قرار عراقي يمنع تغيير الأسماء والألقاب والسكن

05 أكتوبر 2015
الصورة
تغيير الاسم يستتبعه تغيير الكثير من الأوراق الرسمية(فرانس برس/GETTY)
بعد أن دفع العنف المتصاعد وحالات الخطف والقتل على الهوية في العراق، الآلاف من العراقيين إلى تغيير أسمائهم وألقابهم وحتى تغيير سكنهم، خوفاً من بطش المليشيات، التي عاودت نشاطاتها في بغداد بشكل خطير، أصدرت وزارة الداخلية قراراً عمّمته على دوائر الأحوال المدنية، منعت بموجبه تغيير الأسماء والألقاب وحتى تغيير السكن لمدة عامين، الأمر الذي أثار سخطاً في الشارع العراقي، وانتقاداً لسياسات الدولة التي تضع المواطن في زاوية ضيقة، ما يتسبب في زيادة حالات الهجرة خارج البلاد.


وقال المقدم في دائرة الأحوال الشخصية لمنطقة المنصور في بغداد، خالد الحديدي، لـ"العربي الجديد"، إنّ دائرته "شهدت خلال الفترة الأخيرة ترويج آلاف الطلبات من قبل المواطنين لتغيير أسمائهم"، مبينا أنّ "أغلب الأسماء المطالبة بالتغيير هي عمر وبكر وعبد الرحمن وسفيان وعائشة وأسماء أخرى"، مضيفاً أنّ "بعض الطلبات اكتملت إجراءاتها وتم تغيير أسماء مقدميها، فيما تتم متابعة الطلبات الأخرى"، مبيناً أنّ "الدائرة تسلّمت أمراً مفاجئاً من قبل الداخلية بإلغاء تلك الطلبات وعدم ترويجها لمدة عامين، الأمر الذي أجبرنا على إيقافها".

وأشار إلى أنّ "قرار الداخليّة نص على وجوب التطبيق الفوري، بحجة أنّ الكثير من المطلوبين للعدالة يحاولون تغيير أسمائهم وألقابهم وسكنهم تهرّبا من المساءلة".

اقرأ أيضاً: العراق: تحذيرات من مخاطر هجرة الشباب الى أوروبا

من جهته، انتقد عضو اللجنة الأمنيّة عن محافظة بغداد، محمد عبد الرحمن، قرار الداخلية، مؤكّداً أنّ "المطلوبين للعدالة موجودة أسماؤهم لدى مراكز الشرطة والسلطة القضائيّة، ولا يمكن لهم أن يقدموا مثل تلك الطلبات إلّا بعد الحصول على كتب تزكية من الشرطة والقضاء، الأمر الذي يجعل من المستحيل تغيير أسمائهم".

وأوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ "هكذا قرارات غير مدروسة ستؤثر على الواقع الأمني العراقي، والمعروف لدى الجميع أنّ نشاط المليشيات الذي تصاعد مؤخّراً، وأعمال الخطف، دفع المواطنين إلى السعي لتغيير الأسماء، وأنّ الحكومة لديها علم بذلك، فلماذا تحاصر المواطنين؟". وأضاف "على الحكومة والجهات المسؤولة أن تدرس الجدوى من اتخاذ أيّ قرار قبل إصداره، على أن يصب بمصلحة الشعب"، مؤكّدا أنّ "هذا القرار لا فائدة منه ويجب التراجع عنه".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب يكتب العراقيّون وصاياهم

بدوره، رأى رائد أحمد، رئيس منظمة "الرائد"، وهي منظمة مدنية لحقوق الإنسان، أنّ "هذا القرار سيزيد هجرة الشباب الجامعيين إلى الخارج"، معتبراً أنّ "الحكومة تحاصر الشباب الذين يحاولون البقاء في البلاد بهذا القرار، وأنّها لا تترك أمامهم خياراً سوى القتل والخطف على يد المليشيات أو الهجرة والهرب من العراق".

وأشار إلى أنّه "في الوقت الذي ننتظر فيه حلولاً من الحكومة لقضية الهجرة، نجدها اليوم تجبر العراقيين عليها بقراراتها الجائرة".

يشار الى أنّ حكومة المالكي السابقة كانت قد منعت تغيير الأسماء والألقاب، خلال فترة العنف الطائفي التي شهدها العراق، فيما تم إلغاء القرار في حكومة العبادي الحالية، الأمر الذي فتح الباب للعراقيين الذين يحاولون أن يحتموا من بطش المليشيات بتغيير أسمائهم وألقابهم وسكنهم.

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب يهاجرون