علاوي لـ"العربي الجديد": هذه كواليس حراك تشكيل حكومتي ولهذا لم أنجح

15 مارس 2020
الصورة
علاوي: رفضت تشكيل حكومة المحاصصة الطائفية (الأناضول)
+ الخط -
في أول ظهور إعلامي له منذ إعلان اعتذاره عن مهمة تشكيل الحكومة العراقية مطلع الشهر الحالي، عقب تعثّر مفاوضاته مع قوى وكتل سياسية عراقية، يؤكد محمد توفيق علاوي، في حوار لـ"العربي الجديد"، أنه كان يرغب في حكومة مستقلة غير خاضعة لكتل أو قوى سياسية، تقود البلاد إلى منطقة أكثر أمناً.

ويكشف علاوي كواليس حراك تشكيل حكومته وظروفه وأسباب فشله في ذلك.

- ما حقيقة أن علاوي كان مرشحاً من قبل مرجعية النجف؟

علاوي: المرجعية الدينية في النجف لا ترشح أشخاصاً، لكن في بعض الأحيان لها (فيتو) على بعض الأشخاص، وفي ما يتعلق بي، لم يكن لها أي اعتراض عليّ، وهذا ما تأكد لي، كذلك فإنها لم ترشّح أحداً للمنصب، وليس لها مرشح.

- ما حقيقة دعم "حزب الله" اللبناني لكم وعلاقتكم بمحمد كوثراني؟

علاوي: "حزب الله" اللبناني ليس له أي علاقة بقضية تكليفي لتشكيل الحكومة العراقية، جملةً وتفصيلاً، وأنفي ذلك. أنا في عام 2010 تحديداً، كانت لي عدة لقاءات مع كوثراني (قيادي في حزب الله اللبناني)، وفي ذلك الوقت كان إياد علاوي مرشحاً لرئاسة الوزراء، واللقاءات كانت عبارة عن حلقة وصل بيننا وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن ذلك الوقت انقطعت العلاقة به، ولا يوجد أي نوع من العلاقة، ولا يوجد لهم أي دور في قضية تكليفي.

 - ماذا عن مطالب الكتل السُّنية والكردية وشروطها مقابل منحكم الدعم والتصويت؟ 

علاوي: الكتل السياسية السُّنية كانت تتحاور بذات العقلية، كانت تريد وزارات تحت سلطتها، ومع الأسف في الفترات السابقة كانت كل وزارة تعتبر كمؤسسة تابعة لحزب من الأحزاب في العراق، وبالتالي عملية الفساد والسرقات كانت على قدم وساق. ولهذا، العراق منذ 17 سنة في خراب، مع الموازنات الضخمة والكبيرة، وهذا ما رفضته، سواء مع الكتل الشيعية أو السُّنية.


أما بالنسبة إلى الكتل الكردية، فهم أرادوا أن يكون الوزراء غير مستقلين وسياسيين، وهذا ما رفضته رفضاً قاطعاً، ولن أقبل به، وأعطيتهم حق ضرورة أن يكون هناك تواصل بين الإقليم والمركز (بغداد)، فقد كانوا يريدون ذلك من خلال وزراء سياسيين. لقد اقترحت عليهم وزارة الدولة لشؤون إقليم كردستان، ووافقت على أن يكون الوزير فيها بدرجة نائب رئيس وزراء، وهم أيضاً وافقوا، لكن الظاهر أنّ هناك اتفاقاً ضمنياً بينهم وبين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي على ألا يمضي أحدهم دون الآخر، ولهذا لم يمضوا بسبب هذا الاتفاق الموجود بين الطرفين.

- هل هناك نواب من قوى شيعية لم يحضروا جلسة التصويت على منحكم الثقة، وما السبب؟ 

علاوي: زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي ضد محمد توفيق علاوي، وبعض الكتل السياسية الشيعية، وهم في تحالف "الفتح" أرادوا بعض المواقع (المناصب)، وأنا رفضت ذلك، لأنني أعلم أن هذه المواقع لهم فيها أهداف أخرى من وراء الحصول عليها، ولهذا اتخذوا موقفاً معادياً ولم يحضروا جلسات التصويت بالثقة على الحكومة الجديدة.

للأسف، ما زالت هناك جهات سياسية تفكر بعقلية مصالحها، ولا تفكر في مصلحة البلاد، وهذا الأمر على مستوى الكتل الشيعية والسُّنية والكردية.

- لماذا أصرّ المالكي على رفض دعمكم؟ هل الخلافات السابقة، أم هناك تطورات بهذا الملف دفعته إلى هذا الرفض؟

علاوي: أحد أسباب معارضة المالكي لي، الخلافات السابقة التي كانت بيني وبينه. ففي ذلك الوقت فبرك ضدي تهماً كاذبة، وهو يتصور أنني قادم للانتقام، وأريد أن أنتقم للقضايا التي اتُّخذت باطلاً بحقي. 

