كذبة الانتخابات في إعلام السيسي

كذبة الانتخابات في إعلام السيسي: نساء وأتوبيسات للحشد وأغانٍ وطنية مزيفة

27 مارس 2018
الصورة
النساء تغلّبنَ على المشهد الخاوي (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -
بمشاركة فاترة، بدأت عملية الانتخابات الرئاسية المصرية أمس الاثنين، والتي تستمر حتى غد الأربعاء. قبل أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها أمام الناخبين في مصر أمس الاثنين، كانت مكبّرات الصوت التي تذيع الأغاني الوطنية الحديثة (على الطريقة الشعبية) تملأ الأرجاء، وتحيط تقريبًا بكل أحياء القاهرة، بكثافة أكبر من تلك المتبعة منذ حوالي أسبوع. 
أما الإعلام المصري، فعلى عادته، لا يزال ينشر أخبارًا على "الإقبال على المشاركة في العملية الانتخابية، ويتحدث عن الحشود والطوابير، وتوقعات تزايد عدد الناخبين في الساعات المقبلة"، كما يواصل نشر البيانات الصحافية الواردة من وزارات الدولة ومؤسساتها بشأن تصويت الوزراء والمسؤولين في الانتخابات.

ويحرص الإعلام أيضًا على نشر أخبار وصور الفنانين المشاركين في الانتخابات، مع رسائل منهم بشأن الوطنية وضرورة المشاركة وما إلى ذلك.
كما يواصل الإعلام المحلي، نشر اللقطات الخاصة التي تبدو مصطنعة ومُحضّرة خصيصًا لهذه المناسبات مثل "كفيف يدلي بصوته في الانتخابات ويحث الشباب على المشاركة"، و"والدة الشهيد تدلي بصوتها"، و"سيدة تقبّل صورة السيسي على باب اللجنة"، غيرها من "اللقطات" المكررة في أغلب وسائل الإعلام المحلية.

ونشرت معظم وسائل الإعلام المصرية المحلية تقريرًا بعنوان "عقوبة عدم التصويت في الانتخابات الرئاسية"، وفقًا لقانون الانتخابات بالقرار رقم 22 لسنة 2014، لتنظيم الانتخابات الرئاسية، الصادر في مارس/آذار 2014، حيث تنص المادة رقم 43 منه على "يعاقَب بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه من كان اسمه مقيدًا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في انتخابات رئيس الجمهورية".
وعرضت بعض وسائل الإعلام آراء خبراء في القانون، في دستورية معاقبة غير المشاركين، مطالبين بحصر أسمائهم من كشوف الانتخابات لتقديمها للنيابة العامة لتحرير بلاغات ضدهم وتوقيع الغرامة فورًا".



النساء تغلّبنَ على المشهد الخاوي، فبعضهن ارتدين ملابس بعلم مصر، وأخريات حملن الأعلام وقدمن استعراضات أمام اللجان وأمام المدارس، إما بالرقص والتمايل على أنغام الأغاني الوطنية - الشعبية، أو بالتلويح بالعلم مع مشاكسة المارة بترديد سؤال "انتخبت ولا لسه"، وما على شاكلته من أسئلة.
وبعد مشاركة النساء، تأتي مشاركة المسنين وأصحاب المعاشات، بينما يندر ملاحظة وجود شباب على أبواب الاقتراع.

وبينما يتنافس مرشحان هما الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي، ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، إلا أن الانتخابات أشبه باستفتاء على السيسي وحده، فالمشهد الانتخابي في مصر ليس عصيًّا على التحليل، لا سيما بعد مسرحية البحث عن أي مرشح ينافس السيسي، حتى تم الاستقرار على مصطفى موسى.

وفي واقع الأمر؛ إن الاستقطاب السياسي يكون شديد الحدة في مثل تلك المناسبات، ففي الغالب؛ كل من سيشارك في الانتخابات سيصوّت لصالح السيسي، ذلك لأن موسى مصطفى موسى لم يكن معروفًا مطلقًا سوى منذ أن أعلن ترشحه قبل غلق باب التقدم للانتخابات بساعة واحدة، وبالتالي فإن احتمالات حصوله على نسبة تصويت تكاد تكون منعدمة، وهو ما يجعل الانتخابات أشبه بالاستفتاء على شعبية السيسي.
وكان المرشحان المحتملان خالد علي وأنور السادات، قد انسحبا من السباق الرئاسي بعد وصفه بـ"المسرحية". كما ألقت السلطات المصرية القبض على سامي عنان رئيس أركان الجيش السابق صبيحة إعلانه نية الترشح بسبب مخالفة القواعد العسكرية، وألقت القبض أيضًا على المستشار هشام جنينة الذي كان يدير حملته الانتخابية. فضلًا عن إجبار أحمد شفيق على الانسحاب من الانتخابات بعد أن أعلن نيته خوض المنافسة من الإمارات.

الاستقطاب السياسي الحاد، يتجلى أيضًا في حسم قرار المشاركة في الانتخابات من مقاطعتها، ليصبح لا يتأثر بالحث على المشاركة أو الاقتناع بدعوات المقاطعة. القرار محسوم سلفًا، وسط هذا المشهد الهزلي للانتخابات خلال الأشهر القليلة الماضية، وذلك على الرغم من الحملة الإعلامية المكثفة التي فرضتها السلطات المصرية على وسائل الإعلام المحلية خلال الأسابيع الماضية من أجل دعوة الناخبين للمشاركة في الانتخابات.
المدارس كانت في عُهدة قوات الجيش والشرطة منذ يومين، استعدادًا للانتخابات، لكن العاملين في الأحياء، كانت لهم لمستهم الخاصة على الاستعدادات للانتخابات، بنصب "فِراشات" تشبه كثيرًا تلك المستخدمة في الأفراح الشعبية المصرية، إلى جانب تعليق مزيد من صور ولافتات دعم السيسي على أبواب المدارس التي تحتوي على لجان اقتراع.



بعض الأحزاب السياسية المصرية الموالية للنظام، وفّرت أتوبيسات لنقل المواطنين لمراكز الاقتراع، ونصبت أكشاكا لتعريف المواطنين بأماكن لجانهم من خلال الرقم القومي.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المؤسسات الحكومية، فرضت على العاملين فيها الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، من خلال تنظيم رحلات جماعية للتصويت، أو مساومتهم على منحهم يوم إجازة للانتخابات نظير تقديم صورة من الرقم القومي ليتم الكشف عن تسجيلهم في كشوف الناخبين من عدمه.

ويدلي الناخبون داخل مصر بأصواتهم في أكثر من 13 ألف لجنة فرعية على مستوى البلاد أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء أسوة بتصويت المصريين في الخارج الأسبوع قبل الماضي، والذي استمر ثلاثة أيام أيضاً. وتقول الهيئة الوطنية للانتخابات إن نحو 59 مليوناً يحِقّ لهم التصويت في هذه الانتخابات.

المساهمون