فاجعة مرفأ بيروت...لجان التحقيق مقابر الحقائق

بيروت
سارة عبدالله
10 اغسطس 2020

يبدي بشير مطر، رئيس بلدية القاع اللبنانية، تشاؤمه من محاسبة المسؤول عن فاجعة انفجار مرفأ بيروت والذي وقع في 4 أغسطس/آب 2020، معيدا توقعه إلى تجربته في عدم اطلاعهم على نتائج أي تحقيق في سلسلة التفجيرات الدموية التي شهدتها بلدته التابعة لقضاء بعلبك وراح ضحيتها 5 مواطنين قبل 4 أعوام.

ويعبر مطر عن خيبة أمل كبيرة بسبب إهمال الدولة وعدم وجود تحقيقات جدية في الكوارث والأحداث الكبرى المتتالية على مستوى البلاد، بالرغم من إعلانات متكررة عن تشكيل لجان تحقيق، خاصة بعد أن فقدت البلدة في الانفجار الأخير العشرينية سحر فارس والتي كانت تعمل في فوج إطفاء بيروت كما جُرح 7 آخرون، قائلا لـ"العربي الجديد" :" قضت سحر في تفجير المرفأ بعد استدعاء فوج الإطفاء لإخماد الحريق الذي شبّ قبل الانفجار، أخت رجال ونفتخر بها، أهل البلدة زفّوها بالورود إلى القبر بدلاً من حفل زفافها الذي كان يقترب"، مستدركاً بألم: "عروس، صبية مثل الوردة، لماذا ماتت ومن أجل أي وطن، هذه مزرعة، لا يوجد مياه ولا كهرباء ولا مازوت، نريد وطناً أولاً كي نموت من أجله".

لجان تحقيق مسيسة

ما ذهب إليه مطر، أمر متكرر منذ أعوام عديدة وفق ما تؤكده تجربة الوزير والنائب السابق بطرس حرب، والذي كان عضواً في لجنة التحقيق البرلمانية في صفقة صواريخ كروتال الفرنسية المخصصة للدفاع الجوي والتي ترتب عليها هدر بالملايين (32.800.000 فرنك فرنسي قيمة الصفقة بالكامل) نتيجة فساد الضالعين بها، وفق ما جاء في محاضر الجلسات ومناقشات العقد الاستثنائي الثاني 1972 في الدور التشريعي الثالث عشر.

وعلى الرغم من أنّ تلك اللجنة أعطيت صلاحيات كثيرة من بينها توقيف المتورطين، وبالفعل اكتشفت مخالفات عديدة ووثقثها، لكنّ العنصر السياسي تغلّب على العنصر القضائي، ما أعاق عمل اللجنة وغيرها من اللجان البرلمانية التي يصفها المحامي حرب بأنها "سلاح سياسي" يستخدم لتحريك ملفات معينة، خاصة أنها تفتقر إلى الصلاحيات القضائية، ما يسهل من عرقلة عملها.

ويعد تحول لجان التحقيق إلى مقابر للحقائق أحد أسباب تكرار وقائع الإهمال في مختلف المجالات التي يعد أحدثها انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت والذي راح ضحيته 158 شخصاً، بينما أصيب 6000 آخرون وشُرّد نحو 300 ألف شخص من أهالي العاصمة، وفق إحصائيات صادرة في 8 أغسطس عن وزارة الصحة اللبنانية، وهو ما دعا إلى المطالبات المتكررة بتشكيل لجنة تحقيق دولية، لعدم ثقة اللبنانيين بالتحقيقات التي سيتدخّل فيها السياسيون، ولأنّ تجارب تشكيل لجان سابقة، لم تصل إلى أي نتائج ملموسة، وفقاً لمصادر التحقيق.

ويحدد الفصل الثالث من النظام الداخلي لمجلس النواب اللبناني، كيفية تشكيل لجان التحقيق البرلمانية وطريقة عملها وإجراء التحقيقات في المواد من 139 وحتى 143.

