فن غث

05 ديسمبر 2015
الصورة
بول كوزنسكي/ بولندا
+ الخط -

حقّق الفيسبوك لبعض الفنانين، محترفين وهواة، خصوصاً بعد الانتفاضات العربية، شهرة وانتشاراً من الصعب تحقيقهما في العالم الواقعي. فيكفي مثلاً أن تشارك رسماً أو تصميماً غرافيكياً يحاكي حدثاً راهناً لينتشر بسرعة ويحصد مئات الـ "like".

جدة العمل ومتانته، هنا، ليستا شرطين أساسيين في انتشاره، فمعظم جمهور الفيس بوك بحاجة إلى تداول الصورة ليعبر عن تعاطفه مع قضية معينة أو لكونها تخدم، بحسب قناعاته، فكرة نبيلة، بغض النظر عن قيمتها الفنية. مثلاً، بعد حادثة غرق الطفل السوري أيلان، الصيف الماضي، انتشرت مجموعة رسوم وتصميمات غرافيكية وكاريكاتير تحاكي الصورة الواقعية أغلبها، للأسف، غث من الناحية الفنية.

البعض يضيف صفات مثل "رائع"، "عظيم"، "مهم" وأحياناً "عالمي" عند مشاركته لصورة عمل فني متواضع. والأمر مفهوم ضمن حدود الفضاء الافتراضي الأزرق، حيث نستطيع أن نضيف ما نشاء من صفات ونتقمص ما نرغب من حالات افتراضية. الأمر لا يقف عند الرسامين والمصممين الغرافكيين فحسب بل يتعداه ليشمل كتاباً ومثقفين وسياسيين.

يُروّج اليوم بفضل الفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي لفنٍ غث وشعر رديء وأفكار سطحية لا نستطيع، بكل حال من الأحوال، أن نمنع انتشارها. ولكن ألا يكرس هذا الأمر، مع الوقت، وضمن شرط التلقي الانفعالي، لذائقة رديئة في العالم الواقعي؟



اقرأ أيضاً: النحت ياحرام 

دلالات

المساهمون