غاز العدو احتلال

19 سبتمبر 2019
الصورة
رفض واسع النطاق لصفقة الغاز بين الأردن والاحتلال (الأناضول)

في الوقت الذي تستعد فيه مصر لاستقبال شحنات الغاز الإسرائيلي طبقا لاتفاق تم إبرامه في العام 2018 وتبلغ قيمته 15 مليار دولار ولمدة 10 سنوات، تخوض منظمات ومؤسسات مجتمع مدني أردنية معركة شرسة لوقف الاتفاق الذي أبرمته حكومة المملكة مع دولة الاحتلال عام 2016 ويقضي باستيراد غاز لمدة 15 سنة وبقيمة 10 مليارات دولار.

وفي الوقت الذي تصر فيه الحكومة المصرية على استيراد الغاز الإسرائيلي، المنهوب من مياه البلاد الإقليمية، رغم تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز، وامتلاك حقل ظهر الذي يصنف بأنه أكبر حقل لإنتاج الغاز في منطقة البحر المتوسط، يصر الشارع الأردني في المقابل على إلغاء الصفقة المبرمة قبل 3 سنوات مع إسرائيل ويطالب الحكومة باللجوء لبدائل أخرى، منها استيراد الغاز من دول عربية منها الجزائر والعراق ودول الخليج وغيرها.

وفي الوقت الذي لا يعرف فيه البرلمان المصري شيئاً عن الاتفاق الضخم الذي أبرمته شركة دولفينوس لاستيراد الغاز الإسرائيلي، ولم يخصص ولو حتى جلسة واحدة لمناقشة بنود العقد المبرم وسر استيراد مصر الغاز الإسرائيلي رغم تحقيق الاكتفاء الذاتي، يساند البرلمان الأردني رجل الشارع في تحركاته ضد الاتفاق المشؤوم مع دولة الاحتلال، بل ويعلن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة على الملأ أن الاتفاقية مرفوضة شعبياً وبرلمانياً، وعلى الحكومة إلغاؤها مهما كان رد المحكمة الدستورية.
في الأردن يرفعون شعار "غاز العدو احتلال"، و"اتفاقية الغاز ساقطة سياسيا وشعبيا"، ويرفضون استيراد الغاز الإسرائيلي المنهوب من المياه الإقليمية الفلسطينية، ويعتبرون أن الصفقة تهديد حقيقي للأمن القومي للمملكة.

ورغم قرار المحكمة الدستورية الأردنية التي قضت قبل أيام بأن اتفاقية استيراد الغاز التي أبرمتها الحكومة مع إسرائيل لا تتطلب موافقة مجلس الأمة وأنها نافذة عقب التوقيع، إلا أن "الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني" واصلت تحركاتها لإسقاط الاتفاق، حيث طالبت اليوم الخميس الحكومة وأصحاب القرار باتخاذ قرار فوري بإلغاء الاتفاقية لكونها تدعم الإرهاب الصهيوني ومشاريعه التوسعية بـ10 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب، وأنه يمكن استثمار مليارات الصفقة في تنمية الاقتصاد وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل، والاستثمار في مصادر الطاقة السيادية.

رجل الشارع العربي يرفض الغاز الإسرائيلي لأسباب كثيرة، فإسرائيل دولة لا تزال تحتل أراضي عربية في فلسطين ولبنان وسورية، ولا يزال رجل الشارع يرفض التطبيع الاقتصادي مع الكيان المحتل، لكن للحكومات رأي آخر، فهي لا تزال تصر على إبرام صفقات مريبة تربط مصالح الاقتصاديات العربية بدولة الاحتلال. ولسنوات طويلة، وتستنزف أموال العرب المحدودة من النقد الأجنبي لصالح الخزانة الإسرائيلية كما قال بنيامين نتنياهو عقب توقيع الاتفاق مع مصر.
والخطورة في هذا الأمر أن تمرير صفقتي مصر والأردن مع إسرائيل قد يفتح الباب على مصراعيه لتمرير صفقات أخرى أكثر خطورة منها صفقة القرن، وإتمام عمليات تطبيع اقتصادي وتجاري ومالي غير مسبوقة، وإجهاض هاتين الاتفاقيتين سيترتب عليه تعطيل عمليات التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج، أو على الأقل تأجيلها حتى إشعار آخر.