كورونا يكبّد شركات النفط الأميركية خسائر ضخمة وسط توقعات بصعود بطيء للأسعار

01 اغسطس 2020
الصورة
أسعار النفط حققت مكاسب شهرية في يوليو(Getty)

أعلنت مجموعتا "إكسون موبيل" و"شيفرون" عن خسائر ضخمة في الفصل الثاني من العام الجاري، في وقت أظهر فيه استطلاع للرأي حدوث ارتفاع بطيء في أسعار الخام.

وأعلن نيل شابمان، نائب رئيس "إكسون موبيل" أنه "لم نشهد يوماً تراجع طلب السوق إلى هذه الدرجة وبهذه السرعة".

وقال إن تحسن سعر وقود الطائرات "سيكون على الأرجح أبطأ بكثير" من تعافي الطلب على البنزين الذي بدأ يتحسن، وذلك بسبب الحد من الرحلات الجوية.

وكشفت "إكسون موبيل" عن خسائر بقيمة 1.1 مليار دولار في الربع الثاني، وهي الأكبر منذ دمج إكسون موبيل" في 1999.

في الأثناء تكبدت "شيفرون" خسائر بقيمة 8.3 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، بعد أن خفضت قيمة الأصول وفق توقعات بأن أسعار السلع ستبقى منخفضة لفترة أطول، حيث شملت هذه الأرقام تخفيضاً لقيمة الأصول في فنزويلا.

وحذّر مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لـ"شيفرون"، من أن الظروف الاقتصادية الضعيفة قد تنعكس سلباً على نتائج المجموعة "خلال الفصل الثالث" بسبب "التراجع الكبير" على الطلب على المنتجات البترولية.

وأضاف وفقاً لوكالة "فرانس برس" أنه "نظراً لعدم وضوح الرؤية للتعافي الاقتصادي والعرض الكبير للنفط والغاز، خفضنا توقعاتنا المتعلقة بأسعار منتجاتنا، ما أدى إلى خفض قيمة الأصول ونفقات أخرى".

وأعلن المدير المالي لدى "شيفرون"، بيار بريبر، خلال مؤتمر عبر الهاتف، أنه لا يمكننا التكهن بالآفاق المستقبلية، موضحاً أن الشركة تستعد لسيناريو سعر نفط "منخفض لفترة أطول".

تأتي الخسائر بعد نشر مجموعات "رويال داتش شل" و"توتال" و"إيني" تقارير مماثلة أول من أمس الخميس، لتؤكد الصورة السوداوية عموماً لقطاع مرتبط بشكل وثيق بالاقتصاد الفعلي.

رغم عودة سعر برميل النفط إلى 40 دولارا فهو لا يزال أدنى من السعر الذي كان عليه خلال الفترة نفسها في 2019

وتراجعت أرباح "إكسون موبيل" أكثر من خمسين بالمائة إلى 32.6 مليار دولار خلال فصل واحد، فيما تراجعت أرباح "شيفرون" نحو الثلثين إلى 13.5 مليار دولار.

ورغم عودة سعر برميل النفط إلى 40 دولارا، فهو لا يزال أدنى من السعر الذي كان عليه خلال الفترة نفسها في 2019. وأدى ذلك إلى خسائر لشركات التنقيب والإنتاج على السواء.

وارتفع سعر سهم إكسون موبيل 0.5 بالمائة إلى 42,08 دولاراً، فيما تراجع سعر سهم شيفرون 2.7 بالمائة إلى 83,94 دولاراً.

مكاسب في يوليو

يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط أمس الجمعة، مدعومة بأنباء عن أن تخفيضات إنتاج النفط الأميركي في مايو/ أيار كانت الأكبر على الإطلاق.

وجرت تسوية خام برنت بزيادة 37 سنتاً، أي ما يعادل 0.9 بالمائة، إلى 43.31 دولاراً للبرميل، بينما صعد الخام الأميركي 35 سنتاً، أو 0.9 بالمائة، إلى 40.27 دولاراً بعد نزوله 3.3 بالمائة في الجلسة السابقة، ليرتفع أيضاً عن مستويات متدنية لم يشهدها منذ العاشر من يوليو/ تموز.

وسجّل خام برنت صعوداً للشهر الرابع على التوالي، وسجل الخام الأميركي ارتفاعاً لشهر ثالث، إذ زاد كلاهما من قاعين في إبريل/ نيسان عندما كانت غالبية مناطق العالم في حالة إغلاق بسبب جائحة فيروس كورونا.

وبحسب تقرير شهري أصدرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس، وفقاً لوكالة "رويترز"، فقد هوى إنتاج النفط الخام الأميركي في مايو/ أيار، إذ نزل بمقدار قياسي بلغ مليوني برميل يومياً إلى عشرة ملايين برميل يومياً.

صعود بطيء

وأظهر استطلاع للرأي أجرته "رويترز" أن أسعار النفط تتأهب لتقدم بطيء صوب الصعود هذا العام، إذ يغذي تخفيف تدريجي لإجراءات العزل العام المدفوعة بفيروس كورونا الطلب، على الرغم من أن موجة ثانية لتفشي كوفيد-19 قد تبطئ وتيرة التعافي.

ويتوقع المسح الذي شمل 43 محللاً وخبيراً اقتصادياً أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي برنت 41.50 دولاراً للبرميل في 2020، بارتفاع طفيف عن متوسط 40.41 دولاراً في مسح الشهر الماضي ومقارنة مع نحو 42 دولاراً، وهو متوسط سعر الخام منذ بداية العام الجاري. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط السعر 49.85 دولاراً في 2021.

وارتفعت التوقعات لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 37.51 دولاراً للبرميل من 36.10 دولاراً في يونيو /حزيران.

وقال هاري تشيلينجوريان، رئيس أبحاث السلع الأولية لدى "بي.إن.بي باريبا" إن النفط "عالق في عملية إعادة توازن تدريجية" مع "تحرك الأجزاء في الاتجاه الصحيح".

وأضاف أن هناك "تعافياً للطلب، حيث تمكن الضبابية، ومع تمخض التطورات المتعلقة بكوفيد عن مخاوف من أن وتيرة إعادة الفتح قد تُعرقل".

ويتوقع الاستطلاع أن ينكمش الطلب العالمي بما يراوح بين 7.2 و8.5 ملايين برميل يومياً هذا العام، مقابل 6.5-8.7 ملايين برميل يومياً في توقع الشهر الماضي.

لكن محللين يقولون إن التوصل إلى لقاح واعد للفيروس قد يسرّع مسار التعافي الاقتصادي، وبالتالي يدعم أسعار النفط. وقال فرانك شالينبرجر، المحلل لدى "ال.بي.بي.دبليو"، إن"اختراق نطاق 40-45 دولاراً ممكن إذا كان انتعاش الاقتصاد العالمي أسرع وأقوى من المتوقع".

ورفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب لعام 2020، في وقت سابق من الشهر الجاري إلى 92.1 مليون برميل يومياً.