فلسطينيات يعملن في إنتاج "العجوة" طلباً للرزق

31 مارس 2019
الصورة
يتمكن من تجهيز طن من العجوة يومياً (خالد شعبان)
+ الخط -


على ماكينة الفرز الممتدة لعشرة أمتار، تصطف نحو خمس عشرة سيدة فلسطينية من مختلف الأعمار، يعملن جميعهن على تقشير حبات الرطب، الذي يسير عبر الآلة وصولاً لإنتاج العجوة، في مصنع جنوبي قطاع غزة.

وتعمل تحرير أبو روك في المصنع، وهي التي لم تجد فرصة عمل ضمن تخصصها بالعلوم الطبّية، وتخرجت في كلية العلوم والتكنولوجيا لتلجأ لهذا العمل المؤقت الذي يوفر لها راتباً بسيطاً حسب قولها، يقدر بنحو 230 دولاراً أميركياً كل 25 يوماً.

وتقول أبو روك لـ"العربي الجديد": "أعمل مع زميلاتي في تقشير الرطب وفرزه وصولاً لتجهيز العجوة، كخلية نحل على مدار ساعات لا كلل فيها ولا ملل، وهذا من أجل لقمة العيش المريرة لكوني أعيل أربعة أطفال عمر أكبرهم 9 سنوات".

ويحتاج العمل الذي تقوم به أبو روك وزميلاتها إلى وقت قد يفوق ثماني ساعات يومياً، وتشير إلى أنّ العمل طوال تلك الساعات يشعرها بآلام كبيرة وإرهاق شديد يتمثل بإجهاد في عضلات الأيدي والأرجل والظهر، غير أنّ الحديث الودّي مع زميلاتها يخفف عنها الآلام.

وتطمح أبو روك إلى أن تدير مشروعاً بنفسها، يوفر لها مصدر دخل ثابت وراحة دائمة من حجم التعب الذي تتكبده، وفق قولها. وتتابع: "عند العودة للمنزل أشعر بضغط أكبر وتحمل مسؤولية، تتمثل بالالتزامات العائلية التي تزيد على كاهلي من الأعباء، لكوني أعيل طفلة رضيعة لم تتجاوز العام الواحد".

العمل مرهق والوقوف يسبب لهن الآلام (خالد شعبان) 


أما صديقتها أم خليل فلديها قصة مشابهة، إذ إنها اضطرت للقبول بهذه الفرصة لكونها خسرت مشروعاً كانت تديره في بيع المعجنات، وذلك بسبب نقص الأموال وعدم الترويج الصحيح له، فزوجها لا يعمل واضطرت للبحث عن فرص عمل.

وتقول أم خليل لـ"العربي الجديد": "أسكن في منزل لا تتوفر فيه أي مقومات حياتية، وقمت ببيع مقتنياته بسبب الوضع وضيق الحال الذي تعيشه عائلتي"، موضحةً أنّ من أكثر الصعوبات التي تواجهها هي الوقوف لساعات طويلة، فضلاً عن ضغط العمل الذي يدفعها وزميلاتها أحياناً لإنتاج طنّ من العجوة المطلوبة.

ظروف الحياة الصعبة تجبرهن على القبول بعمل مرهق (خالد شعبان) 

بدوره، يقول مدير إنتاج المشروع، عبد الحليم قديح لـ"العربي الجديد"، بأنّ السيدات العاملات من ربات البيوت وليس لهنّ أي دخل، ويتم اختيارهنّ من مربع العائلات في بلدة خزاعة شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

ويوضح قديح أنّ المشروع تجريبي، يبدأ بتجميع الرطب وتقشيره وتجفيفه وفرز النوى، وتحميصه في فرن بحرارة تصل إلى مائة درجة، لمدة عشر دقائق بكمية تصل إلى ستة كلغ في المرة الواحدة، ومن ثم يتم عجنه بالأيدي ووضعه في مكبس وقالب ليتم وضعه في أكياس، وتجهيزه ليصبح جاهزاً للبيع كعجوة.
مراحل عمل كثيرة للوصول إلى منتج العجوة النهائي (خالد شعبان) 

وعن الآلات المتوفرة، يشير قديح إلى وجود ماكينة ومكبس لفرز النوى، وخط إنتاج تسير عليه كميات الرطب، وأخرى لقلب النوى، وجميعها تم تصنيعها في قطاع غزة، لافتاً إلى أنّ النساء يعملن على إنتاج كمية طن من الرطب في اليوم الواحد على مدار ثماني ساعات عمل.

ويهدف المشروع إلى خلق فرص عمل لربات المجتمع الريفي، وتشغيل أيد عاملة في منتج محلي، وفق قديح.