قيمة "آبل" تقترب من عتبة تريليوني دولار رغم أزمة كورونا

12 اغسطس 2020
الصورة
ارتفعت أسهم آبل بنحو الضعف (Getty)

تستعد "آبل" لأن تصبح أول شركة أميركية تتجاوز قيمتها عتبة تريليوني دولار في أعقاب مبيعات هائلة كشفت أهمية نظام هاتف "آيفون"، خلال أزمة وباء "كوفيد-19" في العالم.

وارتفعت أسهم "آبل" بنحو الضعف بعد انخفاض في مارس/ آذار، في أداء مدهش رفع صافي عائدات المدير التنفيذي تيم كوك، إلى مليار دولار للمرة الأولى، بحسب أرقام مؤشر "بلومبيرغ" لأصحاب المليارات.

وبلغت القيمة السوقية لـ"آبل"، الثلاثاء، نحو 1.87 تريليون دولار، متقدمة على أقرانها في قطاع التكنولوجيا "أمازون" و"مايكروسوفت" (كلاهما 1.54 تريليون) و"ألفابيت" المملوكة من "غوغل" ( تريليون).

وإذا ما وصلت قيمتها إلى تريليوني دولار، فستكون "آبل" الشركة الوحيدة إلى جانب "أرامكو" السعودية التي تبلغ تلك العتبة.

ورغم أنّ شركات تكنولوجيا كبيرة أخرى سجلت ارتفاعاً كبيراً في الطلب خلال فترات الإغلاق، فإنّ "آبل" تخطت منافسيها بتحقيق مبيعات كبيرة في الأكسسوارات القابلة للوضع والأجهزة اللوحية، إلى جانب تطبيقات وخدمات شهدت أداءً قوياً خلال الأزمة الصحية.

وبرأي المحلل لدى "تكسبوننشال" للاستشارات، آفي غرينغارت، فإنّ "آبل حققت نجاحاً كبيراً في بناء منصاتها، وردت على ارتفاع مبيعات آيفون بابتكار منتجات تحيط بها وخدمات تقويها". ويضيف أن كل ذلك "يعود ويصبّ في مصلحة آبل".

وفي الربع الماضي من العام المنتهي، في يونيو/ حزيران، أفادت "آبل" عن ارتفاع أرباحها بمقدار 8%، وصولاً إلى 11.2 مليار دولار، فيما ارتفعت العائدات بنسبة 11% عند 59.7 مليار دولار.

"آبل" في المنزل

أظهرت نتائج تلك الفترة ارتفاعاً طفيفاً في عائدات الهاتف الذكي، مدعومة من مبيعات "آيفون إس إي" الجديد، والزيادة القوية في مبيعات أجهزة "آيباد" اللوحية وحواسيب "ماك"، لتلبية الطلب للتعليم عن بعد والعمل من المنزل.

وشكلت الخدمات أكثر من خمس عائدات "آبل"، مع توسع قطاعات الموسيقى والدفعات الرقمية والبث التدفقي، ما عزز مداخيل "آبل ستور". وتتقدم "آبل" سوق الساعة الذكية، وسط زيادة الاهتمام بتطبيقات الصحة واللياقة البدنية.

ويرى جين مونستر من مؤسسة "لوب فنتشورز"، في مذكرة بحثية، أن "آبل دخلت أزمة الوباء بقوة، وباتت منتجات الشركة أكثر أهمية في حياتنا خلال العمل والترفيه من المنزل".

وقال المحلل في "غولدمان ساكس"، رود هول، إنّ الأسواق فوجئت على ما يبدو بالنتائج القوية لـ"آبل"، مشيراً إلى أنّ "من الواضح أن المستهلكين والمؤسسات تنفق أكثر مما توقعنا لدعم العمل والدراسة من المنزل".

قيادة ثابتة

أحد العوامل الرئيسية لنجاح "آبل" يتعلق بقيادة كوك الذي تولى إدارة المجموعة قبيل وفاة ستيف جوبز في 2011.

وتقول المحللة لدى نيدهام وشركاه، لورا مارتن: "هو لم يبتكر شيئاً، لكن ما فعله هو مواصلة إمساك المقود بثبات، وقيادة السفينة والحفاظ على التقاليد".

واعتبرت أن كوك "يستحق أن ينسب إليه فضل كبير في استخدام ابتكارات ستيف جوبز بأفضل طريقة".

وكوك لم يكن من مؤسسي "آبل"، وراتبه البالغ ثلاثة ملايين دولار في 2019، إضافة إلى مكافآت بقيمة 7.6 ملايين دولار، يُعَدّ متواضعاً، بحسب معايير سيليكون فالي. لكن ارتفاع قيمة أسهمه أدخله نادي أصحاب المليارات للمرة الأولى، بحسب "بلومبيرغ".

الصين والمستقبل

يبقى السؤال عمّا إذا كان بإمكان "آبل" الحفاظ على وتيرة النمو القوي في البيئة الحالية. ويرجّح بعض المحللين أن يتحقق ذلك، ويشيرون إلى الحاجة لبدائل هواتف ذكية، وتطوير التطبيقات لشبكة "الجيل الخامس".

ويقول المحلل في شركة "ويدبوش سيكيوريتيز"، دانيال آيفز، إنّ "آبل" "لديها (فرصة في عقد) في الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة، إذ نتوقع أن يكون نحو 350 مليون هاتف آيفون من 950 مليون هاتف في أنحاء العالم، أمام فرصة تطوير" التطبيقات.

لكن "آبل" تواجه مخاطر من جراء التوتر المتصاعد مع الصين، حيث لا تكتفي "آبل" بتصنيع "آيفون" ومنتجات أخرى، بل تعتمد أيضاً على ذلك السوق في شريحة كبيرة من المبيعات، وفق غرينغارت.

وأضاف أن "أكبر نقاط المخاطر بالنسبة إلى آبل تتمثل بكونها تتركز كثيراً في الصين".

ومع تهديد إدارة ترامب بحظر تطبيقي "ويتشات" و"تيك توك" الصينيين، قد تواجه "آبل" رياحاً معاكسة، بحسب المحلل.

وقال غرينغارت: "إذا كانت آبل غير قادرة على توفير ويتشات، فسيكون من الصعب عليها بيع هواتف آيفون في الصين، لأن ذلك أشبه بنظام ثانٍ للتشغيل".

واعتبر أن أي رد على واشنطن من قبل بكين يمكن أن يسبب مشكلات لـ"آبل".

لكن من جهة أخرى، لمّح إلى أن "آبل" يمكن أن تكون في موقع أقوى بسبب عملياتها المكثفة في الصين، حيث توظف مئات آلاف الأشخاص، وخصوصاً من خلال إبرام عقود من الباطن.

وقال: "سيكون من الصعب للصين أن تُخرج آبل من السوق من دون التسبب ببطالة هائلة".

(فرانس برس)