طيران تونس (فتحي بلعيد/فرانس برس)
10 يوليو 2020

يهدد رفض المدير العام للخطوط الجوية التونسية، إلياس المنكبي، لقرار إقالته الصادر من وزير النقل واللوجستيك، أنور معروف، بأزمة فراغ في قيادة شركة الطيران الحكومية التي تواجه خطر الإفلاس نتيجة أزمة كورونا. ويأتي ذلك وسط صمت حكومي مطبق حول دستورية قرار الإقالة من عدمه. 
والاثنين الماضي، دعا وزير النقل التونسي مجلس إدارة شركة الخطوط التونسية إلى تعيين متصرف في الشركة، إلى حين تعيين مسؤول جديد خلفا للمنكبي بعد إعفائه من مهامه.
غير أن المدير العام المعفى بقرار وزاري، قال إنه لن يقبل إنهاء مهامه على رأس الناقلة الجوية وينتظر قرار رئيس الحكومة، إلياس الفخفاخ، في هذا الشأن باعتبار أن إعفاء وتكليف المسؤولين في المؤسسات الكبرى يعود لرئيس الحكومة بمقتضى دستور يناير 2014.
وقال مسؤول بشركة الخطوط التونسية، طلب عدم ذكر اسمه، أن الشركة تواجه مصيرا مجهولا بسبب الخلاف بين المنكبي ومعروف.
وأضاف المسؤول في تصريح لـ"العربي الجديد" أن قرار الإعفاء يعطّل خطة الإصلاح العاجلة التي تحتاجها الشركة، مشيرا إلى أن الخلاف بدأ بسبب رفض وزير النقل دعم الخطوط التونسية بتمكينها من 100 مليون دينار (الدولار = نحو 2.85 دينار) طلبتها الشركة لمساعدتها على تجاوز مخلفات أزمة كورونا. 
وكان وزير النقل قد قال في مقابلة مع "العربي الجديد" إن الحكومة لن تمنح أي دعم مالي للشركة، وطلب من إدارة الخطوط التونسية التعويل على إمكانياتها الخاصة وإعادة تسيير الرحلات بالاعتماد على مواردها الذاتية، مؤكدا أن الحكومة لا يمكنها المخاطرة بتقديم دعم مالي لمؤسسة في وضع صعب قد تعجز مستقبلاً عن استعادته.
وأفاد معروف أن الخطوط التونسية قادرة بإمكانياتها الذاتية على استعادة النشاط عبر خطة تجارية جديدة تعتمد على الخطوط الأكثر ربحية، وإلغاء خطوط غير مربحة إلى جانب مقترح إلغاء أو تأجيل صفقة شراء 5 طائرات جديدة كانت مبرمجة، واستعادة الأموال التي تم دفعها كمبالغ مقدمة في إطار هذه الصفقة لتحسين الأرصدة المالية للشركة.

ويجد رفض المدير العام للخطوط التونسية لقرار إقالته مساندة من النقابات العمالية التي أيدته في موقفه.
واعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، الثلاثاء الماضي، إقالة رئيس الخطوط التونسية من قبل وزير ‏النقل، مخالفا لقوانين البلاد.
ووصف الطبوبي طريقة إقالة المنكبي بالفضيحة، قائلا: "رئيس الشركة تم تعيينه بأمر حكومي، وإقالته تتم بقرار من رئيس الحكومة وليس من وزير النقل".
وللنقابات العمالية ثقل كبير في الخطوط التونسية، بسبب نفوذها وتدخلها في قرارات الشركة الكبرى، بل إن هناك من يحملها جزءا من تبعات الوضع الصعب الذي تردت إليه المؤسسة.
ويتعارض قرار وزير النقل مع أحكام المادة 92 من الدستور التونسي التي تنص على أن التعيينات والإعفاءات على رأس المؤسسات الكبرى تكون بيد رئيس الحكومة، حسب مراقبين.
وتتزامن إقالة المسؤول الأول للناقلة الجوية الحكومية مع ظرف صعب تتخبط فيه الشركة، بسبب تراكم ديونها من تسع سنوات وتأثير جائحة كورونا على نشاط النقل الجوي عموما.
وتشتغل الخطوط التونسية على خطة إنقاذ تشمل فتح رأس مال الشركة لمساهمة أجنبية، وتسريح جزء من الموظفين، كما طلبت من الحكومة إسنادها بتوفير دعم بـ100 مليون دينار لتمكينها من استئناف نشاطها بعد جائحة كورونا. 
وبدأت الشركة أول العام الحالي في تنفيذ خطة لتسريح 1200 موظف على ثلاث سنوات بكلفة 170 مليون دينار كان يفترض أن توفرها الشركة من إمكانياتها الخاصة، بعد أن عجرت الدولة عن توفير الاعتمادات اللازمة لبرنامج تأهيل الخطوط التونسية. 
وأعلنت الخطوط التونسية عام 2019 عن مناقصة لشراء 5 طائرات جديدة بتمويل من شركات الإيجار المالي من طراز "إيرباص 320 نيو" كان يفترض أن تتسلمها هذا العام.
وقال الخبير الاقتصادي، خالد النوري، إن إعفاء قائد الخطوط التونسية سياسي بامتياز، في إطار تصفية تركة حكومة يوسف الشاهد، وإعادة توزيع المناصب الكبرى بين الأحزاب السياسية الحاكمة حاليا.
غير أنه أكد في تصريح لـ"العربي الجديد" أن بقاء الشركة بدون قيادة يؤجل قرارات حاسمة تحتاجها المؤسسة لتجاوز صعوباتها، معتبرا أن الفراغ في مراكز القرار قد يعجل بإفلاسها.
ويرأس المنكبي شركة الخطوط التونسية منذ عام 2017 وهو عميد في جيش الطيران التونسي. وتشكو شركة الخطوط التونسية من ثقل كتلة الأجور، بسبب سياسة التوظيف المكثف التي اعتمدتها الشركة عقب الثورة تحت ضغط من الأطراف الاجتماعية، فضلا عن تقادم أسطول الطائرات، وعدم قدرة الشركة على تجديده نتيجة تراكم ديونها.
وللخطوط التونسية أسطول من 27 طائرة وقوة عمل متضخمة، حجمها ثمانية آلاف موظف فشلت الحكومة في تقليصها في ظل مقاومة النقابات. وهي تتكبّد خسائر منذ إطاحة زين العابدين بن علي، عقب اندلاع الثورة عام 2011.