كورونا ينقذ أكينوومي أديسينا من تهم الفساد ويعيده لحلم "أفريقيا الخضراء"

03 سبتمبر 2020
الصورة
الولايات المتحدة ضغطت من أجل التحقيق مع أديسينا (Getty)
+ الخط -

ضغطت الولايات المتحدة الأميركية من أجل فتح تحقيق معه بشأن اتهامات بالإثراء الشخصي، إلا أن المؤسسة المالية الضخمة التي يتقلد رئاستها لم تهتم بالطلب الأميركي كثيراً، بل وأعادت انتخابة نهاية أغسطس/آب الماضي لفترة رئاسية ثانية مدتها 5 سنوات.. إنه النيجيري أكينوومي أديسينا، رئيس بنك التنمية الأفريقي، الذي حلم بتحويل أفريقيا إلى قارة خضراء، ويرى كثيرون أنه حقق نجاحات في البنك خلال فترة رئاسته الأولى.

رأى مراقبون في إعادة انتخاب أديسينا، إشارة إلى رغبة المؤسسة المالية الأفريقية في عدم إرباك عملها خلال تداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد، الذي ألقى بظلال سلبية واسعة على مختلف الدول، بينما تسعى خلال الأعوام الخمسة المقبلة لإنعاش اقتصاد القارة السمراء.

تأسس البنك عام 1963، ويعتبر خامس مؤسسة تنمية متعددة الأطراف في العالم. ورغم الاتهامات التي وجهت لأديسينا من قبل مبلغين بالمحسوبية والإثراء الشخصي ودعمت وزارة الخزانة الأميركية هذه الاتهامات، صوت المساهمون في البنك بالإجماع على منحه ولاية ثانية.

ويحسب لأديسينا، حصيلته التي تتمثل بشكل خاص في رفع رأسمال البنك الأفريقي للتنمية من 115 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار، ولجوئه إلى توفير 10 مليارات دولار لصندوق سيوضع رهن إشارة حكومات القارة الأفريقية والقطاع الخاص فيها وتسيير عمليات البنك في سياق أزمة كورونا.

وذهب معلقون إلى أن المساهمين اختاروا العمل بالمقولة التي تشدد على أنه لا يمكن تغيير قائد وقت العاصفة، علما أن أديسينا كان نبه في خطابه الافتتاحي للجمعية العمومية للبنك إلى أن المستقبل يبدو مظلما، معتبرا أن القارة السمراء فقدت عشرة أعوام من الأرباح الاقتصادية بسبب الجائحة.

عير أنه إذا كان أديسينا شدد على أن تحقيق قفزة قوية، أمر مرهون بقوة واستقرار البنك الأفريقي للتنمية، فإن محافظين في البنك، أكدوا قبل ذلك على ضرورة إعادة تأهيل الإطار الأخلاقي والحوكمي للمؤسسة، التي يفترض أن تكون حريصة على مصداقيتها في المستقبل، رغم تبرئة ساحة رئيسها من الاتهامات التي وجهت له.

وتعود الأزمة التي اخترقت البنك إلى يناير/كانون الثاني الماضي، عندما وضعت شكاية من قبل عدد من الموظفين، يتهمون فيها أديسينا بممارسات منافية للأخلاق والمحسوبية في إسناد الوظائف الاستراتييجة، والإثراء الشخصي، وهو ما أفضى إلى فتح تحقيق داخلي في حق الرئيس، بينما طالب وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين بفتح تحقيق خارجي، معربا عن عدم رضى واشنطن على نتائج التحقيق الداخلي.

وفي يوليو/تموز الماضي، خلص تحقيق مستقل، قاده خبراء، تتقدمهم الرئيسة الأيرلندية السابقة، ماري روبنسن، إلى أن اتهامات المبلغين فحصت بطريقة صحيحة من قبل لجنة الأخلاقيات الداخلية، علما أن اللجنة المستقلة لم تعكف على النظر في صحة الاتهامات.

تلك خلاصة اعتبرت بمثابة انتصار لأديسينا قبل انعقاد الجمعية العمومية نهاية الشهر الماضي، غير أن تقارير تشير إلى أن كواليس الجمعية العمومية، شهدت توبيخا ودعوات من أجل إصلاح نظام الحوكمة في المؤسسة الأفريقية، حيث يسود الاعتقاد بأن المؤسسة تضررت من الاتهامات التي تعرض لها رئيسها.

ويرى خبراء أن إعادة انتخاب أديسينا تعطيه ضوء أخضر من أجل مواصلة سعيه للمساهمة في إنعاش الاقتصاد الأفريقي، حيث حقق نجاحات خلال فترة رئاسته الأولى. وأديسينا هو أول نيجيري يترأس البنك، حيث رمت نيجيريا أكبر مساهم في البنك بثقلها خلف الرجل للدفاع عنه.

وأديسينا صاحب شهرة في مجال الاقتصاد والتنمية، كما أنه حائز على جائزة الغذاء العالمية وجائزة سونهاك للسلام، وهو صاحب مشروع لإصلاح البنك وتسريع التنمية في أفريقيا.

وخلال فترة ولايته الأولى، حقق البنك نتائج مؤثرة في حياة 335 مليون أفريقي، بما في ذلك 18 مليون شخص حصلوا على الكهرباء و141 مليون شخص استفادوا من التقنيات الزراعية المحسنة للأمن الغذائي.

وعلاوة على ذلك، استفاد 15 مليون شخص من الوصول إلى التمويل من الاستثمارات الخاصة، وتم توفير وسائل نقل محسنة لـ 101 مليون شخص، وتمكن 60 مليون شخص من الوصول إلى المياه والصرف الصحي، كما حافظ البنك على تصنيفاته الائتمانية وهي "أيه أيه أيه" AAA من قبل جميع وكالات التصنيف الائتماني العالمية لمدة 5 سنوات متتالية.

المساهمون