عبد العزيز بوتفليقة... رجل الثورة يسقط بيد الحراك

04 ابريل 2019
الصورة
تمسك بوتفليقة بالحكم رغم وضعه الصحي والتحديات الصعبة (Getty)
+ الخط -
"يشرفني أن أنهي رسمياً إلى علمكم أنني قررت إنهاء عهدتي بصفتي رئيساً للجمهورية، وذلك اعتباراً من تاريخ اليوم، الثلاثاء 26 رجب 1440 هجري، الموافق لـ2 إبريل 2019"... "إن قصدي من اتخاذي هذا القرار إيماناً واحتساباً، هو الإسهام في تهدئة نفوس مواطني وعقولهم لكي يتأتى لهم الانتقال جماعياً بالجزائر إلى المستقبل الأفضل الذي يطمحون إليه طموحاً مشروعاً". بهذه الكلمات المنتقاة بعناية اختار الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، الإعلان عن استقالته بحضور رئيس المجلس الدستوري في البلاد، الطيب بلعيز، بعد 40 يوماً من بدء الحراك الشعبي الرافض لترشحه لولاية خامسة في 22 فبراير/ شباط الماضي، ليكون بذلك خامس رئيس عربي منذ عام 2011 تجبره الاحتجاجات الشعبية على الخروج من الحكم، بعد عقدين قضاهما كرئيس للجمهورية.

صحيح أن كامل تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت اتخاذ قرار الاستقالة لا تزال غير واضحة، في ظل تضارب الروايات حول الظروف التي سرّعت من استقالة بوتفليقة واستسلام معسكره، إلا أن دور الحراك الشعبي في دفع الرئيس للرحيل كان حاسماً منذ اللحظة الأولى بعدما استلم زمام معارضة ترشح بوتفليقة، العاجز عن ممارسة مهماته منذ إصابته بجلطة دماغية، لولاية خامسة، قبل أن تُجبَر المعارضة وكذلك باقي الأطياف الفاعلة في المشهد على اللحاق به، وفي مقدّمتهم الجيش، الذي تتجه الأنظار إليه اليوم لمعرفة الخطوة التالية التي سيتخذها، لا سيما أنه الطرف الأقوى في المشهد اليوم بعد تحييد معسكر بوتفليقة ودفع الرئيس للاستقالة. وبذلك انتهت مسيرة سياسية حافلة بالتحوّلات، انتقل خلالها بوتفليقة من كونه الشخصية الأكثر فاعلية وتأثيراً في المشهد السياسي الجزائري، إلى رئيس مستقيل بفعل الغضب الشعبي وابتعاد الحلفاء عنه، وفي مقدمتهم الجيش، فيما كان تاريخ البلاد يحتفظ له بسجل من المنجزات، بدءاً من الأدوار التي أداها في ثورة الجزائر ثم في المناصب الوزارية التي تولاها تباعاً، تحديداً في وزارة الخارجية التي امتدّ عمله فيها لأكثر من 15 عاماً، وإطلاق المصالحة الوطنية بعد وصوله إلى الحكم. لكن دور الرئيس الجزائري المستقيل تراجع منذ مرضه وإصابته بجلطة دماغية عام 2013، وتحكّم شقيقه السعيد بوتفليقة إلى جانب قوى أخرى مقرّبة من الرئيس بالمشهد، قبل أن تصر على ترشيحه لولاية خامسة، على الرغم من مرضه وعجزه عن القيام بمهامه، لتجبره الاحتجاجات الشعبية والتطورات المتسارعة على الاستقالة قبل انتهاء ولايته الرابعة في 28 إبريل/ نيسان الحالي.

الانطلاقة من وجدة
كانت مدينة وجدة المغربية تعج بالعائلات الجزائرية اللاجئة التي تعيش فيها هرباً من الاستعمار الفرنسي، الذي كان يهيمن على الجزائر. بين هذه العائلات كانت عائلة بوتفليقة تستقبل مولوداً جديداً سمّته عبد العزيز في الثاني من شهر مارس/ آذار سنة 1937، كانت الأقدار تخبئ لهذا الفتى مساراً تاريخياً تداخلت فيه محطات عسكرية وسياسية.

تلقى بوتفليقة تعليمه هناك في مدرسة ابتدائية في وسط مدينة وجدة، وأكمل تعليمه الثانوي هناك أيضاً. وكانت مدينة وجدة الحدودية في الخمسينيات قاعدة خلفية لجيش التحرير وقيادة ثورة الجزائر، وهناك التحق بوتفليقة بصفوف الثورة، واتخذ من ''عبد القادر'' اسماً حركياً له في عامي 1957 و1958. عُيّن مراقباً عاماً ثم ضابطاً منتدباً لدى هيئة قيادة الأركان التي كانت تتمركز في الحدود المغربية، وفي سنة 1960 أرسلت قيادة جيش التحرير بوتفليقة إلى الحدود الجنوبية. عام 1961 انتقل سراً إلى فرنسا في إطار مهمة الاتصال بالزعماء التاريخيين الأربعة، أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد ومحمد خيضر ومحمد بوضياف، الذين كانوا معتقلين في فرنسا، بعد خطفهم من طائرة أقلعت بهم من المغرب باتجاه تونس.
كان بوتفليقة خلال وجوده مع قيادة أركان جيش التحرير قد تعرف إلى الرئيس الراحل هواري بومدين، ونشأت بينهما صداقة، كان لها دور بارز في المسار السياسي لبوتفليقة، والذي عُيّن عضواً في المجلس التأسيسي (أول برلمان) ثم وزيراً للشباب والرياضة والسياحة، وهو في الـ25 من عمره، في أول حكومة للجزائر المستقلة.

