عقوبات واشنطن على نوّاب "حزب الله": استهداف الدولة اللبنانية؟

10 يوليو 2019
الصورة
واشنطن فرضت عقوبات على رعد وشري وصفا (حسين بيضون)
+ الخط -
تتفاعل في الداخل اللبناني الخطوة الأميركية غير المسبوقة في سياق مواجهة واشنطن لـ"حزب الله" وتضييق الخناق عليه، عبر فرض عقوبات على نائبين في الحزب هما رئيس كتلة الحزب في البرلمان محمد رعد، والنائب أمين شري، إضافة إلى "مسؤول وحدة التنسيق والارتباط" وفيق صفا، علماً أن الإدارة الأميركية كثّفت منذ عام 2017 نشاطها ضد "حزب الله"، وبلغ عدد الأفراد الذين فرضت عليهم عقوبات والمرتبطين به نحو 50.

ويُعتبر رعد عملياً أرفع شخصية تابعة للحزب لها صفة تمثيلية في الدولة اللبنانية، وهو نائب منذ عام 1992، ويرأس كتلة "الوفاء للمقاومة"، إضافة إلى أنه مثّل الحزب في طاولات الحوار التي عقدت في السنوات الأخيرة. كذلك يعتبر صفا بمثابة "وزير داخلية حزب الله"، وأثار دوره في السنوات الأخيرة الكثير من اللغط، خصوصاً أن وزراء الداخلية كانوا على تنسيق مباشر معه، في ما يخص الملفات الأمنية المرتبطة بالحزب مباشرة، كما حضر اجتماعاً أمنياً رسمياً برئاسة وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق في عام 2014، ما أثار الكثير من الانتقادات.

وتوالت ردود الفعل الرسميّة اللبنانيّة على الإجراء الأميركي، إذ اعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون، أحد أبرز حلفاء "حزب الله"، أنّ لبنان يأسف لهذه الإجراءات و"لاستهداف نائبين منتخبين، وسيلاحق الموضوع مع السلطات الاميركية المختصة ليبنى على الشيء مقتضاه". وجاء على صفحة الرئاسة اللبنانية في "تويتر"، اليوم الأربعاء، أنّ عون علّق على تدبير وزارة الخزانة الأميركية بالقول إنّه "يتناقض مع مواقف أميركية سابقة تؤكد التزام لبنان ومصارفه باتفاقيات مكافحة تبييض الأموال ومنع استخدامها في الإرهاب".


أمّا رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري؛ زعيم "تيار المستقبل" الخصم الرئيسي لـ"حزب الله"، فرأى أنّ "العقوبات الأميركية أخذت، لا شكّ، منحى جديداً من خلال فرضها على نواب في المجلس النيابي اللبناني". وأكّد أنّ "هذا الأمر لن يؤثر، لا على المجلس ولا على العمل الذي نقوم به في مجلسَي النواب والوزراء"، قائلاً: "إنه أمر جديد سنتعامل معه كما نراه مناسباً وسيصدر عنّا موقف بشأنه".

وفي موقف لافت، اعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن العقوبات الأميركية الجديدة اعتداء على البرلمان وعلى كل لبنان. وقال بري، زعيم حركة "أمل" المتحالفة مع "حزب الله": "إنه اعتداء على المجلس النيابي وبالتأكيد على لبنان. كل لبنان".

شمول العقوبات شخصيات رسمية يعني ضغطاً أكبر على الدولة اللبنانية، خصوصاً أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو كان أكد في زيارته الأخيرة إلى لبنان أن بلاده تراقب المسؤولين التابعين لـ"حزب الله" في الدولة اللبنانية، وأنها ستتخذ خطوات في حال تبين لها استغلال نفوذهم السياسي لصالح الحزب. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي من "حزب الله"، وذلك بانتظار إطلالة الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، يوم الجمعة المقبل.

وكان بومبيو قد وصف العقوبات التي فرضتها بلاده، أمس الثلاثاء، على مسؤولي "حزب الله" بأنها جزء من جهود الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة ما سماه "النفوذ الفاسد" للحزب في لبنان.

ودعا بومبيو، في تغريدة على حسابه في "تويتر"، حلفاء واشنطن لإدراج "حزب الله" بذراعيه السياسية والعسكرية في لوائح الإرهاب.

بينما اتهمت وزارة الخزانة الأميركية رعد وشري وصفا بأنهم يستغلون مناصبهم لتيسير أجندة الحزب، مشيرة في بيان إلى أن رعد وشري يستغلان منصبيهما لـ"التلاعب بالمؤسسات لدعم المصالح المالية والأمنية للجماعة الإرهابية، ولتعزيز الأنشطة الخبيثة في إيران"، مضيفة أن "حزب الله يهدد الاستقرار الاقتصادي والأمن في لبنان والمنطقة ككل، على حساب الشعب اللبناني".

واتهم البيان شري شخصياً بـ"تهديد المؤسسات المالية اللبنانية نيابة عن حزب الله"، مشيراً إلى أنه استخدم ثقل دوره التمثيلي للتأثير والضغط على المؤسسات المالية لمساعدة "حزب الله" في الحد من تأثير العقوبات الأميركية، كما أنه هدد موظفي المصارف وأفراد أسرهم، معتبراً أن هذا السلوك، على حساب قطاع شرعي هو العمود الفقري للاقتصاد اللبناني؛ أمر غير مقبول.

وأشار البيان إلى أن رعد عضو في مجلس شورى "حزب الله"، وهو أعلى قيادة للحزب، كما أنه يرأس المجلس البرلماني للحزب، كما سماه البيان في إشارة إلى كتلة الحزب النيابية، و"هو أحد المجالس الفرعية الخمسة التابعة لمجلس الشورى".

وبخصوص صفا فقد فند البيان دوره بوصفه "محاوراً للحزب مع قوات الأمن اللبنانية"، في إشارة إلى ملف التنسيق بين الحزب والدولة اللبنانية الذي يتولاه صفا عادة، كما اتهم البيان صفا بأنه استغل موانئ لبنان والمعابر الحدودية لتهريب المواد وتسهيل السفر، وتقويض أمن الشعب اللبناني وسلامته.

المساهمون