لبنانيون انطفأت فرحتهم بعيدهم

01 مايو 2020
الصورة
الأزمة الاقتصادية في لبنان سبقت كورونا (حسين بيضون)
"عيد بأيّة حالةٍ عدت يا عيد" مقولة المتنبي الشهيرة باتت لازمة سنوية يردّدها عمال لبنان بغصّة ووجع في عيد العمال العالمي، المصادف في الأول من مايو/أيار كلّ عام، علماً أنّه يوم إجازة رسمية في لبنان. هم العاطلون من العمل قسراً مع ارتفاع معدّل البطالة في البلاد وبلوغه أعلى المستويات منذ دخول لبنان في حالة التعبئة العامة التي فرضها فيروس كورونا الجديد منذ تسجيل الإصابة الرسمية الأولى في 20 فبراير/شباط الماضي، ما أدى إلى تعطيل العجلة الاقتصادية تماماً مع إقفال المؤسسات والشركات لأكثر من شهر. يزداد الأمر سوءاً إذا ما علمنا أنّ تلك الشركات والمؤسسات تعاني منذ العام الماضي، من ركود اقتصادي بفعل الفساد السياسي والمصرفي والمالي الذي ولّد الحراك الشعبي الثوري في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

يشكل الأول من مايو/أيار من كلّ عام مناسبة لتنظيم تحركات وتظاهرات احتجاجية حاشدة للمطالبة بحقوق العمال، لا سيما تلك التي ينظمها الحزب الشيوعي اللبناني، في مسيرته السنوية التي تجوب مسافة طويلة من العاصمة بيروت. لكنّ المشهد قد يختلف هذه السنة في ظلّ هيمنة فيروس كورونا الجديد على الساحات وإلزامه الناس البقاء في منازلها، وإن دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، إلى تجمّع أمام مركزه في محلة الكولا، بمناسبة عيد العمال العالمي، لكن "مع الأخذ في الاعتبار إجراءات الحماية من وباء كورونا، من كمامة وقفازات وتباعد اجتماعي" بحسب الدعوة التي نشرتها الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية.




مع ذلك، فإنّ التحركات باتت شبه يومية منذ 17 أكتوبر الماضي بشكل خاص، وعادت الأسبوع الماضي إلى نشاطها مع بدء الحكومة اللبنانية بتخفيف إجراءات التعبئة العامة، بعدما بات اللبنانيون أمام خيار الموت جوعاً أو الموت من جراء الإصابة بفيروس كورونا الجديد.
يروي كاظم يوسف، وهو رجل ستيني وربّ أسرة مؤلفة من أربعة أشخاص يعمل في النجارة ويعيش في البقاع الغربي (شرق) لـ"العربي الجديد" أنّ عمله تراجع في العامين الماضيين، وارتفعت خسائره بشكل كبير منذ ستة أشهر، وصولاً إلى توقف العمل نهائياً منذ 16 مارس/آذار الماضي، تاريخ إعلان التعبئة العامة، وفقد بالتالي مدخوله الذي يعيل عائلته من خلاله ومورد رزقه الوحيد. وهو اليوم يعتمد على ولديه لمساندته وزوجته في هذه المحنة الصعبة.

بدوره، يقول جلال مبسوط الذي يملك متجراً لبيع الإكسسوارات والملابس في طرابلس (شمال) لـ"العربي الجديد" إنّ البيع تراجع بنسبة 90 في المائة في الأشهر الستة الماضية، ما دفعه إلى التخلي عن الموظفين والعمل وحيداً في المحل الذي كان سيقفله لو لم يكن هو مالكه. مبسوط وهو أب لخمسة أولاد يؤكد أنّ "ما نعيشه اليوم هو الأسوأ في تاريخ لبنان، تأمين لقمة العيش بات صعباً جداً، فنحن أمام كارثة اجتماعية واقتصادية".

ولرامز حلاوي حكاية أخرى، فهو موظفٌ طرد من عمله في أحد المطاعم في بيروت بحجة الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد والمؤسسات السياحية، فوجد نفسه مجبراً على شراء كمية من المناديل الورقية بـ450 ألف ليرة لبنانية (300 دولار وفق سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة) علماً أنّه لا يملك غير هذا المبلغ، من أجل بيعها في الشارع: "العلبة بألف" (0.66 دولار) كما يقول حلاوي لـ"العربي الجديد" ويسأل: "ما السبيل لإعالة زوجتي وأولادي الأربعة؟ هل أسرق؟ أو أقوم بعمليات احتيالية؟ للأسف في بلدٍ لا دولة فيه ترعى حقوق المواطنين وتؤمّن لهم أدنى مقومات العيش بكرامة، ليس لدينا سوى البحث عن أيّ عمل يكسبنا المال وإن كان قليلاً".




طعم شهر رمضان هذه السنة مختلف، بحسب عبد الرحيم العامودي، الذي يملك محلاً لبيع الملابس في طرابلس، فتح أمس الخميس للمرة الأولى منذ بدء قرار التعبئة العامة في مارس، بعدما شمله قرار تخفيف الإجراءات ضمن المحال الصغيرة. يقول إنّ "حركة البيع خفيفة، والناس يتفرجون ولا يشترون، لكنّ لعيد العمال بركته، ورزقنا من الله الذي لولاه ما صمدنا كلّ هذه السنين، فالمدينة التي تلقب بأم الفقراء لا تعرف اليأس ونحن نكافح للعيش وإن بصعوبة كبيرة".