قاعدة الوطية... لهذه الأسباب تشكل عائقاً أمام عملية "عاصفة السلام" في ليبيا

22 ابريل 2020
الصورة
تحاصر قوات حكومة "الوفاق" القاعدة (فيسبوك)
لا تزال قاعدة الوطية تشكل عائقاً أمام قوات حكومة "الوفاق" الليبية، التي تمكنت قبل عشرة أيام من السيطرة على ثماني مناطق غرب طرابلس، بما فيها مناطق متاخمة للقاعدة، من بينها العسة والطويلة جنوب العجيلات، دون أن تتمكن من اقتحام القاعدة الواقعة على مسافة 180 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة.

وإثر إطلاق حكومة "الوفاق" عملية "عاصفة السلام"، في 26 مارس/ آذار الماضي، نفذت هجوماً مباغتاً على القاعدة، تمكنت خلاله من أسر عدد من مسلحي قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، من بينهم مرتزقة أفارقة، قبل أن تنسحب منها على الفور. لكن الخبير الأمني الليبي، الصيد عبد الحفيظ، يؤكد لـ"العربي الديد"، اليوم الأربعاء، أنْ "ليس أمام قوات الوفاق أكثر من تنفيذ الهجمات وإطباق الحصار على القاعدة".

وتقع القاعدة في قلب تحصينات طبيعية توفر لها حماية من أي هجمات من جهة الساحل، لكنها ترتبط بمسارب جبلية في مناطق الجبل الغربي، لا تزال على ولائها لحفتر، وهو ما يجعلها تشكل تهديداً مستمراً لقوات حكومة "الوفاق" ومناطق سيطرتها الجديدة في غرب العاصمة، بحسب عبد الحفيظ.

ورغم عديد التسريبات التي تحدثت عن وجود اتصالات مع السلطات التونسية للتدخل كوسيط لدى حكومة "الوفاق" من أجل إجلاء عناصر وضباط مخابرات أجانب من داخل القاعدة المحاصرة من قبل قوات الحكومة، إلا أن الخبير الأمني لا يتفق مع تلك التسريبات، مؤكداً في حديثه لـ"العربي الجديد" إمكانية التنقل بحرية بين القاعدة ومناطق الجبل الغربي دون وساطة عربية أو موافقة من حكومة "الوفاق".

ومنذ سنوات حكم نظام معمر القذافي، شكلت القاعدة هاجساً لأمن الدول المجاورة لليبيا غرباً، بسبب موقعها القريب من الحدود التونسية، ومجالها الجوي الذي يغطي أيضاً مساحة من الجزائر، ما جعلها غير ذات فعالية طوال نظام القذافي الذي اتخذها في بعض السنوات مقراً لسرب من أسراب طائرات "ميراج" قبل نقله إلى قواعده الأخرى، وهو ما جعل القاعدة بعيدة عن تأثير الضربات المكثفة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" خلال 2011.

ومن المؤكد أن كثافة الضربات الجوية لطيران قوات حكومة "الوفاق" على القاعدة أخرجتها من الخدمة، لكنها في الوقت ذاته تمتلك إمكانات تؤهلها للصمود أكثر أمام أي حصار. ويستشهد عبد الحفيظ بفشل قوات "فجر ليبيا"، مطلع عام 2015 في اقتحام القاعدة، رغم محاصرتها لأكثر من شهر.

ويثير مراقبون سؤالاً في الأثناء عن مصير مرتزقة شركة "فاغنر" الروسية، الذين أكدت وزارة الداخلية بحكومة "الوفاق" أنهم من يسيطرون على القاعدة. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ذكرت الوزارة أن حفتر "سلّم قاعدة الجفرة للإماراتيين، والوطية لمرتزقة فاغنر ليقوموا بأعمال تهدد حياة المدنيين"، تزامناً مع تصريحات سابقة لقادة قوات الحكومة، أكدت أن القاعدة استخدمت بشكل نشط في إطلاق الطائرات المسيرة التي كانت تستهدف مواقعها جنوب طرابلس، وفرض حفتر عبرها حصاراً جوياً كاملاً على أجواء طرابلس ومحيطها.
ويرى عبد الحفيظ أن القاعدة لا تشكل تهديداً للمناطق التي سيطرت عليها قوات حكومة "الوفاق" غرب العاصمة فقط، بل أيضاً للمجال الجوي غرب البلاد بالكامل، لافتاً إلى أنه "بمجرد خروج القاعدة من قبضة حفتر، لن يعود هذا الأخير قادراً على تهديد طرابلس ومحيطها جواً".


ويلفت عبد الحفيظ إلى أنّ "الطريق أمام قوات الحكومة للسيطرة على القاعدة وتحييد خطرها يبدأ بالاستمرار في حصارها براً وجواً، والخطوة الحاسمة لا تكون إلا بالتفاوض مع أهالي منطقة الزنتان التي يسيطر مقاتلوها على القاعدة منذ عام 2012 عبر مسالك جبلية تصلها بالمدينة، خصوصاً أن المدينة منقسمة بين موالٍ لحفتر وآخرين يدعمون اللواء أسامة الجويلي المنحدر منها وآمر المنطقة العسكرية الغربية".

ولم تتوقف قوات حكومة "الوفاق"، عن استهداف القاعدة جوّاً، وآخر تلك الغارات كانت ليل الجمعة الماضية، و"استهدفت دُشمة وتجمعاً للأفراد والآليات"، بحسب مكتب الإعلام الحربي لعملية "بركان الغضب".

وليل البارحة، أعلنت "الكتيبة 134" التابعة لحفتر، والمكلفة حماية القاعدة، مقتل معاون آمرها عبد السلام الزنتاني، جراء إصابته في القصف الذي طاول القاعدة، الجمعة الماضي.
وبحسب المتوافر من المعلومات، فإن القاعدة التي بُنيت قبل استقلال ليبيا، وتحديداً عام 1942 في فترة الوصاية الدولية على ليبيا، يمكنها أن تتسع لـ7 آلاف مقاتل، وتحوي ثلاثة مدارج لإقلاع الطائرات وعدداً من الدشمات، بالإضافة إلى ملجأ طائرات خرساني، وعدد من ورش الصيانة، وأماكن مبيت خاصة للعاملين والعسكريين.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2015، تناقلت وسائل إعلام غربية أنباء هبوط "كوماندوز" أميركي في القاعدة، فيما برر مسؤولون من البنتاغون لموقع "NBC" وقتها بأن تلك القوات موجودة هناك "في مهمة لتقديم المشورة للقوات الليبية، وليس للقيام بعمليات قتالية أو للتدريب"، علماً بأن القاعدة وقتها كانت تحت سيطرة مليشيات الزنتان الموالية لحفتر.​