عزت الشابندر لـ"العربي الجديد": التيار الصدري اخترق التظاهرات ودمرها

10 فبراير 2020
الصورة
يعتبر الشابندر عرّاب الصفقات السياسية في العراق(سلام فرج/فرانس برس)
+ الخط -
عادةً ما يقترن وصف مهندس التحالفات أو عرّاب الصفقات السياسية في العراق خلال السنوات الخمس الماضية على أقل تقدير، بالسياسي العراقي وصاحب التصريحات الأكثر جدلاً في البلاد، عزت الشابندر، الذي نُسبت إليه أخيراً المشاركة في إنضاج صفقة تكليف محمد توفيق علاوي تشكيل حكومة جديدة، بتوافق بين تحالفي "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"سائرون" بزعامة مقتدى الصدر.

ويتصدّر الشابندر مجدداً الواجهة اليوم كأحد المفاوضين الأساسيين في مشاورات تشكيل حكومة علاوي، وهي مهمة لم تُعلَن رسمياً، إلا أن سياسيين عراقيين يعتبرونه عرّاب إكمال مهمة تقديم حكومة علاوي قبل انتهاء فترة الـ30 يوماً.

وصدر عن الشابندر أخيراً تعليق هاجم فيه المتظاهرين العراقيين، واصفاً "معظمهم" بـ"قطّاع الطرق"، ما أثار غضب هؤلاء وشريحة واسعة من الشعب العراقي. لكن الرجل يؤكد اليوم في مقابلة مع "العربي الجديد" أنه مؤيد للتظاهرات، وأن هناك متظاهرين حقيقيين موجودين في الساحات العراقية لم ينحازوا إلى جهة على حساب أخرى، متهماً "التيار الصدري" باختراق الاحتجاجات وتدميرها.

من جهة أخرى، يستبعد السياسي العراقي أن يؤثر اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، بغارة أميركية في بغداد في الثالث من شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، في عمل الفصائل العراقية المسلحة، معتبراً أن إيران قادرة على إيجاد 10 شخصيات بديلة لسليماني في المهام التي كان يؤديها.

*ما هو موقف واشنطن وطهران من اختيار محمد توفيق علاوي لتشكيل الحكومة العراقية؟

يمكن القول إنه لم تحدث تفاهمات إيرانية - أميركية حول علاوي، الذي يعتبر الوحيد منذ عام 2003 الذي لا توجد توافقات عليه بين هذين الطرفين. فالأميركيون والإيرانيون فوجئوا ببروز اسمه، وهو ليس متبنّىً، لا من واشنطن ولا من طهران، ولكن في الوقت نفسه غير مرفوض. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن المرحلة الراهنة في العراق، أقوى من أن تتأثر بالخارج. وبعدما رُفض أغلب منافسيه، تمكن علاوي من حصد القبول، ولم يشهد أي معارضة في تكليفه من الأحزاب الشيعية، عدا حزب "الدعوة" بزعامة نوري المالكي. أما لناحية الحراك، فلا يوجد من يمثّل المتظاهرين على الأرض أو يتحدث باسمهم، لذا فإن جماهيرهم لم ترفض علاوي، فيما هتف بعض المتظاهرين ضده، وهم لا يعرفون عنه شيئاً، علماً أن هناك رموزاً من المتظاهرين يأتون إليه لتهنئته بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة.

*ما مفهوم الشخصية غير الجدلية التي طرحتها مرجعية النجف؟

بالنسبة إلى مفهوم "الجدلية" الذي طرحته المرجعية، هناك أكثر من تفسيرٍ، لكني أرى أن الجدلي هو الذي تلاحقه شبهات بالفساد وخلل بالنزاهة والكفاءة. وبرأيي، هذا المصطلح لا يرتبط بالمقبولية الجماهيرية، لأن العراقيين لن يقبلوا بأي شخصية، حتى وإن كانت وجهاً جديداً ولم تشارك في العملية السياسية مسبقاً، لأن الشعب بات يرفض كلّ الأسماء، وكل مسؤول هو جدلي لدى المتظاهرين. وبصراحة أقول، إن العراق يخلو من أي شخصية غير جدلية.

*هل سيُكتب لعلاوي النجاح في فترته المؤقتة؟

النجاح يكمن في اختيار فريقٍ وزاري قوي ونزيه، وهو ما يعمل علاوي على تشكيله الآن.

*هل ستُجرى انتخابات مبكرة كما وعد علاوي في خطاب التكليف؟

يحرص محمد توفيق علاوي على أن ينسجم مع توجيهات مرجعية النجف (السيد علي السيستاني)، التي ألحّت على إجراء انتخابات مبكرة. لكن على أرض الواقع، تحتاج هذه الانتخابات إلى سنة أو سنة ونصف، لترتيب عملية اقتراع غير مخترقة ولا تتعرض لنسبة عالية من التزوير. لا أعتقد بحصول انتخابات مبكرة، لأن الإعداد لها يحتاج وقتاً طويلاً، وإلى حينه، ستكون البلاد أمام مهلة قصيرة لانتهاء ولاية عادل عبد المهدي.


*انطلاقاً من صفتكم مهندس التحالفات، كيف تقرأ مستقبل التحالفات السياسية العراقية بين مختلف الكتل؟

حالياً، يمكن القول إن التخندق الطائفي بات من التاريخ ولا عودة إليه. وصراحةً، ليس السنّة من اختاروا أن لا يتحالفوا مع بعضهم، ولا الشيعة اختاروا أن يتركوا التحالف السياسي بالاعتماد على المذهب، إنما المصالح هي التي جعلت السياسة السنّية منسجمة مع الشيعية والعكس، ولكن التحالفات العابرة للطائفية هي انقلاب حقيقي وأبيض ووطني على التخندق الطائفي الذي أسهم بشكلٍ أساسي بكل مشاكل العراق.