وتتمتع اللجان بصلاحيات واسعة إذ تنص المواد من 139 وحتى 142 على أنه :"لمجلس النواب في هيئته العامة أن يقرر إجراء تحقيق برلماني في موضوع معين بناءً على اقتراح مقدم إليه للمناقشة أو في معرض سؤال أو استجواب في موضوع معين أو مشروع يطرح عليه" وتجري اللجنة تحقيقها وترفع تقريراً بنتيجة أعمالها إلى رئيس المجلس الذي يطرحه على المجلس للبت في الموضوع وللجنة التحقيق أن تطلع على جميع الأوراق في مختلف دوائر الدولة وأن تطلب تبليغها نسخاً عنها وأن تستمع للإفادات وتطلب جميع الإيضاحات التي ترى أنها تفيد التحقيق ويحق للجان أن تعين لجنة فرعية من أعضائها لاستقصاء الحقائق في قضية معينة. وفي حال امتناع الإدارة المختصة عن توفير المعلومات المطلوبة إلى اللجنة الفرعية ترفع هذه الأخيرة تقريراً بالأمر إلى اللجنة التي انتدبتها ، التي تقوم بدورها بطلب تعيين لجنة تحقيق برلمانية من الهيئة العامة".

وتنص المادة 143 على أنه :"يمكن للمجلس أن يولي لجان التحقيق البرلمانية سلطات هيئات التحقيق القضائية على أن يصدر القرار في جلسة للهيئة العامة ويتم التحقيق وتمارس اللجنة صلاحياتها وفقاً لأحكام القانون رقم 11/72 تاريخ 25 أيلول 1972".

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة المحددة برلمانياً والمطالب المستمرة بتشكيل تلك اللجان عقب الكوارث والقضايا الكبرى إلأ أن أيا من الملفات المختلفة التي تم طلب تشكيل لجنة من أجل حلها لم يتم الوصول فيها إلى نتيجة، ومن الأمثلة الدالة على ذلك، حين تقدم النواب علي فياض وياسين جابر وابراهيم كنعان، باقتراح لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في 28 إبريل/نيسان 2012، حول "التجاوزات التي شابت الإنفاق العام منذ مطلع عام 1993، وحتى نهاية 2011"، وفي سبتمبر/أيلول الماضي سجل النائب حسين الحاج حسن طلب تشكيل لجنة تحقيق نيابية في قطاع الخليوي في الأمانة العامة لمجلس النواب.

وعقب الحرائق التي نشبت في مساحات واسعة في الشوف وإقليم الخروب وزغرتا، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، قدم النائب سامي الجميّل، طلباً بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بموضوع عدم صيانة طائرات إطفاء الحرائق السيكورسكي Sikorsky طراز  S-61N، التي كان قد تسلمها لبنان في يوليو 2009، في عهد وزير الداخلية زياد بارود عبر جمعية أخضر دايم  وظلت متوقفة عن العمل لحاجتها لقطع غيار، ما دعا المواطنين الذين فوجئوا بالحريق إلى محاولة إطفائها بأنفسهم قبل تدخّل الدفاع المدني.

الصورة
تحقيق 115

ووصل عدد الحرائق في المناطق اللبنانية إلى 103 في منتصف أكتوبر 2019، وقتها طلب رئيس الجمهورية ميشال عون فتح تحقيق مرة أخرى في الأسباب التي أدت إلى توقف طائرات إطفاء الحرائق عن العمل منذ سنوات، وحالت دون استخدامها من إطفاء تلك الحرائق، وتحديد المسؤولية. كما تعهد رئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري بمحاسبة من يقف وراء الحرائق إن كانت مفتعلة في تصريحات صحافية لكليهما. دون أن تعلن أي نتائج.

وكلّفت حرائق الغابات الدولة 125 مليون دولار أميركي، كما تبلغ الخسائر نتيجة انزلاقات التربة 100 مليون دولار سنوياً، بحسب توضيح الدكتور شادي عبد الله، الباحث في المركز الوطني للاستشعار عن بعد، التابع لـ"المجلس الوطني للبحوث العلمية"، والمعني برصد المخاطر الطبيعية والفيضانات والحرائق والإشعاعات النووية"، موضحاً أنّ تكلفة الفاتورة المالية التي تدفعها الدولة اللبنانية جراء الكوارث التي تسببها السيول والفيضانات للقطاع الزراعي تبلغ 330  مليون دولار أميركي سنوياً، ورغم ذلك يستمر مسلسل الإهمال.

وحتى الآن لم يطّلع اللبنانيون على نتائج التحقيقات التي وعد بها الرئيسان سواء بالتحقيق بأسباب توقف الطائرات أو إذا ما كانت الحرائق مفتعلة.

كذلك، في 30 ديسمبر 2019 تقدم النائب الياس حنكش بطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية بموضوع التحويلات المالية إلى خارج لبنان، تبعاً لخطورة الوضع وانعكاساته على حياة اللبنانيين ومستقبلهم، وتبعه اقتراح قدمته النائب بولا يعقوبيان مع 10 نواب آخرين لتأليف لجنة تحقيق برلمانية في فضيحة "الفيول المغشوش" والهدر في قطاع الكهرباء، كما أعلنت في مؤتمر صحافي عقدته في مجلس النواب في 21 مايو/أيار 2020. ولم تشكل أي لجنة.

الصورة
تحقيق 2

وتبقى الطلبات والكتب الرسمية الخاصة بتشكيل لجان تحقيق حبيسة أدراج البرلمان، إذ لم تتشكل أي لجنة فعلياً من عام 2009 إلى اليوم، كما تقول لارا سعادة، المستشارة القانونية لرئيس حزب الكتائب اللبنانية والنائب المستقيل من البرلمان بعد كارثة المرفأ، سامي الجميّل، موضحة أن تشكيل اللجان يتطلب عرض الأمر على الهيئة العامة لمجلس النواب من أجل التصويت والموافقة عليها لتشكيلها، لكن رئيس المجلس لم يضع تشكيل أي لجنة على جدول الأعمال طوال السنوات العشر الماضية.

صراعات طائفية

قبل اغتياله في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 قدّم وزير الصناعة والنائب السابق بيار الجميّل في عام 2001 اقتراح قانون لإنشاء "الجهاز الترقبي للحوادث"، على أن يعتبر مؤسّسة عامّة ذات شخصيّة معنويّـة تتمتّـع بالاستقلال الإداري والمالي. وبعد مرور هذه السنوات، لا يزال الاقتراح في أدراج مجلس النواب.

وتوضح المحامية سعادة في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ اقتراح القانون حول تشكيل جهاز منظّم ويخضع لرقابة ديوان المحاسبة، شغل حيزاً من النقاشات لثلاث سنوات، وعندما تمّ الإتفاق على الصيغة النهائية ورفعها للجان المشتركة للتصويت، قوبل الاقتراح برفض بعض النواب الذين وجدوا أنّه مع تشكيل هذا الجهاز، الذي سينظم أعمال جميع الجهات المعنية بمواجهة الكوارث مثل الدفاع المدني وغيره، سيتم إلغاء الهيئة العليا للإغاثة التابعة لرئاسة الحكومة، ليأخذ بعدها النقاش في منحى طائفياً في اللجان، حول إلغاء الجهاز لتلك الهيئة وحول التوزيع الطائفي داخل الجهاز نفسه، وهكذا تمّ إغفال الاقتراح وأُعيد إلى أدراج مجلس النواب".

الصورة
مقترح القانون

"وهدف مشروع القانون الذي اطلع عليه "العربي الجديد" إلى الحدّ من المخاطر ومراقبة المرافق والمباني والطرقات والمنشآت العامّة والجسور، وليس رصد الكوارث الطبيعية فحسب، وإبلاغ الإدارات المعنية بضرورة إجراء التصليح، درءاً لوقوع كوارث. وبحسب سعادة: "لو تمّ تشكيل هذا الجهاز، فبالتأكيد كان سيكشف على المرفأ باستمرار، وعلى المواد الخطرة هناك، وكنا تفادينا هذه الكارثة التي شهدتها بيروت". على حدّ قولها.

وبحسب نص القانون، فالجهاز يتولى وضع الدراسات والاقتراحات لتعديل قوانين البناء والإنشاءات العامة، بما يؤمّن السّلامة القصوى للمواطنين، كما أنّه يضع الدراسات والمخططات والتوصـيات اللازمـة لتفـادي حـالات الطوارئ. وينصّ أيضاً على مراقبة الإهمال والمهملين كي لا يلحق أضراراً بالمواطنين، كما جاء فيه: "بالنظر في تكاثر حالات الحوادث المؤسفة، إن كانت الناتجة عن الظروف الطبيعية والمناخية، أو عن قلة الاحتراز وعدم تطبيق الأنظمة المرعيّة الإجراء كما حدث ويحدث بالنسبة للأبنية والمنشآت الأخرى، ولأنّ الحوادث التي جرت سابقاً أثبتت أن المسؤولية، في حالات كهذه تضيع بين وزارات وجهات فكلّ يحمّل الآخر مسؤولية ما حدث، ويبقى المواطن يسأل: من هي الجهة المسؤولة، وما هي حدود مسؤوليتها ومن يساعده في مشكلته ويقيه من الأخطـار القادمة. رأينا أنّ الوقت قد حان لإنشاء جهاز يدعى "الجهاز الترقبي للحوادث"، يسعى إلى تدارك الأخطار ومعالجة آثارها".

وصنّف مشروع القانون حالات الطوارئ بأنّها الكوارث الطبيعية التي لا يمكن تفاديها، والحالات الأخرى التي يمكن تفاديها والتي تنتج عن فعل الأفراد وإهمالهم أو قلّة احترازهم أو خطئهم، ويمكن الحدّ من وقوعها مع تكثيـف إجـراءات الحمايـة والمراقبة.

أين دور هيئات مواجهة المخاطر والإغاثة؟

بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم 103/2010، تمّ تشكيل لجنة وطنية لوضع خطة طوارئ لمواجهة الكوارث على أنواعها تضم ممثلين عن كافة الإدارات المعنية. وفي الحكومة اللاحقة عام 2013، صدر قرار بإنشاء لجنة لدى رئاسة مجلس الوزراء لتنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية تضم المدراء العامّين لدى الوزارات المعنية، ويترأسها أمين عام المجلس الأعلى للدفاع".

الصورة
كوارث 1

"العربي الجديد" سأل مصدراً مطلعاً في إدارة الكوارث، رفض ذكر اسمه لكونه غير مخول بالتصريح، عن وجود خطة حقيقية لمواجهة الكوارث، ، ليرد أنّه يوجد خطة داخلية في الحكومة، فيما نفى مصدر آخر وجود أي خطّة معممة على البلديات والدفاع المدني والهيئات المشمولة بمواجهة الكوارث.

من جهته، أوضح زاهي شاهين مدير وحدة إدارة مخاطر الكوارث، وهي مشروع بين رئاسة الحكومة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أنّ لا هيئة وطنية رسمية تهتمّ بالكوارث، وقال: "نرصد الكوارث التي يمكن أن يتعرّض لها لبنان، لكن ما حصل في بيروت كان بحجم كبير والإنذار المبكر الذي يمكن استخدامه لتنبيه الناس عند رصد كوارث وزلازل وحرائق، لم يكن ممكناً في الانفجار المفاجئ الذي أحدث دماراً كبيراً".

الصورة
كوارث 2

وتتولى الهيئة العليا للإغاثة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء متابعة أوضاع المتضررين من الكوارث المختلفة وتعويضهم، لكنّ معاناة البيروتيين الذين هبوا بأنفسهم لمساعدة بعضهم عقب انفجار المرفأ، توضح طبيعة رد فعل تلك الهيئة التي أصدرت محكمة الجنايات في بيروت قراراً بحبس الأمين العام السابق لها في يناير 2017، العميد ابراهيم علي بشير، لمدة سنة وستة أشهر، مع احتساب مدة توقيفه، وبتغريمه مليون ليرة لبنانية، في قضية اتهامه باختلاس أموال عائدة للهيئة العليا للإغاثة في سياق تكليفه بمتابعة ملف ما يُعرف بالعبّارة الإندونيسية، أي إحضار جثامين الضحايا اللبنانيين الذين غرقوا على متن العبّارة المذكورة.

الصورة
تقرير أمن الدولة حول التحقيق في انفجار بيروت

تكرار التجاهل والإهمال يقودان إلى الكوارث

توثق المعطيات السابقة كيف أصبح نهج التجاهل والإهمال سلوكاً متكرراً للحكومات المتعاقبة في ظل المعرفة الكاملة بالأخطار والفساد الكامن وهو ما يظهر في قضية المرفأ الذي انفجر رغم التحذيرات المتوالية منذ 6 أعوام، كما يوضح المستند القضائي الصادر في 27 يونيو/حزيران عام 2014، عن قاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد معلوف، والذي يحذر من وجود المواد الخطرة، قائلا: "تطلب الدولة اللبنانية الترخيص لها من خلال المديرية العامّة للنقل البري والبحري بإنجاز أعمال تعويم السفينة RHOSUS، بصورة لا تشكّل أي مساس بالملاحة البحرية، والترخيص لها بنقل المواد على متنها نظراً لخطورتها على البيئة إلى مكان آمن وتأمين حراستها". وتابع أنّ "السفينة رست في مرفأ بيروت وهي محمّلة بمواد خطرة من دون اتخاذ الإجراءات المطلوبة".

