فتح تحقيق حول رئيس البنك الأفريقي للتنمية بضغط من إدارة ترامب

05 يونيو 2020
الصورة
لقطة جامعة لترامب مع أديسينا (Getty)
لم يتأخر البنك الأفريقي في الاستجابة لطلب الولايات المتحدة، فأعلن في وقت متأخر الخميس، إطلاق تحقيق مستقل حول اتهامات بالإخلال بالواجب موجهة إلى رئيسه النيجيري، أكينويمي أديسينا.
وأكدت رئيسة مكتب محافظي البنك الأفريقي، نيالي كابا، التي تشغل منصب وزير التخطيط والتنمية في ساحل العاج، أن المكتب قرر السماح بفتح تحقيق مستقل خلال أسبوعين أو أربعة أسابيع، حول اتهامات موجهة من قبل مبلغين إلى رئيس البنك.
وأضافت أن التحقيق يجب أن يقوده شخص مستقل ونزيه لديه تجربة معروفة وسمعة دولية معترف بها.

ضغط أميركي
لقد كان متوقعا فتح التحقيق، الأمر الذي دفع بالمراقبين، في الآونة الأخيرة، إلى التأكيد على أنه لن يكون سهلا على رئيس البنك الفوز بولاية ثانية في أغسطس/آب المقبل، بعدما ثارت شبهات في الفترة الأخيرة حول عدم احترامه قواعد الشفافية، بينما يؤكد هو أنه بريء من كل ما يرمى به من تهم.


بدأت متاعب النيجييري أديسينا عندما اتهمه موظفون في البنك منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بعدم احترام القواعد الداخلية للمؤسسة، وتعيين مقربين منه في بعض المناصب، والإثراء الشخصي، ومحاباة مواطنيه النيجريين، ومنح عقود بطريقة غير سليمة.
وقد قادت لجنة الأخلاقيات التابعة للبنك، تحقيقا برّأ صفحة الرئيس، حيث اعتبرت تلك الاتهامات غير مبنية على أدلة. وخلصت اللجنة التي يترأسها الياباني، تاكوجي ياني، في تقريرها في مايو/أيار الماضي، إلى أن الشكوى ضده لا تستند إلى وقائع موضوعية وصلبة.
وأخذت اللجنة على من قدموا شكوى ضد الرئيس أديسينا، عدم تقديمهم أي دليل وسعيهم لعدم الكشف عن هوياتهم. وهكذا بدا أن التقرير يفتح المجال أمام الرئيس النيجيري من أجل الترشح لولاية ثانية على رأس البنك.
غير أن الأميركيين كان لهم رأي آخر، فقد عبر ستيفن منوتشين، وزير الخزانة الأميركية، عن "تحفظاته" على تحقيق لجنة الأخلاقيات، داعيا إلى فتح تحقيق جديد تقوده جهة مستقلة.
واعتبرت الخزانة الأميركية أنه بالنظر لخطورة وتفاصيل الاتهامات الموجهة إلى المرشح الوحيد لإدارة البنك في الأعوام الخمسة المقبلة، من الضروري إنجاز تحقيق معمّق.


أديسينا: مجرد أكاذيب
وفي ردّه على تلك الاتهامات، اعتبر رئيس البنك أنها "مجرد أكاذيب"، مؤكدا أنه مستهدف لأن المؤسسة مقبلة على انتخاب رئيس لها، مشددا على أن كل الموضوع تحركه اعتبارات سياسية من دون تقديم تفاصيل أكثر، مؤكدا أنه يحترم القواعد سارية المفعول في البنك.
ويذهب مراقبون إلى أن كل شيء بدأ بصراع مع رئيس البنك الدولي، الأميركي دافيد مالباس، الذي كان معروفا بموقفه المنتقد للمؤسسات متعددة الطرف للتنمية، حيث انتقد عند توليه رئاسة المؤسسة المالية الدولية، البنك الأفريقي للتنمية، متهما إياه بإثقال كاهل بلدان القارة بالمديونية، ليرد رئيس البنك الأفريقي بأن "البنك الدولي مسؤول أكثر عن مديونية القارة، ومن دون برامجها ما كان لتلك المديونية أن توجد".
بذلك، يكون البنك قد رضخ لدعوة الإدارة الأميركية إلى إجراء تحقيق مستقل، ما يعني تشكيكا في تحقيق لجنة الأخلاقيات التابعة للمؤسسة الأفريقية التي يتولى أديسيما أمرها منذ عام 2015.
ويأتي التحقيق في ظروف دقيقة من مسار أديسيما الذي يستعد لولاية ثانية على رأس المؤسسة التي تضم 80 بلدا مساهما، ومن بينها 54 بلدا أفريقيا و26 بلد غير أفريقي، تمثل أوروبا وأسيا وأميركا.
ويعتقد مراقبون أن الوضعية الحالية، قد تثير مواجهة غير معلنة بين الولايات المتحدة، أحد أكبر المساهمين في البنك، والدول الأفريقية التي تدعم رئيس المؤسسة، حيث جاءه السند منذ البداية من الرئيس النيجيري، محمدو بخاري، الذي عبّر عن دعمه مواطنه رغم وصمة الفساد.
وهم يتصورون أن الوضع الحالي من شأنه إرباك تدخلات البنك للمساهمة في محاربة جائحة كورونا وتداعياتها في القارة السمراء، علما أنه أعلن إنشاء صندوق ستُضخ فيه 10 مليارات دولار وسيوضع رهن إشارة حكومات القارة الأفريقية والقطاع الخاص فيها، ليكون وسيلة لتسيير عملياته في سياق الأزمة.


ولاية ثانية؟
غير أن ما أضحى ثابتا، هو أن نتائج التحقيق المستقل، الذي أعلن عنه أمس، ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الرئيس الحالي على رأس تلك المؤسسة، بخاصة أنه يعتبر المرشح الوحيد لخلافة نفسه في أغسطس/آب المقبل.
وتنص قوانين البنك الذي أُسّس عام 1964، والذي يحوز فيه المساهمون الأفارقة أغلبية الأصوات، على وجوب أن يكون الرئيس من أصول أفريقية، حيث يفترض أن يكون هناك نوع من التداول بين المجموعات الجهوية واللغوية التي تميز القارة السمراء.
ولم يأت أديسينا البالغ من العمر 60 عاما، من عالم المال عندما ترشح لرئاسة المؤسسة قبل خمسة أعوام، بل جاء من عالم الخبرة بالزراعة، حيث تولى وزارة الزراعة والتنمية القروية في بلده.
فقد خبر عالم الزراعة منذ صغره في أسرة متوسطة من المزارعين في جنوب غربي نيجيريا، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد الزراعي من الولايات المتحدة.
قبل أيام، نشر له فيديو يؤدي فيه أغنية الراحل بوب مارلي "كل شيء سيكون على ما يرام"، ما اعتبره مراقبون ردّاً على ما يتعرض له.
تعليق: