فصل عائلات المهاجرين على الحدود الأميركية المكسيكية: القضيّة إعلامياً

واشنطن
21 يونيو 2018
+ الخط -
تلقى قضية فصل العائلات المهاجرة على الحدود الأميركية المكسيكية اهتماماً إعلامياً متزايداً يومياً. وليس فقط في أميركا، إذ إنّ وسائل الإعلام حول العالم مرتابة إثر ما يحصل نتيجة قرارات الإدارة الأميركية بـ"عدم التسامح" مع المهاجرين. وترسل وسائل الإعلام مراسلين للحدود في الأيام الأخيرة، ليروا الأطفال محتجزين في أقفاص أو في غرف مشتركة. 
وتتلقى الإدارة الأميركية انتقادات كبيرة داخل البلاد وخارجها بسبب سياسة "فصل العائلات" التي انتهجتها على الحدود مع المكسيك.
والأسبوع الماضي، تحدث مسؤول في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، للمرة الأولى، عن تأثير سياسة الإدارة الجديدة التي تقضي "بعدم التسامح" مع المهاجرين على الحدود مع المكسيك، إذ تمّ فصل ألفي طفل عن آبائهم الذين أوقفوا لدخولهم بطريقة غير مشروعة إلى البلاد منذ منتصف نيسان/ إبريل الماضي.
ويتم إثر سياسة عدم التسامح، توقيف البالغين وإحالتهم للمحاكمة، بينما يفصل الأطفال ويوضعون في "ملاجئ عمر العطاء".

وليل أمس الأربعاء، ناقض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حجته المزعومة بأنه لا يمتلك أي صلاحية لوقف فصل المهاجرين غير النظاميين إلى الولايات المتحدة على الحدود، وقرر التوقيع على أمر تنفيذي يقضي بالإبقاء على الآباء مع أطفالهم، علماً أنّ فصل الأطفال عن ذويهم لا ينتهي بهذا القرار فقط، بل يستوجب إنهاء قرار عدم التسامح مع المهاجرين.

هنا، عرض للتغطية الإعلاميّة عن القضيّة:

الطفلة الباكية
بدأ الحديث الإعلامي عن سياسة عدم التسامح يرتفع في مايو/أيار الماضي. لكن منتصف شهر يونيو/حزيران الحالي، التقط المصوّر الأميركي جون موور عدّة صور لما يحصل على الحدود الأميركية المكسيكية، أثارت إحداها ضجةً واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الإعلام الأميركي والعالمي، لما فيها من دلالةٍ على قسوة الأنظمة ضدّ الأطفال، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر.

تُظهر الصورة طفلةً هندوراسية تبلغ من العمر عامين، وهي تبكي، بينما يقوم شرطي بتفتيش والدتها، واحدة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون الدخول إلى الولايات المتحدة.
وقالت وزارتا العدل والأمن الداخلي الأميركيتان إن 1995 قاصرًا فصلوا بين 19 نيسان/أبريل و31 أيار/مايو، عن 1940 بالغاً قامت شرطة الحدود باعتقالهم وينتظرون عرضهم على النيابة.
وموور هو مصوّر لـGetty حائزٌ على جائزة عالمية. وتحدّث عن التقاطه للصور عبر قناة "سي إن إن" وموقع "إن بي آر"، قائلاً إنّ الطفلة ووالدتها وصلتا إلى الحدود الأميركية بعد شهرٍ كاملٍ على الطريق، وهما، كما غيرهما من طالبي اللجوء، لم تكونا تعرفان بقانون الإدارة الأميركية الجديد بخصوص عدم التسامح وفصل الأطفال عن ذويهم.
وأشار موور إلى أنّه بعد التقاط تلك الصور كان يحتاج لبضع دقائق كي يتخطى اللحظة المؤثرة، بما أنّه أبٌ أيضاً. وقال إنّه لا يعرف ماذا حلّ بهما بعد ذلك، ويودّ لو يستطيع أن يعرف مصيرهما، وإنّه يُفكّر فيهما طوال الوقت.
أصبحت الصورة شعاراً لقسوة الأنظمة والإدارة الأميركيّة في سياستها ضدّ المهاجرين، لا بل أعادت إلى الواجهة قيمة الصورة الخبرية، لما فيها من رسائل لا يمكن للكلام وحده أن يوصلها، ولما يُمكنها إحداثه من ضجّة حول قضيّة كهذه.




