لبنان: اعتداء على ناشطين في محيط "عين التينة" وإخفاق جديد لمجلس الوزراء

29 مايو 2020
الصورة
من موقع المسيرة (فيسبوك)
تعرّض عددٌ من المحتجين، مساء اليوم الجمعة، للضرب وتكسير سياراتهم في محيط عين التينة – بيروت، حيث مقرّ رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بينما كانوا ينظمون مسيرات علت فيها أناشيد الانتفاضة اللبنانية، ورفع فيها الناشطون شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن إفلاس البلد ونهب أموال المواطنين وتردّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية.
وأشار الناشط نضال جردي في فيديو، أطلّ فيه مباشرة من عين التينة على صفحته الخاصة عبر "فيسبوك"، إلى أنّ عناصر أمنية، يرجّح أنها من حرس (شرطة) مجلس النواب المعروفين في لبنان أنهم تابعون لبري، قاموا بالاعتداء على المتظاهرين السلميين، ومن ضمنهم ناشطات شابات، وتكسير زجاج السيارات الموجودة في المكان بشكل عشوائي.


وهذه ليست المرّة الأولى التي يتعرّض فيها المحتجون الذين يعتصمون في محيط عين التينة أو 
يوجهون شعاراتهم ضدّ رئيس مجلس النواب لاعتداء، آخرهم الناشط الصحافي بشير أبو زيد الذي تعرّض الأسبوع الماضي لاعتداء عنيف على يد عناصر "حركة أمل" في بلدته كفر رمان، جنوبي لبنان، بسبب منشور كتب فيه "اطفوا قدّام بيت نبيه برّي وضوّوا بيوت الناس"، اعتراضاً على زيادة ساعات التقنين وانقطاع الكهرباء المستمرّ في مختلف المناطق اللبنانية، في حين ينعم السياسيون بالكهرباء في بيوتهم ومحيطها. وكان الناشطون قد تعرّضوا في فترات سابقة للاعتداء على يد عناصر "أمل"، وتم ضربهم بشكل مبرح وتحطيم سياراتهم.
ولاحقاً، توجّه المعتصمون إلى مقرّ وزارة الداخلية في بيروت استكمالاً لسلسلة تحرّكاتهم، التي يحتجون من خلالها على استمرار منطق المحاصصة والصفقات في الحكومة اللبنانية وبين المسؤولين، وغياب أي تدبير جدّي يلمس عبره اللبنانيون حقيقة الإنجازات التي تغنّى بها الرئيس حسان دياب، رغم ارتفاع معدلات البطالة والفقر والجوع وشبح الإفلاس الذي يهدد مئات المؤسسات، بعدما أقفلت عشرات الشركات أبوابها نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة التي فاقمتها جائحة كورونا وإجراءات التعبئة العامة، وفوضى سعر صرف الدولار، وانعدام القدرة الشرائية، وخسارة الموظفين، مع تدهور العملة الوطنية، أكثر من ستين في المائة من رواتبهم.

وبينما كان المعتصمون يتعرّضون للضرب، كانت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد تتلو مقررات جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، لتعلن مرّة جديدة إرجاء بند التعيينات إلى يوم الخميس المقبل، في سقطة أخرى تؤكد منطق المحاصصة الذي تعتمده الحكومة في أهم الاستحقاقات، والتوافق الذي لا ينبني إلا على تسويات ومقايضات، تماماً كملف الكهرباء الذي تحوم حوله رائحة الصفقات، وسط استمرار منطق "الخطة والمعامل أو لا كهرباء" عند فريق "التيار الوطني الحرّ" الذي يرأسه النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية، المسيطر على وزارة الطاقة والمياه منذ أكثر من عشر سنوات، علماً أنّ هذا القطاع هو الأكثر فساداً وهدراً في لبنان، إذ لا تزال الكهرباء مقطوعة عن لبنان رغم مليارات الدولارات التي أنفقت بحجة تنفيذ الخطة.
وأوضحت الوزيرة عبد الصمد أنّ "السبب الرئيسي لتأجيل بند التعيينات هو المداولات التي جرت حول معطيات لم يكن بعض الوزراء يملكون معلومات كافية عنها، والسبب الآخر هو موضوع آلية التعيينات". علماً أنّ الأسماء المطروحة يشوبها الكثير من الشكوك.

وعن السبب وراء عدم إجراء أي تعيين لحدّ اليوم، قالت عبد الصمد، إن "ذلك لا يعود إلى أن الحكومة لا تريد اتخاذ قرار؛ بل لأن هناك بعض العقبات التي نحاول تذليلها. وكان بالإمكان أن تتم في جلسة اليوم بعض التعيينات، ولكن كان هناك حرص شديد من دولة الرئيس على أن تتم التعيينات بتوافق الجميع. فلا يمكننا أن نجري تعيينات في مراكز مهمة وأساسية وحساسة في الدولة اللبنانية من دون أن يكون هناك توافق حولها، أو مع وجود وزراء أو أشخاص لديهم التباس حول مفاهيم معينة".

