قوات "الوفاق" توسّع عملياتها الجوية: مرحلة جديدة من المعركة ضدّ مليشيات حفتر

18 مايو 2020
الصورة
بدأت قوات الوفاق مرحلة جديدة من المعركة (حازم تركية/الأناضول)
+ الخط -
واصلت قوات عملية "بركان الغضب"، فجر اليوم الاثنين، قصفها لقاعدة الوطية ومحيطها، جنوب غرب طرابلس، في الوقت الذي وسّعت فيه رقعة عملياتها الجوية لتشمل محيط قاعدة الجفرة (651 كيلومتراً جنوب العاصمة).

وقال المتحدث الرسمي باسم مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب" عبد المالك المدني، لـ"العربي الجديد"، إن سلاح الجو واصل غاراته الجوية على قاعدة الوطية ومحيطها، موضحاً أن آخر تلك الغارات استهدفت فجر اليوم مستودعاً داخل القاعدة يتضمن آليات مسلحة، ما أسفر عن تدمير غالبيتها. واضاف أن غارة أخرى، أولى ساعات هذا الصباح، استهدفت مبنى القيادة بالقاعدة.

وبالتزامن، أعلنت حسابات موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقتل "آمر العمليات القتالية بغرفة عمليات الدفاع الجوي في الوطية خليفة المجبري متأثراً بجروحه إثر القصف على القاعدة".

لكن المدني أشار إلى أن سلاح الجو وسّع من عملياته الجوية ليقترب من محيط قاعدة "الجفرة"، مؤكداً انه نفذ عدة ضربات جنوب مطار السبعين، على الطريق الرابط بين رواغة – سرت، تمكن خلالها من تدمير منظومة دفاع جوي من نوع "Pantsir S1" روسية الصنع، ومنظومة تشويش إلكترونية كانت في طريقها لمليشيات حفتر.


من جانبها، نشرت عملية "بركان الغضب"، عبر صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، صوراً لبقايا حطام الطائرة الإماراتية المسيّرة من نوع "وينغ لونغ" التي أسقطتها قوات "الوفاق"، فجر أمس الأحد، في محيط قاعدة الوطية.


وكان المدني قد أكد في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، نجاح سلاح الجو في استهداف منظومتي دفاع جوي من نوع "Pantsir S1" روسية الصنع، الأولى داخل القاعدة مساء السبت، والثانية في محيطها فجر أمس الأحد، ما اعتبره الخبير الأمني الليبي الصيد عبد الحفيظ إفشالاً لمساعي حفتر وحلفائه من أجل إحياء القاعدة وإعادتها للعمل.

ويوضح عبد الحفيظ، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه على الرغم من وقوع القاعدة داخل تحصينات طبيعية منعت قوات "الوفاق" من اقتحامها حتى الآن، إلا أن الضربات الجوية أرهقت منشآتها وحاصرتها بشكل لا يمكن معه عودتها للعمل مجدداً.

لكن الخبير الأمني يلفت إلى توسع العمليات الجوية لقوات "الوفاق"، لتشمل أجزاء جديدة، لتطاول محيط قاعدة "الجفرة"، مركز قيادة عمليات قوات حفتر الرئيسة، معتبراً أنها "مرحلة جديدة في المعركة ضد مليشيات حفتر".

ويقع مطار السبعين على طريق الرواغة الرابط بين مدينة ودان (إحدى مدن منطقة الجفرة) وبين سرت، بمسافة 240 كيلومتراً، كما تمثل منطقة الرواغة أهمية عسكرية كبيرة كأحد أجزاء القاعدة لاحتوائها على دشم لتخزين الأسلحة والذخيرة.

وتتوفر الجفرة، المكونة من مناطق ودان وهون وسوكنة، على أهمية عسكرية واستراتيجية، كونها مركز وسط البلاد وتربط الشمال بالجنوب، وتحتوي على قاعدة من أهم قواعد البلاد، محمية بسلاسل جبلية وتضاريس صحراوية.

وترتبط القاعدة بالشمال بعدة طرق، أهمها طريق الرواغة الذي يربط المنطقة بمدينة سرت، بالإضافة إلى طريق أبو نجيم الواصل إلى منطقة أبوقرين التي تتوسط المسافة بين مصراتة وسرت، لكن مليشيات حفتر تعتمد على الطريق الثالث المار بالشويرف ومزدة ونسمة وصولاً إلى ترهونة ومحيط طرابلس الجنوبي.

ويرى عبد الحفيظ في استهداف المنظومة الجوية على طريق الرواغة مؤشراً لتغيّر في خطط حفتر، من خلال لجوئه إلى نقل دفاعات جوية إلى مناطق سيطرته في محيط سرت، مرجحاً أن تكون الخطوة إما لفقدان أمله في إعادة الوطية للعمل أو محاولة لتخفيف الضغط عليها من خلال تنشيط المعارك في محيط سرت.


وبينما يؤكد عبد الحفيظ أن انتقال سلاح الجو التابع لقوات "الوفاق" إلى توسيع دائرة عملياته الجوية باتجاه الجفرة هو "مرحلة جديدة في المعركة"، تبدو منطقة الجفرة تعاني من ارتدادات الخلافات التي تعيشها جبهة حفتر الداخلية، فقد كشفت مصادر عسكرية مطلعة عن إصدار حفتر لأوامر بشأن اعتقال عدد من قيادات سرايا الجفرة بالكتيبة 128 مشاة، التابعة للمنطقة العسكرية بسرت.

وقالت المصادر نفسها لـ"العربي الجديد"، إن الاعتقالات طاولت أربعة من القادة، بينهم ضابطان، على خلفية نشرهم صور وصول منظومات الدفاع الجوي روسية الصنع إلى قاعدة الجفرة، إفشاءً لأسرار عسكرية سهّلت لقوات "الوفاق" مراقبتها قبل استهدافها.

وفيما أكدت المصادر تنفيذ "الزادمة" أوامر حفتر باعتقال القادة الأربعة، نشرت الصفحة الرسمية للكتيبة عبر "فيسبوك" أسماء عدد من الضباط الذين تم تكليفهم بمهامهم الجديدة.

وتعتبر الكتيبة 128 مشاة التي تأسست في يونيو/حزيران 2017، من أهم مليشيات حفتر التي يعتمد عليها في سيطرته على منطقة الجفرة، كما أن آمرها العقيد حسن الزادمة يُعرف بدوره الكبير في تأمين المئات من مسلحي حركات التمرد التشادية للقتال في صفوف حفتر.

وإضافة لما شهدته سرايا الجفرة، فقد رفضت سرية طبرق، إحدى سرايا الكتيبة أيضاً، مواصلة مسلحيها المشاركة في القتال في محاور جنوب طرابلس، بعد الخلافات الأخيرة بين حفتر ورئيس مجلس النواب المجتمع بطبرق عقيلة صالح.