كورونا يهدد بتسرب التلاميذ

13 يوليو 2020
الصورة
تلاميذ مالي من بين المهددين (ميشال كتاني/ فرانس برس)

بات على أولياء الأمور في كثير من دول العالم، أن يضعوا احتمال عدم عودة كثير من التلاميذ إلى المدرسة في أذهانهم، فكورونا قادر على تهديد تلك العودة

بينما يواصل فيروس كورونا الجديد تقدمه الخطير، خصوصاً خلال يوليو/ تموز الجاري، الذي رفع عدد الإصابات سريعاً إلى أكثر من 13 مليوناً على مستوى العالم، من بينها نحو 7 ملايين و200 ألف حالة شفاء، فإنّ الأنظار تتجه إلى القطاعات المختلفة المتضررة من الإقفال، أو التي تعيش هواجس الموجة الثانية من الوباء، ومن بينها القطاع التعليمي، الذي يواجه التلاميذ فيه تهديدين متلازمين، أولهما التهديد الصحي، وثانيهما الفقر الذي تسبب به الإقفال، والذي يمكن أن يؤدي إلى تسربهم.

في هذا الإطار، حذّرت منظّمة "سايف ذا تشيلدرن" (أنقذوا الأطفال)، اليوم الإثنين، من أنّ الفيروس تسبّب بـ"حال طوارئ تعليميّة غير مسبوقة"، ذلك أنّ نحو 9.7 ملايين تلميذ تأثّروا بإغلاق المدارس يواجهون حالياً خطر عدم العودة مجدداً إلى صفوفهم. واستندت الجمعيّة الخيرية البريطانية إلى بيانات منظمة "يونسكو"، التي تُظهر أنّ إجراءات الإغلاق التي فرضت في إبريل/ نيسان لاحتواء كورونا أبقت 1.6 مليار متعلم بعيداً عن مدارسهم وجامعاتهم، أي نحو 90 في المائة من إجمالي عدد المتعلمين في العالم. وقالت الجمعيّة في تقرير بعنوان "أنقذوا تعليمنا": "للمرّة الأولى في تاريخ البشريّة، تعطّل تعليم جيل كامل من الأطفال على مستوى العالم". وأضافت أنّ التداعيات الاقتصاديّة للأزمة الصحّية يمكن أن تؤدّي إلى إفقار ما بين 90 إلى 117 مليون طفل إضافي، مع تأثّر القدرة على دخول المدارس. ومع إجبار الظروف الفتيان على دخول سوق العمل أو الفتيات على الزواج المبكر لإعالة أسرهم، يمكن أن يدفع هذا الوضع ما بين 7 إلى 9.7 ملايين طفل إلى ترك مدارسهم بشكل دائم.
في الوقت نفسه، حذّرت المؤسّسة من أنّ الأزمة قد تُخلّف عجزاً قدره 77 مليار دولار في ميزانيّات التعليم في البلدان المنخفضة والمتوسّطة الدخل بحلول نهاية 2021. وقالت الرئيسة التنفيذيّة لـ"أنفذوا الأطفال" إنغر آشينغ، إنّ "نحو 10 ملايين طفل قد لا يعودون أبداً إلى المدارس، وهذه حال طوارئ تعليميّة غير مسبوقة، ويجب على الحكومات الاستثمار بشكل عاجل في التعليم". وأضافت: "نحن نواجه خطر تخفيض لا مثيل له في الميزانيّات سيؤدّي إلى انفجار أزمة عدم المساواة القائمة حالياً بين الأغنياء والفقراء، وبين الفتيان والفتيات". وتابعت: "نحن نعرف أنّ الأطفال الأكثر فقراً وتهميشاً عانوا الخسارة الأكبر، بسبب عدم توافر إمكانية التعليم عن بُعد لديهم أو أيّ نوع من التعليم على مدى نصف عام دراسي. وإذا سمحنا بانتشار أزمة التعليم، فإنّ تأثيرها في مستقبل الأطفال سيكون طويل الأجل". وأدرج التقرير 12 دولة يُعتبَر أطفالها الأكثر عرضةً لخطر خسارة التعليم، هي النيجر ومالي وتشاد وليبيريا وأفغانستان وغينيا وموريتانيا واليمن ونيجيريا وباكستان والسنغال وساحل العاج.
على صعيد متصل، وضمن سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فتح مدارس الولايات المتحدة، قالت وزيرة التعليم بيتسي ديفوس: "أحثّ كلّ المدارس على استئناف نشاطها، وتقديم دروس لتلاميذها بدوام كامل". وأضافت: "يجب أن تكون القاعدة عودة الأطفال إلى المدرسة في الخريف"، معتبرة أنّ لإغلاقها تداعيات كارثية على "الفئات السكانية الهشّة". وقدّرت أن الطفرات المستقبلية للفيروس يمكن "التعامل معها في كلّ مدرسة على حدة، ولا يمكن تبني مقاربة موحدة". وكررت تهديداً أطلقه ترامب: "إذا لم تفتح المدارس لا ينبغي أن تحصل على تمويل فيدرالي". في المقابل، علقت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي: "إنّهم يتلاعبون بصحة أطفالنا. نرغب جميعاً في أن يعود أطفالنا إلى المدرسة لكن يجب أن يعودوا بشكل آمن"، مؤكدة أنّ "العودة إلى المدرسة تمثل أكبر تهديد بنشر الفيروس".

الأيام الأخيرة شهدت تجاذباً على هذا الصعيد، فبينما فتحت بعض الدول مدارسها مجدداً، ومن بينها روسيا وإندونيسيا وأستراليا، فإنّ دولاً أخرى أعادت إغلاقها، ومن بينها هونغ كونغ الصينية، التي علقت الدراسة في جميع المدارس اعتباراً من اليوم، الإثنين، بعد زيادة في الإصابات بالفيروس، ما عزز مخاوف من تجدد انتشار المرض في المدينة. وفي لبنان، الذي توقفت مدارسه منذ مارس/ آذار الماضي، ويبدو انطلاق العام الدراسي الجديد غامضاً حتى الآن، أطلق طلاب في الجامعة اللبنانية (الرسمية الوحيدة) حملة لوقف الامتحانات التي تتطلب حضورهم إلى المباني الدراسية، بعد تسجيل إصابة بالفيروس في إحدى الكليات الأساسية. وهو ما دفع رئاسة الجامعة، اليوم، إلى إصدار قرار بتأجيل الامتحانات أسبوعاً كاملاً، حتى الإثنين المقبل.