قرارات الأسد وكورونا يهويان بتحويلات السوريين في الخارج

12 ابريل 2020
الصورة
قرارات الأسد أدت لتراجع التحويلات عبر القنوات الرسمية(فرانس برس)
+ الخط -
تراجعت تحويلات العاملين والمهاجرين السوريين في الخارج إلى النصف، خلال الشهر الأخير، ما زاد من نسبة الفقر ومعاناة سوريي الداخل بواقع تثبيت الأجور عند معدل 50 ألف ليرة وزيادة تكاليف المعيشة شهرياً، عن 430 ألف ليرة وفق آخر تقدير أصدره مركز "قاسيون" من دمشق أول من أمس.

وقال أستاذ المصارف في جامعة دمشق علي كنعان، إنه قبل تطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا كانت قيمة التحويلات الخارجية التقديرية التي تدخل سورية يومياً نحو 4 ملايين دولار، أما اليوم فمتوقع أن تنخفض إلى مليوني دولار يومياً.

وقدّر كنعان خلال تصريحات صحافية، نسبة الانخفاض المتوقعة في الحوالات بنحو 50%، بسبب قلة تحركات الأشخاص المقيمين خارجاً وصعوبة تنقلهم، مع تطبيق إجراءات حظر التجول، إضافة إلى توقف عمل عدد كبير من شركات التحويل عالمياً، مشيراً إلى أن تأثير انخفاض التحويلات الخارجية سيكون سلبياً، وخاصة على العائلات التي تعتمد في معيشتها على الحوالات الخارجية بشكل أساسي.

ومن المناطق الخارجية عن سيطرة الأسد، شمال غربي سورية، يرى الاقتصادي محمد العلو، أن أسباباً تضافرت خلال الشهر الأخير، قللت من تحويلات السوريين في الخارج، ربما أهمها أن من كان يرسل مساعدات لأهله وذويه، بدأ يعاني جراء التزام البيت وزيادة النفقات لانتشار فيروس كورونا، فالمهاجرون في أوروبا أو تركيا الذين كانوا يرسلون مساعدات شهرية، يعيشون اليوم مخاطر البطالة وربما العوز.


ويشير العلو خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إلى أن مكاتب وشركات تحويل الأموال بمحافظة إدلب، تأثر عملها سلباً خلال الشهر الأخير، فبعد عمليات القصف والتهجير التي رافقت الحملة العسكرية الأسدية الروسية على حسب وصفه، أدت لإغلاق العديد من المكاتب أو انتقالها إلى مناطق غرب إدلب، ثم جاء وباء كورنا الذي شل علميات التحويل دولياً.

ويميز الاقتصادي السوري بين التحويلات للمناطق المحررة ومناطق سيطرة الأسد بالقول: "هنا كان السوريون يستلمون الدولار وفق سعره العالمي، ولكن بمناطق سيطرة النظام، يتم سرقة نصف المبلغ تقريباً، لأن دولار التحويل كان حتى الشهر الماضي بنحو 434 ليرة وتم رفعه إلى 700 ليرة، في حين سعر الدولار بالسوق السوداء يقترب من 1300 ليرة سورية اليوم".
وفي حين تتضارب الأرقام حول كتلة التحويلات السنوية للداخل السوري، يقدر المحلل علي الشامي الأموال المحولة سنوياً بنحو 1.6 مليار دولار سنويا، وهو رقم يقارب تقديرات البنك الدولي لعام 2018.

ويضيف الشامي أن هذا الرقم تراجع بحسب المحلل السوري خلال العام الماضي بعد سيطرة الأسد على بعض مناطق المعارضة، ثم ازداد التراجع خلال العام الجاري، لأسباب منها دولية تتعلق بتفشي البطالة أو بشركات التحويل التي توقفت عن العمل.

ويرى الشامي خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أن نظام بشار الأسد كان من أكثر المستفيدين من التحويلات الخارجية، سواء لما يتعلق بمساعدة السوريين على مواجهة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، أو حتى لتوفر الدولار في السوق السورية، وبالتالي دعم سعر الليرة عبر توازن ولو نسبي بين عرض الدولار والطلب عليه.
وأضاف أن تداعيات تراجع التحويلات ظهرت جلية خلال الآونة الأخيرة، خاصة على العمليات التجارية وحاجة المستوردين للقطع الأجنبي أو على صعيد سعر الصرف الذي تهاوى بالتوازي مع تراجع التحويلات.

ويرى المحلل السوري أنه من الضروري اليوم، إعادة النظر بسعر دولار التحويلات من مصرف سورية المركزي، وضرورة قيام حكومة الأسد بوضع سياسات تشجيعية، لزيادة التحويلات الواردة عبر القنوات الرسمية، لأن في ذلك خدمة للسوريين ولنظام الأسد بنفس الوقت مقدراً أن القنوات الرسمية أدخلت لسورية نحو 4 تريليونات ليرة سورية بين أعوام 2011 و2019، كانت ذروتها بنسبة 70% بين عامي 2016 و2017.

وكانت حكومة النظام السوري قد أعلنت أخيراً، عن عزمها إحداث حساب مصرفي عام لاستقطاب الإسهامات المالية، وتخصيصها لدعم العمال المتضررين جراء الإجراءات المتخذة في مواجهة فيروس كورونا.

وقالت رئاسة مجلس وزراء النظام، في منشور على صفحتها في "فيسبوك"، إن المجلس وافق على حساب معتمد لما أسماه "الحملة الوطنية للاستجابة الاجتماعية الطارئة" لتقديم الاحتياجات الاجتماعية الضرورية للفئات الأكثر حاجة، مشيرة إلى أن تمويل الحساب المصرفي سيكون من قبل ثلاث جهات، القطاع الخاص أو التبرعات الفردية أو من خلال المغتربين السوريين. وهو ما رآه مراقبون بابا جديدا للسرقة جراء الفارق بين السعر الرسمي والسعر الحقيقي للدولار.

ويذكر أن مصرف سورية المركزي اعتمد في نهاية شهر مارس/آذار الماضي سعر الصرف البالغ 700 ليرة في جميع تعاملات المصارف ومؤسسات الصرافة، بما فيها تسليم الحوالات الخارجية سواء الشخصية التجارية وغير التجارية، وحوالات المنظمات الأممية، وبيع القطع الأجنبي وشرائه.


وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2019، قرر المركزي شراء الحوالات الخارجية والعائدة للمنظمات والجهات الدولية بدولار قدره 700 ليرة بدل 434 ليرة، ثم أجاز في فبراير/شباط 2020 تسليم الحوالات الواردة للمواطنين عبر شركات تحويل الأموال العالمية بدولار الـ700 ليرة.

وكان سعر صرف الحوالات المحدد من قبل المركزي 434 ليرة سورية للدولار، ويشترط تسليمها بالليرات السورية حصراً، فيما يتجاوز سعر الصرف اليوم في السوق الموازية 1285 ليرة، ما يزيد الإقبال على السوق السوداء.

وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد قد أصدر في 18 يناير/كانون الثاني 2020، المرسومين التشريعيين 3 و4، المتضمنين تشديد عقوبة المتعاملين بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات أو التداول التجاري، أو نشر أخبار تؤثر سلباً على سعر صرف الليرة، وهو ما يراه كثيرون، السبب الرئيس بتراجع التحويلات الخارجية عبر الأقنية الرسمية على الأقل، ونشاط السوق السوداء رغم قساوة العقوبات التي نص عليها مرسوم الأسد والتي تصل للسجن سبع سنوات لمن يتعامل بالدولار.