عندما يتزايد اللاجئون السوريون

04 أكتوبر 2014
+ الخط -

تزداد معاناة اللاجئين السوريين، مع مرور الأيام، فمنذ أعلن التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، تزايد عدد اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية، هرباً من غارات التحالف التي لم تميّز بين الشعب السوري ومقاتلي داعش، وبلغ أكثر من 150 ألف لاجئ دخلوا الأراضي التركية، في الأيام الأخيرة، باحثين عن ملاذ آمن.

وبعدما أعلنت منظمة الغذاء العالمي عن تخفيض المساعدات المقدمة إلى اللاجئين بنسبة 40%، فذلك سيزيد الأمور صعوبة على الأحوال المتردية أصلاً. ففي بعض الدول المجاورة، تعرض اللاجئون السوريون إلى أشد أنواع العنف والتعذيب والتمييز العنصري، ولم يُستثنَ من ذلك الأطفال، بالإضافة إلى سوء الخدمات المقدمة لهم، على صعيد الصحة والتعليم وفرص العمل.

وما لدينا اليوم أن دول الجوار التي تحمّلت عبء استضافة هذا العدد الهائل من المجبرين على ترك وطنهم، لأن القضية لم تحل، والنظام الأسدي المستبدّ يتشبّث بالسلطة، بالإضافة إلى التدخلات الإقليمية والدولية لا تستطيع أن تقدم ما هو مطلوب منها. كما أن مؤتمر المانحين للشعب السوري، والذي عقد في الكويت، لم يفِ بتعهداته كاملة، وأصبحت الفجوة بين ما يحتاجه اللاجئون وما ترصده المنظمة غير كافٍ، ونحن على أبواب الشتاء، وتزايد الحاجة إلى مواد التدفئة والكساء والغطاء، فليس من المعقول تخفيض المساعدات في الوقت الذي يجب فيه زيادتها.

على الجانب الآخر، تقدّر الكلفة المبدئية للحرب على الإرهاب، التي تقودها أميركا في المنطقة، بخمسة عشر مليار دولار من أجل دحر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، فالعمليات العسكرية قد تستمر عدة أشهر، ما يعني أن المعاناة ستزداد بتردي الأوضاع الأمنية، ما ينعكس على أحوال هؤلاء المشردين في الداخل والخارج، والذي بلغ تعدادهم أكثر من سبعة ملايين لاجئ ونازح.

ألم يكن من الأولى أن نوفّر لهؤلاء جزءاً من هذه الأموال، ليعيشوا حياة كريمة، أم لم يعد في قلوب الأشقاء العرب رحمة وشفقة، ليحنّوا على إخوانهم السوريين؟ أم أن للإنفاق على الحملة التي تتزعمها أميركا الأولوية على حياة الضعفاء والمنكوبين من بني جلدتنا؟

avata
avata
محمد السيد (مصر)
محمد السيد (مصر)