وطلب رئيس الجمهورية اليوم من مجلس الوزراء إعادة النظر بالقرار الذي اتخذ في جلسة سابقة، وذلك انطلاقاً من المصلحة العامة وليس من أي مصلحة خاصة. وقال: "لقد لحظت الخطة إنشاء ثلاثة معامل لإنتاج الكهرباء في الزهراني، ودير عمار، وسلعاتا، إذ لا يزال معمل دير عمار متوقفاً لأسباب معروفة، ومعملا الزوق والجية قديمين وثمة حاجة لاستبدالهما بمعامل جديدة؛ الأمر الذي يفرض إيجاد معامل بديلة، منها معمل سلعاتا، ولا سيما أنّ الدراسة التي أعدت تفترض تأمين التيار 24 ساعة، وحيث إن مشروع الكهرباء له أهمية بالنسبة إلى المفاوضات مع المؤسسات الدولية، لا بد من السير بخطة الكهرباء كما كانت مقررة في العام 2019، واستناداً إلى قرار الحكومة السابقة".


وقرّر مجلس الوزراء، في جلسته، الموافقة على طلب وزارة الخارجية والمغتربين تمديد ولاية قوات "اليونيفيل" لمدة سنة، أي حتى 31 أغسطس/آب 2021. وكان توسيع صلاحيات قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان مادة جديدة للتجاذب السياسي، تطرّق إليها الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله، بمناسبة الذكرى العشرين لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، إذ أكد أن "حزب الله" ليس ضدّ بقاء قوات "اليونيفيل" في لبنان، "لكن التغيير في مهمتها يمسّ بالسيادة اللبنانية، وهذا ما رفضه لبنان، لكن الإسرائيليين يريدون إطلاق يد اليونيفيل وأن يكون لها الحق بمداهمة وتفتيش الأملاك الخاصة، والأميركيون يضغطون على لبنان بهذا الملف". وأتى كلام نصر الله أيضاً متصلاً بالإشكالات التي حدثت أخيراً في بلدة بليدا، في مرجعيون جنوبي لبنان، بين "اليونيفيل" والأهالي.
وقال الرئيس حسان دياب خلال الجلسة: "يوم الأربعاء قمنا بزيارة مقر اليونيفيل في الجنوب، بالإضافة إلى مقر قيادة جنوب الليطاني في الجيش اللبناني، وأعلنت من هناك تمسّك لبنان بدور قوات الأمم المتحدة ووكالتها في لبنان من دون أي تعديل، وجددت التأكيد على التزام لبنان بتطبيق القرار 1701 وضرورة إلزام العدو الإسرائيلي بتطبيق القرار ووقف انتهاكاته للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.
وكان دياب قد قام، اليوم، بجولة على منطقة البقاع الشمالي، مع وزيرة الدفاع وقائد الجيش، واطلعوا على الإجراءات المتخذة من أجل إقفال المعابر غير الشرعية التي تستخدم للتهريب بين لبنان وسورية، التي من المعروف أن "حزب الله" يسيطر عليها لتهريب المال والسلاح وما إلى ذلك من الداخل السوري وإليه، كما يصار من خلالها إلى تهريب البضائع و"المازوت" إلى الأراضي السورية.
وقال دياب، "هذه الإجراءات يفترض أن تؤدي إلى ضبط عمليات التهريب بشكل كبير، ونحتاج إلى مواصلة الجهود، من أجل إقفال هذا الملف الذي يتسبب بأضرار كبيرة وعلى مستويات مختلفة في لبنان".
وفي مستهل الجلسة، دعا الرئيس عون إلى معالجة المواضيع التي تراكمت نتيجة عطلة عيد الفطر، ولا سيما في القطاعات الاقتصادية، بعد إقرار خطة "ماكينزي" التي وضعت تصوراً عاماً للوضع في لبنان، وخصوصاً للقطاعات المنتجة، معتبراً أنه "لا بد من تعاون الجميع في القطاعين العام والخاص للوصول إلى إجراءات سريعة للنهوض بالاقتصاد".
في سياق آخر، أكد وزير الصحة، حمد حسن، أنه راضٍ على تطورات فيروس كورونا باعتبار أن "أرقام الإصابات تنخفض والمواطنين باتوا أكثر انضباطاً"، مشيراً إلى أنّ "فتح مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي والمراكز التجارية لم يُحدد بعد، ويجب أن ننتظر أسبوعين قبل أن نقرّر".
بدوره، أعلن وزير الاقتصاد راؤول نعمة، بعد انتهاء الجلسة، أنه "إذا لم تتراجع أسعار المواد الغذائية المستوردة وفق الآلية التي وضعناها لسعر الدولار فسأوقف هذا الدعم عن المخالفين".
أما وزير المال غازي وزني، فقدّم عرضاً عن نتائج المحادثات مع صندوق النقد الدولي، الذي سيبدأ خلال الأسبوعين المقبلين بعرض وجهات نظره. وقال الوزير إن "المفاوضات تجري بهدوء وتفاهم وتعاون".
ويجري لبنان مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات مالية للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، وهي الأسوأ في تاريخه، شرط القيام بمجموع إصلاحات أبرزها مكافحة الفساد، واستعادة الأموال المنهوبة، ووقف الهدر وخصوصاً في قطاع الكهرباء، واستقلالية القضاء، وغيرها.
تعليق: