قد لا يكون الأمر لطيفاً

19 مايو 2020
قد لا يكون الأمر لطيفاً، لكني أشعر بالقرف من كل شخص يظن نفسه أفضل من الآخرين، أو يظن الآخرين أفضل منه. ففي كلا الأمرين احتقار لذات بشرية، وذاك شيء قاس جداً عليها. بالإمكان عذر الصنف الثاني، لأن الأمر يختفي في مرحلة ما. لكن الصنف الأول هو مجرد صنف يحاول إخفاء نقص ما به، عيب ما، جهل ما.

يصير الإنسان أعمى أحياناً، هناك من يستطيع تخطي ذلك، وهناك من يعلق فيه إلى الأبد رغم توالي الحوادث، ويبقى رغم كل ما يشتت معتقده ذاك متشبثاً به.

إني أفكر: هل ما أقوله ظن مني بنفس الشيء؟ لا أظن ذلك، فكل ما قلته هو شعوري نحو تصرف معين، أشعر بالقرف من نفسي حين أكتشفها متلبسة به، وأطهرها منه. لذلك، حين أقول شيئا كهذا، غير لطيف مطلقاً، أقرر به أمراً واحداً: هو أني لن أكون لطيفة مع أحد آخر في حياتي لا يستحق اللطف، بل سأكون شرسة معه، وأريه ما يكون عليه حقيقة. لأني قد سئمت من تجاهل كل من يعتبرون أنفسهم آلهة أو ملائكة منزهين عن الخطأ، مختفين بذلك تحت قناع من التواضع الزائف، ومدعين العمق الفكري المضحك!

ببساطة، الإنسان عليه أن يراقب نفسه كي لا يؤذي الآخرين ولو بنظرة منه، أو فكرة داخل عقله قد تنعكس على تصرفاته لاحقاً. ربما بذلك نستطيع أن نكون إنسانيين حقا، وألا نُكَوِّنَ كذبة فوق أخرى داخلنا تقودنا إلى الهلاك.

أعتقد أن الاحتكاك مع البشر لدرجة كبيرة منهك للغاية، ومستنزف للنفس. لكن حين تستطيع أن تنغمس داخل شخص ما، وتكشف إنسانيتهم لك يمكنك ألا تشعر بابتعادهم عنك كنفوس لا يمكنك فهمها ولا يمكنها فهمك، ربما يجدر بنا أن نحاول فهم أنفسنا كي نعرف قدرنا، ونكون أقوياء، وغير مؤذين لهم.

قد يبدو ما قلته متناقضاً، لكن ما أقصده هو أني لن أسمح لنفسي بأن تؤذي أحداً أو تجرحه، لكني لن أسمح لأحد أيضاً بأن يجرحني أو يظهر استكباره علي أو على أحد غيري دون أن أنبهه إلى ذلك. لعلنا نستطيع أن نكون أشخاصاً جيدين بهذه المحاولات.