيادة الوزارات التي ظلت حكراً على الطوائف نفسها لسنوات.

وحثت مجموعة من رؤساء الوزراء السابقين أديب على الضغط في سبيل تشكيل حكومة "في أقرب وقت ممكن"، لكن حركة "أمل" و"حزب الله" يرغبان في اختيار الشخصيات التي ستشغل عدداً من المناصب، من بينها وزير المالية.

وسيكون لوزير المالية دور حيوي، بينما يرزح لبنان تحت وطأة ديون ثقيلة ويصيب الشلل مصارفه، ومع سعي البلاد لاستئناف محادثات متعثرة مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يمثل أول خطوة وفقاً لخارطة طريق وضعتها فرنسا.

فرنسياً، قالت وزارة الخارجية الفرنسية، إنه ينبغي للقوى السياسية اللبنانية الاضطلاع بمسؤولياتها، وتشكيل حكومة على الفور تحت رعاية رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول في إفادة صحافية يومية "في الوقت الذي يواجه فيه لبنان أزمة غير مسبوقة، فإن فرنسا تأسف لعدم وفاء الساسة اللبنانيين بتعهداتهم التي التزموا بها في أول سبتمبر/أيلول وفقاً للإطار الزمني المعلن".

وأضافت: "نحث كل القوى اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها، والموافقة دون تأخير على التشكيلة التي رشحها مصطفى أديب لحكومة مهام تقدر على تنفيذ الإصلاحات اللازمة للوفاء بتطلعات الشعب اللبناني".

دولياً، دعت مجموعة "الدعم الدولية من أجل لبنان"، اليوم السبت، القادة السياسيين في البلاد إلى العمل بشكل حاسم لتشكيل حكومة فعالة على وجه السرعة.

وقالت المجموعة، في بيان، إنها "أخذت علماً بتكليف مصطفى أديب رئيساً للوزراء في 31 أغسطس/آب الماضي، وكذلك بتأكيد القوى السياسية اللبنانية قبولها تشكيل حكومة مهمة على نحو عاجل".

وأضاف البيان: "تحث مجموعة الدعم كل القادة السياسيين على العمل بشكل حاسم وبروح المسؤولية، وإعطاء الأولوية لمصلحة لبنان لتشكيل حكومة فعالة وذات مصداقية على وجه السرعة".

وشدد على أنه يجب تشكيل الحكومة بشكل سريع "من أجل مباشرة الإصلاحات الكفيلة بمعالجة التحديات التي تواجه لبنان وتلبية تطلعات احتياجات الشعب اللبناني".

وتأسست المجموعة الدولية في 2013، ومهمتها حشد الدعم لاستقرار لبنان، وتضم الأمم المتحدة والصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

في المقلب الآخر، أكد أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أنه "إن لم يأخذ القضاء اللبناني حقنا فسنكون مجبرين لأخذ حقنا بأيدينا وسيكون الدم بالدم ونقول: نحن تحت سقف القانون فإن ظلم سنأخذ حقنا بأيدينا".

أضافوا خلال وقفة احتجاجية مطالبة بالتسريع بالمحاكمة للوصول إلى حقوقهم: "لن نسمح بلفلفة قضية تفجير المرفأ على الطريقة اللبنانية، والمطلوب مثول الرؤوس الكبيرة للتحقيق أمام القاضي صوان". 

الصورة
إعتصام فوج الإطفاء - بيروت (حسين بيضون/العربي الجديد)

 

وفي السياق، أفادت المديرية العامة لقيادة الجيش بأن "أعمال المسح في المناطق التي تضررت جراء الانفجار أنجزت خلال 15 يوماً". وأعلنت أن 250 لجنة مؤلفة من 1000 ضابط ورتيب إضافة إلى 500 مهندس مدني تولّت أعمال المسح.

 وأشارت إلى أنه تم مسح 85744 وحدة متضرّرة، وهذه العملية تُعتبر كافية ولا حاجة بالتالي إلى إجراء عمليات مسح إضافية من قبل الجهات المانحة. ولفتت إلى أنه يمكن لأي جهة مانحة (دول صديقة ومنظمات غير حكومية وأفراد متبرّعين) راغبة بالتبرّع، الاطلاع على نتائج المسح الدقيق والشفاف والاستفادة منها عبر التواصل مع قيادة الجيش. 

أما عن المفقودين، فأشار الجيش اللبناني إلى أن هناك 9 مفقودين جراء الانفجار، وهذا الملفّ لم ولن يقفل ومستمرّون في أعمال البحث حتى العثور عليهم جميعاً.
وفي 4 أغسطس/آب الماضي، شهد المرفأ انفجاراً هائلاً خلف 192 قتيلاً، و9 مفقودين، وأكثر من 6 آلاف جريح، بجانب دمار مادي هائل وخسائر تتجاوز 15 مليار دولار، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.

وفي 13 أغسطس/آب الماضي، وافق مجلس القضاء الأعلى اللبناني، على تعيين قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة، صوان، محققاً عدلياً في "جريمة" انفجار المرفأ.

وتستمر التحقيقات مع 21 موقوفاً على خلفية التفجير، الذي وقع بسبب نحو 2750 طنا من مادة "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014، وفق تقديرات رسمية أولية.