فلسطين تتسلم رسمياً رئاسة مجموعة "77+الصين" في الأمم المتحدة

15 يناير 2019
الصورة
تسلمت فلسطين رئاسة المجموعة من مصر (Getty)
+ الخط -
تسلمت فلسطين رسمياً، اليوم الثلاثاء، رئاسة مجموعة "77+الصين"، والتي يصل عدد الدول الأعضاء فيها إلى 134 دولة، أي أكثر من ثلثي دول العالم الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتسلمت فلسطين الرئاسة من مصر، التي ترأست المجموعة عام 2018، خلال حفل لمراسم التسليم عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وكانت هذه المرة الثالثة التي تتولى فيها مصر رئاسة المجموعة.

وحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراسم التسليم، إلى جانب رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية، ماريا فرناندا، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ووزير الخارجية المصري سامح شكري وعدد من الدبلوماسيين.

وأكد عباس خلال حفل التسلم، أن مواصلة الاستيطان والاحتلال يعيقان الأمن والسلام في الشرق الأوسط والرخاء، مشدداً على التزام فلسطين في حل الصراع سلمياً وبالقانون الدولي وحدود عام 1967 إلى جانب "دولة إسرائيل"، والتي كررها عباس مرتين. وتطرق كذلك إلى ضرورة حل قضايا اللاجئين والأسرى. 

وقال إن فلسطين "ستعمل من أجل الحفاظ على النظام الدولي المتعدد الأطراف وتمتين العلاقات بين المجموعة وشركائها على أساس احترام السيادة الوطنية وحماية مصالح بلدان الجنوب والدول النامية وقضاياها العادلة"، مضيفاً أن "اليوم أصبح للتضامن والتعاون في ما بين بلدان الجنوب دور متعاظم في تحقيق الإنجازات التي تحققها الدول النامية. ونقر بأهمية انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الثاني المعني بالتعاون بين دول الجنوب، والذي سيعقد في بوينس أيرس".

وأكد عباس على أن التنمية الحقيقية والمستدامة يمكن تحقيقها عند توسيع الخيارات وتحقيق التنمية البشرية المستدامة وهو حق إلى جانب حقوق الإنسان.

وعن الاحتلال واستعمار الشعوب، شدد عباس على أن "فلسطين يجب أن لا تكون استثناءً، نحن أيضاً تحت الاحتلال الاستعماري". وأضاف "وافق المجتمع الدولي على خطة عمل من أجل تحقيق الرخاء لشعوب الكوكب، واعتبر أن القضاء على الفقر شرط لا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة، وستتصدر هذه القضية سلم أولوياتنا هذا العام".

وأشار عباس إلى أن تغيير المناخ وتأثيره على شعوب الجنوب سيبقى على سلم أولويات الرئاسة الفلسطينية.

من جهتها، قالت رئيسة الجمعية العامة ماريا فرناندا، إن المجموعة "تمثل 80 في المئة من سكان العالم وتضمن الحفاظ على النظام متعدد الأطراف. وإن المجموعة أساسية للدفاع عن مصالح دول الجنوب ودعم المساواة بين الدول".

وأضافت "للأسف نشهد الآن المزيد من الاستقطاب، ووصلنا إلى نقطة حاسمة في تاريخ البشرية، والجمعية العامة لعبت دوراً مهماً منذ اتخاذها قرار منح فلسطين مركز دولة مراقب وتمكين فلسطين تولي رئاسة هذه المجوعة واليوم يمكننا أن نحتفل بتولي فلسطين لرئاسة الجمعية".

بدوره، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بتولي دولة فلسطين رئاسة المجموعة، واصفاً إياها بالتاريخية.

وفي انتقاد لأسلوب العمل الأميركي تحت رئاسة دونالد ترامب، والذي يتسم باتخاذ خطوات أحادية الجانب، شدد غوتيرس على أن "مجموعة الـ77 +الصين" أثبتت مجدداً في عملها ضرورة التعددية والعمل المشترك". 

وأثنى غوتيريس على عمل المجموعة في مجالات عديدة، من بينها المناخ، موضحاً أنها "واصلت التعامل بمرونة وتحاول التكيف مع تحديات التغيير المناخي والبيئة، كما تعمل على ملء الفراغ الذي تركه الآخرون"، وهو انتقاد إضافي لانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ. وتحدث غوتيريس كذلك عن دور المجموعة الإيجابي والرئيسي في المشاورات المتعلقة بالهجرة والتنمية المستدامة.

وانتخبت فلسطين لرئاسة المجموعة المهمة في أكتوبر/تشرين الماضي، بعد تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة ومقرها نيويورك، لقرار يسمح لها بتولي هذا لمنصب بتأييد 146 دولة من أصل 194 عضو في الجمعية العامة. وعارضت القرار كل من أستراليا وإسرائيل والولايات المتحدة، في جلسة شهدت نقاشاً حاداً.

ولم تكتف الولايات المتحدة بمعارضة التصويت بل عملت مطولاً على منعه وحث الدول على عدم التصويت لصالح القرار. وكان لافتاً للانتباه تكرار المندوب الأميركي، جوناثان كوهين، شبه الهستيري، خلال كلمته التي وجهها للدول الأعضاء قبل التصويت في أكتوبر الماضي، بأن الولايات المتحدة لا تعترف بشيء اسمه دولة فلسطينية قائلا "يمكننا أن ندعم أي جهود للفلسطينيين تعزز من وضعهم خارج إطار المفاوضات. نحن (الولايات المتحدة) لا نعترف بوجود دولة فلسطينية ونعارض رئاسة فلسطين للمجموعة. لا نقر بوجود دولة فلسطين، كما أننا لا نعترف بها". 

وكثف الجانب الفلسطيني جهوده كي تتمكن فلسطين من تولي رئاسة المجموعة، على الرغم من مواجهته تحديات عديدة.

وكان السفير الفلسطيني رياض منصور، قد أكد لـ"العربي الجديد" في نيويورك أن التنصيب يشكل انتصاراً لفلسطين ودليلاً على الثقة التي تحظى بها فلسطين دولياً. وفي ما يخص القضايا التي تنوي فلسطين التركيز عليها، موضحاً أنها تتعلق بالبيئة والمناخ والتنمية والتعليم ومحاربة الفقر وغيرها.

المساهمون