فصل جديد من معركة دحلان لإطاحة عباس

15 يناير 2015
تظاهرة لمناصري دحلان في غزة (مصطفى حسونة/الأناضول)
+ الخط -
ما بين تأكيد القيادي المفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان، على لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أخيراً لفتح معبر "رفح"، ونفي الرئاسة الفلسطينية حصول هذا اللقاء "جملة وتفصيلاً"، تكمن معركة أخرى يقودها دحلان حالياً تتمثل بطرح نفسه كعنوان وبديل عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وسط إشارات دورية تصدر عن تل أبيب تصب في الاتجاه نفسه. آخر كلام اختصرته دعوة وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إلى "ضرورة التخلص" من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، باعتباره "عثرة أمام فرص التوصل لتسوية سياسية"، متهما إياه بقيادة "إرهاب سياسي" ضد إسرائيل. وادعى ليبرمان أن "أبو مازن يأمر بالتحقيق ضد سلام فياض وياسر عبد ربه لمجرد أن الأخيرين وجها انتقادات له".

وكانت الصحف الإسرائيلية، قد كشفت الأسبوع الماضي، عن سلسلة لقاءات عقدها ليبرمان مع محمد دحلان في عواصم أوروبية عدة، على مدار العام الماضي، تناولت مسألة تغيير عباس والإطاحة به من رئاسة السلطة الفلسطينية.

استكمالاً لهذه "العودة الدحلانية"، جاءت تصريحات الرجل ومساعديه المتلاحقة عن اجتماعه بالقيادة المصرية، وكان آخر هذه التصريحات يوم الإثنين الماضي، إذ أكد دحلان أنه "على الرغم من أنف الإرهاب الأسود وجرائمه البشعة، مصر ستفتح معبر رفح خلال الأيام القليلة المقبلة، وأستطيع أن أؤكد ذلك بعد الاتصالات التي أجريتها صباح اليوم مع الأخوة في مصر".
مروراً بجولات زوجته جليلة التي تتصرف كسيدة أولى، في زياراتها لقطاع غزّة، حيث تقوم فيها بتقديم منح مالية مجزية لمئات من شباب غزة العاطلين عن العمل، بهدف الزواج، بعدما فقدوا الأمل في أن تمدّ لهم الحكومة أو الفصائل الفلسطينية يد العون.

ولا تخلو حركة دحلان من اتهامات بعض المحيطين بعباس لحركة "حماس" مفادها أنه لم يكن ليطرح نفسه كعنوان بديل، لولا "تسهيل" الحركة الإسلامية لحركته تحت عناوين أمواله الوفيرة وعلاقاته الوثيقة مع القيادة المصرية وبعض العواصم الخليجية.

أدوات دحلان من مال وفير، وعلاقات سياسية داخلية مبنية مع منافسي الرئيس عباس، تم بناؤها على التناقضات مرّة، وعلى أخطاء عباس مرّات أخرى وتفرده بالقرار السياسي، ناهيك عن علاقات سياسية إقليمية نجح دحلان في توثيقها.

لدى الفتحاويين الذين يتهمون "حماس" بتأمين غطاء لدحلان ولحركته، أمثلة يكررونها مفضلين عدم الكشف عن هويتهم، إذ يعتبرون أن هذا الموضوع "شديد الحساسية". يقول مصدر لـ"العربي الجديد"، إنه "من المفارقات الساخرة أن عناصر أمن "حماس" قاموا بتفتيش موكب حكومة الوفاق الوطني التي زارت القطاع أخيراً، ولم يفعلوا مع جليلة دحلان التي حضرت إلى قطاع غزة عبر معبر الكرامة الواصل بين فلسطين والأردن، والذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى حاجز بيت حانون الذي يفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية"، مؤكّداً أنّ "جليلة دحلان كان تتحرك في قطاع غزّة تحت حماية عناصر حماس".

تصريحات دحلان يوم الإثنين عن "مساعيه"، حملت أكثر من بُشرى فتح معبر رفح لأهالي غزة في الأيام القليلة المقبلة، سيستفيد منها الطلبة والمرضى وحملة الجوازات الأجنبية الذين علقوا في قطاع غزّة، ويقدّر عددهم بنحو 40 ألفاً، بل حملت في ثناياها خططاً مستقبلية، إذ أعلن أن "فتح المعبر لتمكين الطلبة والمرضى والفلسطينيين المقيمين في الخارج وحملة جوازات السفر الأجنبية، ليس إلا خطوة أولى في سلسلة إجراءات أقرتها القيادة المصرية أثناء زيارتي الأخيرة إلى مصر، لتخفيف الأعباء عن شعبنا في قطاع غزة، وقريباً سوف يتم ترتيب زيارة لوفد من رجال الأعمال في قطاع غزة لبحث سبل تسهيل التجارة وتدفق الاحتياجات التموينية والمساعدات إلى قطاع غزّة".

