غورباتشوف يفتتح "شاشات الواقع الـ15": شاعرية السينما

29 ابريل 2019
الصورة
"لقاء غورباتشوف": سينمائيّان يحاوران سياسيًا (الملف الصحافي للفيلم)
+ الخط -
التجربة مستمرّة. تنظيم مهرجان للأفلام الوثائقية في بيروت تجربة تتحوّل إلى مساحةٍ لتواصل سينمائي مع وقائع العيش في عالم متبدّل. الدورة الـ15 لـ"شاشات الواقع" تُقام بين 2 و12 مايو/ أيار 2019. "الجمعية اللبنانية للسينما المستقلّة ـ متروبوليس سينما" تُنظّم التظاهرة، بالتعاون مع "المعهد الفرنسي في لبنان" و"جمعية بيروت دي سي". العروض تُقام في صالتي "سينما متروبوليس" و"مونتاني" (المعهد الفرنسي). 

الافتتاح معقودٌ على "لقاء غورباتشوف" (2018، إنتاج مشترك بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والنمسا، 92 دقيقة) للألماني فرنر هرتزوغ (1942) والبريطاني أندره سينغر (1945، مخرج وثائقي وعالم أنتروبولوجيا). 6 أشهر يُمضيها الألماني والبريطاني مع ميخائيل غورباتشوف (1931)، الموصوف بأنه "دافِن" الاتحاد السوفييتي السابق، فهو رئيسٌ له بين عامي 1985 و1991، وصانع "بيريسترويكا" و"غلاسنوست".

يحمل الفيلم تحدّيًا يُدركه سينمائيون عديدون، "يتورّطون" سينمائيًا في لقاءات مع سياسيين وشخصيات عامة. تجارب عديدة سابقة تكشف إما براعة فائقة وإما إخفاقًا مروعًا في محاورة الآخر. الألماني فيم فاندرز (1945) يحاور سيّد الفاتيكان البابا فرانسوا (1936) في "رجل كلمة" (2018). النتيجة بائسة. فيلم تقليدي يُعيد بثّ أقوال وخطابات تتضمّن مواقف معروفة، ويتابع بعض رحلات في أماكن مختلفة. الأميركي أوليفر ستون (1946) مختلفٌ تمامًا عنه، إنْ لم يكن نقيضه. يلتقي فلاديمير بوتين (1952) في "حوارات بوتين" (2017)، فيظهر أكثر توازنًا واحتيالًا في مقاربة الشخصية وعالمها وتفاصيلها ومكوّناتها وخبثها، رغم البراعة والحنكة الفائقتين اللتين يمتاز بهما سيّد الكرملين، بدهائه الاستخباراتي العميق.

"لقاء غورباتشوف" مُنتظر. هرتزوغ سينمائي يُدرك تفكيك الذات البشرية وعوالمها النفسية والذاتية والحسّية والاجتماعية. غورباتشوف أقلّ حنكة من بوتين في قيادة بلده، لكنه مؤثّرٌ في مصيره، وعاملٌ على تغيير جذري في بنيانه الداخلي وعلاقاته الخارجية. 6 أشهر تكفي لحوار ونقاش ناتجين عن تعارف مباشر بين شخصين يمتلك كلّ واحد منهما اختبارات ومعارف وتأثيرات. الحديث سياسي. له جانب أساسي في مسألة تمسّ السينمائيّ مباشرة: وحدة ألمانيا. هرتزوغ منتمٍ إلى جيل يعرف ألمانيا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945). للفيلم صُوره التوثيقية أيضًا، ومحطاته التاريخية، فالثنائي هرتزوغ ـ سينغر يرسمان بورتريه لسياسي يسم القرن الـ20 بلمسة تغييرية.

في تعريفها بالفيلم، تكتب ايميلي بوجاس (الموقع الإلكتروني لـ"رؤى الواقع"، المهرجان الدولي للأفلام الوثائقية، الدورة الـ51 المُقامة بين 5 و13 إبريل/ نيسان 2019): "موضوعًا داخل الإطار، يجمع هرتزوغ بين إعجابه العميق برجل الدولة، وبرغبته في بلوغ بُعد أكثر إنسانيةً وأقلّ واقعية وتاريخية". تُضيف أن الألماني يُقدِّم "فيلمًا شخصيًا بشكل فريد من نوعه، ويُظهر كلّ الشِعر الممكن عن رجلين لامعين".

المساهمون