لبنان: عرسال محاصرة من الدولة والخاطفين

لبنان: عرسال محاصرة من الدولة والخاطفين

09 ديسمبر 2014
الصورة
مسلحو آل البزال يقطعون الطريق على العرساليين (فرانس برس/GETTY)
+ الخط -
شدّد الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية في بلدة عرسال عند الحدود الشرقية بين لبنان وسورية، ففصل البلدة عن جردها، حيث تتحصّن مجموعات "جبهة النصرة" وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، امتداداً إلى جرود القلمون السورية. كما وضعت وحدات الجيش سواتر ترابية وعوائق حديدية عند مخارج عرسال غير الرسمية في اتجاه الجرد، وثبّتت مواقعها عند المعابر الرسمية، في حين فتحت أفواج الجيش نيران مدافعها في اتجاه المناطق الجردية.

وفي حين قالت مصادر عسكرية، إنّ الإجراءات "ستمنع تكرار اعتداءات على الجيش مثل كمين رأس بعلبك (قتل خلاله ستة عسكريين)"، أشارت فعاليات عرسالية إلى إمكانية وجود العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى هذه المجموعات (منذ مطلع أغسطس/آب الماضي) في تلك النقاط المستهدفة. الأمر الذي من شأنه تعريض حياتهم لخطر إضافي، غير التهديد الذي يعيشونه أصلاً، وهم بين أيدي المسلحين.

تأتي إجراءات الجيش في إطار محاولة فصل عرسال عن جردها، وهو عنوان أمني مستمرّ منذ معركة عرسال، بهدف قطع الإمدادات الغذائية والحياتية على المجموعات المسلحة، إلا أنّ أهالي المدينة يتحدثون عن عشرات المعابر غير الشرعية، التي لا يمكن قطعها بين بلدتهم وجرودها، ما يحول دون تطبيق أهداف الجيش.

وفي الوقت عينه، يفرض الجيش، منذ إعلان "جبهة النصرة" إعدام الجندي المخطوف علي البزال ليل الجمعة ــ السبت الماضي، طوقاً على مدخل عرسال الغربي، أي في اتجاه بلدة اللبوة (محسوبة على حزب الله) وباقي منطقة البقاع (شرق لبنان) ولبنان. باعتبار أنّ الممرّ الرسمي الوحيد الذي يربط عرسال بباقي الأراضي اللبنانية هو عبر اللبوة. فمنع حاجز الجيش بين عرسال واللبوة مرور العرساليين بحجة "المحافظة على أرواحهم"، نتيجة قطع آل البزال الطريق في بلدتهم بين اللبوة وبعلبك، وإقامتهم حواجز لتوقيف أهالي عرسال لاتهامهم بمساعدة المجموعات المسلحة، أي قتل ابنهم بشكل أو بآخر.

هذا ولا يزال مسلحون ملثمون موجودون عند هذه الحواجز حتى اليوم، مزوّدين بأسلحة خفيفة ومتوسطة، في نقطة تبعد أقل من كيلومترين عن ثكنة عسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية.

بات أهل عرسال إذاً، محاصرين شرقاً من المجموعات المسلحة والجيش، وغرباً من الجيش وأهالي البقاع، ما يقد يمهّد لأزمة اقتصادية في البلدة التي يعيش فيها اليوم أكثر من 120 ألف مواطن (40 ألف عرسالي بالإضافة إلى 80 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين).

وفي حال استمرار هذه الإجراءات الرسمية والحزبية والعشائرية، قد يدفع أهالي عرسال ضريبة هذه الحرب جوعاً وعطشاً ومرضاً، أو يضطرون إلى تقديم تنازلات سياسية عدة للجهات المتحكمة في هذا الحصار. 

المساهمون