كوزكو... هكذا حولها الإسبان إلى مدينة كولونيالية

30 يوليو 2020
الصورة
(الساحة الرئيسية في مدينة كوزكو التاريخية)

حين نُشر تقرير بيدرو سانشو، السكرتير الرسمي للغازي الإسباني فرانثيسكو بيثارو، والذي تضمن وصف العمارة وخطة لمدينة كوزكو، عاصمة إمبراطورية الإنكا، استخدم هذا الوصف كمصدر أساسي ليعيد بناء مظهر مدينة كوزكو كما تصوره بيثارو وسانشو لحظة وصولهما إلى هناك في 1533. النص مع ذلك هو دليل أيضاً على أنواع أخرى من معلومات تاريخية، لأنها توضح كيف تشارك عادات الوصف في إنتاج الفراغ.

الباحثة ميشيل شريفلر، أستاذة تاريخ الفن المتخصصة في القرنين السادس والسابع عشر في أميركا اللاتينية في جامعة إنديانا، ترى أن النص يتيح فرصة لدراسة الطرق التي سهلت بها أنماط التمثيل عند المستعمر الغازي عملية التغيير السياسي والمعماري والحضري في العالم الجديد في القرن السادس عشر.

وفي كتابها الصادر حديثاً عن منشورات "جامعة يال" تحت عنوان "كوزكو: الإنكا والإسبان وصناعة المدينة الاستعمارية"، تذكر أن الوثيقة تقدم رؤية مذهلة للمدينة من منظور واحد من الإسبان الأوائل الذين قدموا إلى البيرو غازين، فنجده يكتب إن كوزكزو "تطفو عالياً في التضاريس الجبلية بين نهرين تندفع مياههما عبر شوارعها المرصوفة المستقيمة في قنوات مقطعة من الحصى"، وإنه "من بين العديد من المباني الجميلة العديد من المنازل الحجرية الكبيرة، حيث اعتاد اللوردات على بناء منازلهم هناك والزعماء أيضاً".

الصورة
غلاف الكتاب

 

وتؤكد شريفلر أن الغنى الوصفي لهذا النص قاد المؤرخين المعاصرين وعلماء الأنثروبولوجيا إلى استخدامه كمصدر أساسي لإعادة بناء المركز المقدس لإمبراطورية الإنكا، وهي من هؤلاء الباحثين، حيث أنها تستخدم الوثيقة لتروي قصة تغيير عاصمة الإنكا من خلال القطع الأثرية والهندسة المعمارية والوثائق التاريخية وتحولات الأشياء والمباني والنصوص الاستعمارية.

تتبع الكاتبة الكيفية التي تحولت بها عاصمة إمبراطورية الإنكا إلى مدينة استعمارية إسبانية، فتوثق الطريقة التي ثبت بها الأسبان، ليس حكومة كولونيالية فقط، ولكن أيضًا أسلوباً معمارياً أوروبياً، حيث كانت الطبقات فوق الجدران الحجرية والساحات والبوابات شبه المنحنية لمدينة الإنكا السابقة عبارة عن أعمدة وأروقة وحتى كاتدرائية.

يرسم هذا الكتاب تاريخ كوزكو من خلال هندستها المعمارية، ويكشف عن آثار استعمارية لا تزال مرئية في المدينة الحديثة، وكيف أن البنية التحتية في المدينة التي دمرها الحصار والثورة والقتال قد ولدت من جديد كمجتمع متنوع عرقياً وأسلوبياً.

تعود المؤلفة إلى مجموعة نادرة من المصادر الأولية لتعيد بناء سردية المكان، سنجد كتابات الأمناء للإداريين الاستعماريين، ووثائق من التاريخ الذي تم نقله إلى المترجمين الإسبان من قبل الأنديز الأصليين، والتقارير القانونية.