وكان المستشار السياسي للرئاسة الفلسطينية نمر حماد، قد نفى حصول لقاء دحلان بالسيسي، وذلك بعدما تواصلت القيادة الفلسطينية مع نظيرتها المصرية، حسب ما صرح حماد للإعلام الفلسطيني.

بدوره نفى السفير الفلسطيني لدى مصر جمال الشوبكي، في اتصال مع "العربي الجديد" حصول اللقاء، قائلاً: "لم تذكر أي وسيلة إعلام مصرية خبر هذا اللقاء، علماً أنّ كل اللقاءات التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي تحظى بتغطية إعلامية واسعة".

وعما إذا كان دحلان قد التقى رئيس جهاز المخابرات المصرية أو أي قيادات أخرى في دائرة القرار، أجاب السفير "لا علم لي بذلك". ومن المعروف أن دحلان يتمتع بعلاقات استراتيجية مع السيسي، الذي يحظى بدوره بدعم إماراتي وسعودي واسع النطاق، وسبق أن شنّ دحلان هجوماً على  عباس من منبر قناة "دريم 2" المصرية، في مارس/آذار العام الماضي، فضلاً عن عشرات القنوات المصرية والمواقع الإلكترونية التي تستضيفه وتروّج له.

ويرى أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" أمين مقبول، أن تصريحات دحلان الأخيرة تأتي ضمن محاولات "تثبيت نفسه كرقم في حركة "فتح"، التي طُرد منها، فضلاً عن استخدامها كجزء من المناكفة السياسية وفرض الوجود، وهذا يعود لوجود دولة عربية تدعمه بلا حدود".

وقال مقبول لـ"العربي الجديد"، إنّ "ما يقوم به دحلان حالياً هو عبارة عن رسائل لأكثر من جهة في وقت واحد، إذ يرسل رسائل المناكفة السياسية للقيادة الفلسطينية، ويرسل رسائل أخرى للاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية بأنه موجود ويصلح لأن يكون بديلاً عن أبو مازن".
وأكد مقبول أنّ "وجود دحلان كبديل عن عباس، أو في موقع فلسطيني متقدم أمرٌ لن يحدث إطلاقاً، لأنّ على ذمة الرجل قضية فساد مالي بقيمة 100 مليون دولار، فضلاً عن ملف القتل المتورط فيه ولم يفتح بعد".

ويرى مصدر فضّل عدم نشر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد" أن "هناك قرار إسرائيلي ضمني باستبدال أبو مازن برئيس آخر، وهناك حملة تحريض واسعة ضده، سيما بعد قراره الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية".
وأشار إلى أنّه "لا يمكن عزل ما يقوله دحلان، عن التهديدات الأميركية الصريحة التي جاءت على لسان وزير الخارجية جون كيري للرئيس عباس أخيراً، بأنه سيخسر سلطته وشعبه، وأن هناك ربيعاً فلسطينياً قادماً ضدّه".

وأوضح أنّ "القناة الإسرائيلية العاشرة قامت أخيراً بإجراء تحقيقات صحافية ميدانية في المخيمات الفلسطينية، التي كان تعتبر أتون انتفاضة الأقصى، وكان المراسل الإسرائيلي يلقي اللوم على السلطة الفلسطينية على ما آلت إليه أوضاع اللاجئين في المخيمات من تهميش وفقر وبطالة وانتشار للمخدرات، في تحريض سافر على السلطة الفلسطينية ورئيسها من عقر دارهم".

وحول الصفة التي يتحرك فيها دحلان، يقول الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين لـ"العربي الجديد" إن "الصفة التي يتحرك فيها دحلان غير معروفة، فلا أحد يعرف إن كان يتحرك بصفته مسؤولاً فلسطينياً سابقاً، أو مسؤولاً فلسطينياً له طموحات مستقبلية، أو بصفته مستشاراً لدى دولة عربية أخرى". وأضاف: "لم نسمع من المصريين موقفاً محدداً حول صفة استقباله".

وأوضح "لا أحد يستطيع أن يأخذ دوراً إلا إذا كان هناك فراغ، وغياب دور السلطة وحكومة الوفاق الوطني، إزاء القضايا الأساسية في قطاع غزة بسبب عدم تفاعل حركة حماس مع حكومة الوفاق الوطني وتسهيل عملها، وفي ظل وجود خلافات ميدانية؛ كل هذا يسمح بوجود تحالفات، وتفعيل بعض الأدوار لسد فراغ ناجم عن غياب حكومة (رامي) الحمد الله".

ويصف شاهين الوضع الفلسطيني الحالي بـ"المشرذم ومتعدد العناوين"، قائلاً "الكلّ يدعي أنها عناوين شرعية رغم أنها حسب القانون ليست كذلك، إذ انتهت الشرعية القانونية للمجلس التشريعي والرئيس محمود عباس، بسبب غياب الانتخابات والحياة الديمقراطية، وهو ما سمح لبعض الدول العربية أن تتعامل مع العناوين الفلسطينية الموجودة وفق مصلحتها".