لا يوجد شيء في قاموسي اسمه الانتقام، لكن المالكي يفكر بهذه الطريقة، ولهذا أصرّ على رفضه لي. 

- لماذا انتظرتم إلى الساعات الأخيرة من نهاية المهلة الدستورية لإعلان اعتذاركم؟

علاوي: كنت قبل هذا الوقت بفترة أنوي إعلان الاعتذار، لكن الموعد تأجل لعدة مرات، والسبب في هذا التأجيل أن القوى الكردية كانت تطلب المفاوضات مرة بعد أخرى، والمفاوضات لم تكن بيني وبينهم، بل مع الحلبوسي (رئيس البرلمان)، إذ كانوا يرغبون في الوصول إلى اتفاق، لكنني لم أصل إلى أي اتفاق مع الحلبوسي، ولهذا كان هناك تأخير في إعلان الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة.

- اتهمتم بدعم كتل معينة على حساب أخرى في مشاورات تشكيل الحكومة، ما ردكم؟

علاوي: على الإطلاق. لا يوجد أمر كهذا. عاملت الجميع على مسطرة واحدة، وبعض الجهات السُّنية وافقت على أن أشكّل الكابينة الوزارية دون أي تدخل منهم، وتحديداً (أسامة النجيفي، مثنى السامرائي، خميس الخنجر)، لكن رئيس البرلمان العراقي، زعيم تحالف القوى، محمد الحلبوسي، كان يرفض هذا الأمر، وكان يريد أن تكون هناك وزارات تحت سيطرته، وأن يعيّن شخصيات، وهذا الأمر رفضته بشكل قاطع، ولهذا أصبح هناك خلاف.

- كان لكم اتصال مع وزير الخارجية الأميركي، هل يمكن أن تكشفوا عن فحواه؟ 

علاوي: الاتصال في الدرجة الأولى كان اتصالاً عاماً، وكانت هناك تهنئة لتكليفي ولتأكيد التعاون بين العراق والولايات المتحدة، وأنا طلبت منه أن يكون هناك تعاون مع بعض المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكان موقفه إيجابياً بهذا الشأن فقط لا غير.

- هل علاقتكم مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر العائلية كانت وراء دعمه لكم؟ 

علاوي: هناك نوع من العلاقة العائلية البعيدة، لكن هذه العلاقة ليس لها دور في دعم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتأييده. الدعم جاء بسبب أن الأشخاص الذين طرحوا معي لتولي المهمة كل واحد منهم عليه (فيتو) من جهة معينة، وأنا الشخص الوحيد الذي لا يوجد عليه أي تحفظ من أي جهة سياسية، شيعية أو سنية أو كردية، كذلك لم يكن هناك اعتراض من إيران أو الولايات المتحدة.


- هل تخططون للنزول إلى ساحة التحرير مع المتظاهرين وإعلان اصطفافكم معهم؟
 

علاوي: بعد الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة، لم تكن عندي رغبة في النزول إلى ساحة التحرير كي لا أستخدم هذا الموقف وأجيّره وأركب موجة التظاهرات، فهذه ليس طبيعتي، وهدفي كان وما زال خدمة البلاد، وللأسف لم أستطع أن أخدم العراق بسبب وقوف جهات سياسية ضدي. وليس في تفكيري أن أذهب مع المتظاهرين، فأنا لا أرغب في ركوب هذه الموجة.

- هل تعتقد أن المكلَّف الجديد سيواجه الصعوبات نفسها التي واجهتك؟

علاوي: المكلف الجديد سيكون بين أمرين، فإذا سار على نفس منهجي في رفض المحاصصة سيواجه نفس الصعوبات التي حصلت معي، وإذا استمر على منهج الـ17 سنة الماضية، ويعتمد على المحاصصة وتقسيم الوزارات بين الأحزاب، لاستمرار عمليات السرقة ونهب البلد، فهنا ترضى عليه الأحزاب وتمر حكومته في البرلمان بكل سهولة. 

- هل تعتقد أن رئيس الوزراء الجديد قادر على تحقيق مطالب المتظاهرين؟

علاوي: هذا يعتمد على أمرين: الأول جديته في إجراء انتخابات مبكرة، وثانياً شجاعته لمقارعة الفساد وكشف قتلة المتظاهرين والوقوف بوجه جهات إجرامية، وهذا يتطلب الكثير من التضحيات. فإذا كانت لديه الشجاعة للوقوف بوجه هؤلاء، فسيكون من الممكن أن يحقق الكثير، وبخلافه لا يمكن أن يحقق أي شيء. وإن شاء الله سيكون هناك من يتمكن من كشف هوية قتلة المتظاهرين، فهذه من أولى المسؤوليات التي يتحملها كل من يتصدى لموقع رئاسة الوزراء في المرحلة المقبلة.

المساهمون