غضب مستمرّ

في تقرير حول التغطية الإعلامية منذ بدايتها وحتى اشتعال القضية دولياً، قال الإعلامي براين ستيتلر على موقع "سي إن إن"، إنّ من بين الأسباب التي أدت إلى زيادة التغطية الإخبارية هي أكاذيب الرئيس دونالد ترامب حول السياسة، والغضب المستمر بين المدافعين عن الهجرة، وتنظيم الاحتجاجات من قبل المشرعين الديمقراطيين.
تشابهت آراء الصحافيين الأميركيين على القنوات الإخبارية والمواقع الإلكترونية، فقال جايلي كينغ في البرنامج الصباحي في "سي بي إس"، إنّ "كلّ ما يمكنني قوله بعد التحدث إلى الناس ومشاهدتهم والاستماع إليهم، هو أنّه، على ما أعتقد، أنّ تمثال الحرية يبكي الآن". بينما قالت هدى قطب في برنامج "توداي" على شبكة "إن بي سي": "الاحتجاجات تتزايد في مراكز التجهيز في جميع أنحاء البلاد، حيث يتم اعتقال هؤلاء الأطفال". بينما شدد صحافيون آخرون على "سي إن إن" على فكرة أنّ ترامب، باتصال واحد، يستطيع إنهاء القضيّة برمّتها.


ولعلّ فيديو انفجار المذيعة في قناة "أم أس أن بي سي" رايتشل مادو بالبكاء عند قراءتها خبراً من وكالة "أسوشييتد برس" عن إرسال إدارة دونالد ترامب رضّعاً وأطفالاً (أعمارهم تحت 13 سنة) إلى ملاجئ خاصة بالمهاجرين في جنوب تكساس بعد فصلهم عن أهلهم، هو أكثر ما أثار ضجّة في التغطية الإعلاميّة. إذ قبل قراءة الخبر على الهواء، بدا التأثر واضحاً على مادو، لتبدأ بالقراءة وتنفجر بالبكاء، مطالبةً فريق العمل بإخفاء صورتها من خلال وضع رسم بياني أو غرافيك على الشاشة بدل التركيز عليها، ثم أوضحت أنها عاجزة عن قراءة باقي الخبر، منهيةً فقرتها على الهواء.
والخبر كان يتضمّن تفاصيل عن الملاجئ الثلاثة التي يرسل إليها الأطفال بعد تفريقهم عن أهلهم، كما تخلّلته معلومات عن نية الإدارة الأميركية افتتاح ملجأ رابع في هيوستن، بسبب ارتفاع أعداد الأطفال.
ولاحقاً اعتذرت مادو على حسابها على تويتر، عن بكائها على الهواء، قائلةً إنه من واجبها أن تكون قادرة على قراءة الأخبار على الهواء، "وهو ما كنت أحاول القيام به، إلى أن وجدت نفسي عاجزة عن القول أو القيام بأي شيء"، ثم نشرت تفاصيل الخبر الذي كان يفترض أن تقرأه.



مؤيدو ترامب
بينما كان ترامب يلوم الإعلام بسبب تغطيته لما يحصل على الحدود مع المكسيك، كان الإعلام المؤيد لترامب ينضح عنصريّةً بموافقته على فصل العائلات، لا بل إنّ البعض، كقناة "فوكس نيوز"، ذهب إلى القول إن لا شيء يحصل أصلاً، وأنّ القصة برمّتها هي اختلاق إعلامي من قبل الإعلام الخاص المناهض لترامب.
وروّج المعلقون المؤيدون لترامب لفكرة أنّ "الفضيحة الحقيقية" هي أنّ المهاجرين يعبرون الحدود بطريقة غير شرعيّة في المقام الأول.
وفي برنامج "فوكس آند فريندز"، تساءل ستيف دووشي إن كان الأطفال فعلاً محتجزين في أقفاص كما نقلت وكالة "أسوشييتد برس" وغيرها، ليعتبر أنّ "السلطات ببساطة بنت جدراناً من الأسوار"، معتبراً أنّها ليست أقفاصاً، فيما توضح الصور تماماً أنّها أقفاص. وشدّد البرنامج نفسه في أكثر من نقطة على أنّه ليس هناك أصلاً سياسة فصل للأطفال عن ذويهم، بينما قام مسؤولون في الإدارة الأميركية بإلقاء اللائمة على الديمقراطيين، واعتبار ما انتشر في الإعلام "من صناعتهم"، مكذّبين خبر فصل العائلات من أساسه.
وتسبّبت هذه التغطية بغضب واسع، فهدد فنانون ومنتجون ومخرجون بمقاطعة "توينتي فيرست سنتشوري فوكس" المملوكة لفوكس نيوز، بسبب تغطيتها تلك.







شركات التكنولوجيا حاضرة
طالبت رسالة مفتوحة وقّعها أكثر من مئة موظف في "مايكروسوفت"، الشركة التكنولوجية، بوقف التعامل مع دوريات الحدود الأميركية.
وقالت الرسالة التي تم نشرها داخلياً ونقلتها صحيفة "نيويورك تايمز"، إنّ الموظفين يرفضون أن يكونوا شركاء في ذلك.
من جهتها، قالت "مايكروسوفت" إنّ التكنولوجيا الخاصة بها لا تستخدم في مشاريع تتعلق بفصل الأطفال عن عائلاتهم على الحدود. وفي بيانٍ ظهر قبل أن يُعرف أمر رسالة الموظفين، قالت الشركة "تشعر مايكروسوفت بالفزع من الفصل القسري للأطفال عن عائلاتهم على الحدود. لقد كان توحيد الأسرة من المبادئ الأساسية للسياسة والقانون الأميركيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".
مع ذلك، فإنّ الشركة لديها عقد بقيمة 19.4 مليون دولار أميركي مع وكالة الهجرة والجمارك والإنفاذ الأميركية المعروفة باسم ICE.
وقال الموقعون على الرسالة الموجّهة إلى الرئيس التنفيذي لـ"مايكروسوفت" ساتيا ناديلا إنّهم يطالبون الشركة بوقف شراكتها مع ICE و"عملاء آخرون يتعاملون مباشرةً مع ICE".
وتلتقي مطالبات موظفي مايكروسوفت مع أخرى لموظفين في وادي السيليكون. إذ صرّح مسؤولون في شركات التكنولوجيا الكبرى، الثلاثاء، بشأن الموضوع.