الصورة
قاضي

ومادة نترات الأمونيوم عبارة عن ملح أبيض عديم الرائحة يُستخدم كأساس للعديد من الأسمدة النيتروجينية، كما بشكل أساسي في صناعة المتفجرات المستخدمة في المناجم والإنشاءات الهندسية، وهو الاستخدام الذي استوردت من أجله شركة موزمبيق لصناعة المتفجرات هذه الشحنة الخطرة، الأمر الذي أثار استغراب المتحدث باسم الشركة خاصة مع طول المدة التي تم الاحتفاظ بها بالشحنة والتي لم تدفع الشركة ثمنها لأنهم لم يتسلموها ما دعاهم لشراء شحنة أخرى، قائلا في تصريحات صحافية: "هذه ليست مادة يمكن تخزينها من دون أي استخدام لها. إنها مادة خطيرة جدا وتحتاج إلى نقل وفق معايير صارمة للغاية، الشركة علمت بمشاركتها في القصة من التقارير الإخبارية، التي تحدثت عن الوجهة النهائية".

ويؤكد الدكتور أديب كفوري الأستاذ في جامعة البلمند أن نترات الأمونيوم لا تشتعل من تلقاء نفسها، بل بعد التماس مع مصدر شديدة الحرارة بدرحة لا تقل عن 210 درجات مئوية (410 درجة فهرنهايت)، ونبّه كفوري أنّ استنشاق الانبعاثات يؤثر على الصدر والرئتين ومع الوقت يتحوّل الـNo2 إلى جزيئات ويمكن أن ينتقل مسافات طويلة.

وما يؤكّد إهمال السلامة العامّة أنّ جهاز أمن الدولة كان أعدّ تقريراً في ديسمبر عام 2019 عن وجود مادّة خطرة في المرفأ. وفي يوليو الماضي، تلقى المجلس الأعلى للدفاع تقرير أمن الدولة الذي تأكد "العربي الجديد" عبر اطلاعه على الصفحة الأخيرة منه بأنه أورد ما يلي: "بتاريخ 20 يوليو 2020 تم إرسال بريد خاص إلى كل من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، وسجّل تحت عدد 145".

ورفع أمن الدولة التقرير الذي يحذّر من خطورة وجود هذه المواد في مرفأ بيروت إلى رئاستي الجمهورية والحكومة، لكنّهما لم يتابعا الموضوع على الرغم من خطورة المواد الموجودة على مقربة من المباني السكينة.

ولم ينف مدير عام مرفأ بيروت، المهندس حسن قريطم في حديث لـ"العربي الجديد" قبل توقيفه في 6 أغسطس الجاري، علمه بوجود مواد خطرة دون اتخاذ أي إجراءات احترازية، قائلاً: "في العنبر رقم 12، يوجد نحو 5 بوابات وكنا نقوم بتصليحها بناء على إشارة القضاء منذ أسبوع، خوفاً من سرقة المواد الموجودة في العنبر" .

ذات صلة

الصورة
سياسية/انفجار عين قانا/(تويتر)

سياسة

هزّ انفجار، اليوم الثلاثاء، بلدة عين قانا (جنوب لبنان)، فيما أشارت أنباء أولية إلى أنّه وقع في مبنى تابع لحزب الله يحوي مستودع أسلحة. ولم تتضح، إلى الآن، أسبابه، كما لم تصدر معلومات رسمية عن سقوط ضحايا أو إصابات.
الصورة
حريق في مرفأ بيروت - حسين بيضون (العربي الجديد)

سياسة

بدأت الشرطة العسكرية في لبنان بالاستماع إلى عشرين شخصاً ممن لهم علاقة بالأعمال التي كانت تحصل في مستودع يحتوي على زيوتٍ وإطارات ومواد مشتعلة داخل السوق الحرة في مرفأ بيروت أمس الخميس، وأدت إلى اندلاع حريق كبير في المرفأ.
الصورة
حريق مرفأ بيروت/سياسة/حسين بيضون

أخبار

قال المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت المكلف باسم القيسي، في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، إن هناك معلومات أولية عن أن أحد العمال كان يعمل بورشة تصليح مستخدماً آلة الصاروخ (قرص جلخ)، ما أدى إلى تطاير شرارة واندلاع الحريق.
الصورة
حريق في مرفأ بيروت - حسين بيضون (العربي الجديد)

مجتمع

اندلع حريق كبير في منطقة السوق الحرة بمرفأ بيروت، اليوم الخميس، هو الثاني من نوعه هذا الأسبوع، وتوجّهت فرق الدفاع المدني لإطفائه. لكن ما هي الآثار البيئية لهذا الحريق؟