النحت يا حرام

19 اغسطس 2015
الصورة
منحوتة لـ محمد عمران
+ الخط -

أتذكّر عندما أخبرت أصدقائي في المدرسة الثانوية أنني أريد أن أصبح نحّاتاً، ردّ أحدهم بشكل سريع وآلي "إن النحت حرام". لم أفهم جيداً معنى الجملة، ولا أظنه كان يفهمها أيضاً.

في ذلك الوقت، كنت أتردد بشكل أسبوعي على مُحترَف النحّات فايز نهري في حي التجارة في دمشق. لم يكن الأخير، بسبب وضعه المادي السيئ، خير مثال لإقناع الأهل بأن مستقبلي، كنحّات، مضمون إلى حدٍ ما. فالنحت، عدا عن كونه حراماً، لا يطعم خبزاً ولا يؤسس لحياة "كريمة" في بلادنا.

لا أخفيكم أنني لم أعر، وقتها، اهتماماً لموضوع الخبز والحياة الكريمة. كنت أحسب أن الفن أعلى من تلك الحسابات الدنيوية وأن الفنان نصف نبي. تتبدّد تلك الأفكار المراهقة لاحقاً.

في السنة الأولى في كلية الفنون الجميلة في دمشق، نتعرف بشكل مقتضب إلى الاختصاصات الخمسة الرئيسية في الكلية، من ثم يختار الطالب رغباته بالتسلسل. كان النحت والحفر، وما يزالان، في أسفل سلم الرغبات في مقابل التصميم الداخلي "الديكور" والاتصالات البصرية (الإعلان) القسمان الأكثر ارتباطاً بسوق العمل، وبالتالي الأكثر استقطاباً للطلاب.

عندما قرأت اسمي ضمن لائحة المقبولين في قسم النحت (لم أشك أنني سأرفض) كانت بجانبي إحدى الزميلات اللواتي قبلن تواً في قسم "الديكور". في غمرة سعادتها تلتفت علي وتقول: "يا حرام.. نحت؟"، أجاوبها وأنا أبتسم: "ماذا تريدين أن أفعل؟ نصيب".

دلالات

المساهمون