وقال الرئيس التنفيذي لـ"غوغل"، سوندار بيتشاي، على "تويتر"، إنّ "القصص وصور العائلات التي تفصل على الحدود غاية في الإزعاج". وأضاف "نطالب حكومتنا بالعمل لإيجاد طريقة أفضل وأكثر إنسانية لتعبر عن قيمنا الحقيقية كدولة".
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة "آبل"، تيم كوك، لصحيفة "آيريش تايمز"، إنّ الوضع غير إنساني. "إنّه لأمر يكسر القلب أن ترى الصور وتسمع أصوات الأطفال (الذين يُفصلون). الأطفال هم الأكثر هشاشة في المجتمع. أعتقد أنّ ما يحصل غير إنساني ويجب أن يتوقف". كما دان مسؤولون في AirBnB، وبوكس وتويليو أسلوب الإدارة الأميركية.


وقال مؤسس "فيسبوك"، مارك زوكربيرغ: "يجب أن نوقف هذه السياسة فوراً". على فيسبوك أيضاً، جمعت حملة أكثر من 8 ملايين دولار، فيما تستمر بحصد الآلاف من الدولارات كلّ دقيقة، ليكون أكبر مبلغٍ تم جمعه على المنصّة، بهدف لمّ شمل العائلات المهاجرة والتي تمّ فصلها إثر سياسة "عدم التسامح" الأميركية.
وقام شارلوت ودايف ويلنر، وهما ثنائي من كاليفورنيا، بإطلاق الحملة على "فيسبوك" بعد الانتشار الواسع الذي لقيته صورة الطفلة الباكية على الحدود والتي التقطها جون موور، إثر فصل طفلة هندوراسية عن والدتها، بينما كان يتم تفتيش الوالدة.
وكان الهدف الأساسي من الحملة جمع مبلغ ألف وخمسمئة دولار للمساهمة في تغطية تكاليف لم الشمل للطفلة نفسها، لكنّ الحملة سرعان ما توسّعت، ليُصبح المبلغ المطلوب جمعه 11 مليون دولار أميركي.
وبحسب الصفحة على "فيسبوك"، تبرّع 196 ألف مستخدم بمبلغ 8 ملايين ومئة ألف دولارٍ حتى الآن. وتمّت مشاركة الصفحة أكثر من 179 ألف مرة.
وكتبت شارلوت ويلنر على صفحة الحملة: "نشعر بسأم جماعي يزداد بسبب ما يحصل على حدودنا الجنوبية. في وقتٍ نعتقد فيه أنّ الأخبار لا يمكن أن تكون أسوأ، تصبح أسوأ فعلاً".
ويتم التبرع بمبلغ 4 آلاف دولار كلّ دقيقة منذ يوم الثلاثاء. وسيعطي الثنائي المبلغ لجمعية تعنى بتقديم الدعم القانوني للاجئين والمهاجرين مقرها تكساس تدعى RAICES.

ذات صلة

الصورة
ترامب يقدم لميريام أديلسون وسام الحرية الرئاسي، واشنطن 16 نوفمبر 2018 (تشيريز ماي/Getty)

سياسة

تعهد دونالد ترامب لرجال أعمال مؤيدين لإسرائيل بـ"إرجاع الحركة المؤيدة للحقوق الفلسطينية" عشرات السنين إلى الوراء لإقناعهم بالتبرع لحملته الانتخابية.
الصورة

سياسة

ذكر تقرير لموقع "أكسيوس" الإخباري، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، وحملته الانتخابية يعملون على مشروع جد حساس بالنسبة إلى إعادة انتخابه في المنصب الرئاسي، والمتمثل بتفادي تعثره أو سقوطه في أثناء مشاركته في الأنشطة العامة.
الصورة
ترامب (كريس دلماس/فرانس برس)

منوعات

بعدما أصبح أول رئيس أميركي سابق توجه له تهم جنائية، بات دونالد ترامب الأول أيضاً الذي تلتقط له صورة جنائية تنضم إلى مجموعة مماثلة تاريخية لصور مشاهير.
الصورة

سياسة

يواجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من بين عدة تهم أسندت إليه، تهمة انتهاك قانون مكافحة الجريمة المنظمة، المعروف باسم "ريكو"، والذي قد يصل حد عقوبته إلى ما بين 5- 20 سنة في السجن.