*يتجه الحراك الشعبي والاحتجاجات إلى تأسيس كيان سياسي لمنافسة الأحزاب الحالية، كيف ترى ذلك؟

الأحزاب العراقية التي حكمت البلاد لا تمتلك الرصيد الجماهيري، بل الكثير من المال الذي حصلت عليه من السرقات الكبيرة للدولة، كذلك فإنها تمتلك الدعم من القوى الخارجية، لكن القوى الاحتجاجية السياسية الجديدة يمكنها الاستفادة من فشل الأحزاب التقليدية، واستغلاله للفوز برصيد جماهيري أكبر، وعليها اختيار القادة الحقيقيين ووضع خطط جيدة وواضحة المعالم، لكي تنجح وتصبح رقماً صعباً على الساحة السياسية في العراق. علماً أن نتائج أي انتخابات عراقية مقبلة لن تكون جيدة بالنسبة إلى الأحزاب الحالية، لأن صوت جماهير الاحتجاجات بات الأكبر.

*تتحدث وكأنك داعم للتظاهرات، مع أنك هاجمت المتظاهرين ووجّهت إليهم تهمة العمالة، حتى أنك شتمتهم؟

كنت صادقاً مع المتظاهرين ولا أزال، وأنا أؤيد التظاهرات، لكن كان يجب على الثورة أن تكون مطلبية من دون هتافات كمثل "إيران بره بره وأميركا بره بره"، وكان على المتظاهرين منذ البداية أن يوحدوا مطالبهم وحقوقهم وأن يختاروا وجوهاً لتمثيلهم، ومنع الاختراق الداخلي والخارجي.

*أي اختراق تقصد؟

التظاهرات العراقية اختُرقت من الداخل والخارج. يتمثل الاختراق الداخلي بـ"التيار الصدري" الذي انخرط بالاحتجاجات ودمّرها. هذا التيار أحد أهم شركاء تقاسم السلطة في العراق، لكن بسبب بساطة تفكير المتظاهرين، فقد انطلت عليهم حيلة الصدريين الذين تذرعوا بحماية الاحتجاجات، وها هي جماعة "القبعات الزرق" تقتل المحتجين وتُدمر جهودهم. أما الاختراق الخارجي، فهو أميركي - غربي بامتياز، من دون أن يعني ذلك عدم وجود متظاهرين حقيقيين في الساحات، ولا سيما أولئك الذين هتفوا ضد الولايات المتحدة وإيران معاً، ولم ينحازوا إلى جهة على حساب أخرى، وهؤلاء هم التيار الشعبي الحقيقي، لكنه الأضعف، لذلك حين هاجمتُ المتظاهرين، كان الهدف ترشيد حراكهم.

*بالنسبة إلى اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، هل سيؤثر بعمل الفصائل العراقية المسلحة، ولا سيما تلك المرتبطة بإيران؟

لن يؤثر مقتل سليماني بعمل هذه الفصائل، لأنها صارت تملك تنسيقاً عالياً وقرارات داخلية، ولم يكن سليماني سوى شخصية تمثل نهج إيران، وبالتالي، إن مقتله لا يعني عجزها عن تأمين 10 بدلاء له.

*ما صحة احتجازك في الإمارات، ولماذا استقبلك قادة من مليشيا "العصائب" في المطار بعد عودتك؟

هذا الملف استغلته وسائل إعلام وجهات سياسية تعتاش على الأزمات. كل ما في الأمر، أنني كنت في ضيافة إحدى الشخصيات المهمة في دولة الإمارات، وتأخر موعد المقابلة معه، وهو ما أدى إلى تأخر بقائي في هذه البلد، لكن الحادثة فُسرت على أنها حادثة حجز أو اختطاف. أما بالنسبة إلى حضور قادة من حركة "عصائب أهل الحق" إلى المطار لاستقبالي، فهو أمر طبيعي.

*****
تعريف
ينتمي عزت الشابندر إلى أسرة الشابندر العراقية المعروفة في بغداد، التي ينتمي أفرادها بدورهم إلى حزب "الدعوة الإسلامية". من مواليد 1950 في بغداد، عاد إلى العراق بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، واستقال من حزب "الدعوة" ليتجه نحو حركة "الوطنية" بزعامة إياد علاوي، قبل أن يتخلى عن الأخير أيضاً، ويتجه نحو ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي.

أكمل تخصصه الجامعي في كلية الآداب - جامعة بغداد عام 1977، تخصص لغة غربية. غادر بغداد إلى الكويت عام 1982، ثم منها إلى المهجر الاختياري. حصل على مقعد في البرلمان لدورتين انتخابيتين عامي 2005 و2010.

عُرف بتصريحاته المثيرة للجدل، والنقد اللاذع لقوى وشخصيات سياسية مختلفة، لكنه تحوَّل فجأة إلى أشد المدافعين والمحذرين من انهيار النظام الحاكم، ولعلهُ أشرس المنتقدين للأحزاب العربية الشيعية، التي وصفها في أكثر من تعليق بأنها "لم تقدم شيئاً للعراقيين عدا إقامة الشعائر الحسينية وزيارات المراقد المقدسة، وتركت البلد يعاني من الفقر والفساد".




 

المساهمون