في عام 1963 عيّن وزيراً للشؤون الخارجية، وهو المنصب الذي ظل يتقلّده حتى عام 1979. قبلها لعبت علاقة بوتفليقة بهواري بومدين، وزير الدفاع حينها، دوراً بارزاً في دعمه لبومدين في صراعه مع الرئيس أحمد بن بلة، وكان بوتفليقة أبرز أطراف الانقلاب العسكري الذي أطاح بن بلة في 19 يونيو/ حزيران 1965 والذي سمي بـ"التصحيح الثوري".
ساهم بوتفليقة، مستفيداً من الثقل السياسي والثوري للجزائر، في إعطاء موقع مهم للدبلوماسية الجزائرية، خصوصاً في ما يتعلق بدعم حركات التحرر في أفريقيا والعالم. وفي عام 1974 ترأس بوتفليقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطرد الوفد الإسرائيلي المشارك، وأتاح الفرصة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لإلقاء خطابه الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في جنيف. وفي ديسمبر/ كانون الأول 1975 أدى بوتفليقة دوراً بارزاً في إقناع كارلوس بتحرير الوزراء وموظفي "أوبك" الذين احتجزهم رهائن في عملية اقتحام مقر "أوبك" في فيينا، وكان بينهم وزير الطاقة الجزائري عبد السلام بلعيد ووزير النفط السعودي أحمد زكي يماني.

التوجّهات الليبرالية لبوتفليقة تسبّبت له ببعض الخلافات مع التوجّهات السياسية الداخلية للبلاد التي كان يقرها الرئيس حينها هواري بومدين، لكن الأخير أبقاه وزيراً للخارجية. في 27 ديسمبر/ كانون الأول 1978 توفي بومدين، وكان بوتفليقة الشخصية التي أبّنته في الجنازة الرسمية، وكان يطمح في خلافته، لكن قيادة الجيش والمخابرات اختارت العقيد الشاذلي بن جديد رئيساً للبلاد بداية عام 1979.

1979... الاستهداف السياسي
كغيره من رجالات بومدين، أصبح بوتفليقة في عام 1979 الهدف الرئيسي لسياسة "محو آثار البومدينية" التي تبنّاها الشاذلي بن جديد، فأُبعد بوتفليقة من منصبه واتُهم بالتورط في اختلاس أموال عامة قيل حينها إنها كانت مودعة في "صندوق دعم حركات التحرر" التي كانت تدعمها الجزائر بسخاء، بين عامي 1965 و1978، وبلغت ملايين الدولارات. ونشرت صحيفة "المجاهد" المتحدثة باسم الحكومة في التاسع من أغسطس/ آب 1983 تقرير مجلس المحاسبة الحكومي، الذي دان بوتفليقة بتهم تستدعي توضيحات منه. لكن شهادات حديثة أبرزها للسفير الجزائري الحالي في تونس عبد القادر حجار، وهو كان مسؤولاً رفيعاً في الحزب الحاكم حينها، "جبهة التحرير الوطني"، أوضحت أن بعض التهم الموجّهة إلى بوتفليقة ومسؤولين آخرين بالفساد كانت ملفّقة، وتعمّد أطراف في الحكم نشر اسم بوتفليقة في الصحافة دون غيره من الأسماء المتهمة الأخرى.

أرغمت هذه التطورات والتحوّل السياسي العميق الذي حدث في الجزائر مع بن جديد، بوتفليقة على الابتعاد عن الجزائر لمدة ست سنوات قضاها بين دمشق ودول الخليج، خصوصاً الإمارات العربية المتحدة، ليعود في يناير/ كانون الثاني 1987، بعد أن أقرّ بن جديد عفواً عنه عام 1986. وخلال أحداث الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول 1988، التي أنهت حكم الحزب الواحد في البلاد، كان بوتفليقة إحدى الشخصيات الـ18 التي وقّعت بياناً دعت فيه إلى احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان. وسجّل عام 1989 عودته إلى المشهد السياسي، حينها دُعي للمرة الأولى إلى المؤتمر العام لحزب "جبهة التحرير"، وانتُخب عضواً في اللجنة المركزية للحزب.

في أعقاب انقلاب الجيش على الإسلاميين ووقف المسار الانتخابي في يناير/ كانون الثاني 1992، حاولت المؤسسة العسكرية استغلال خبرته الدبلوماسية لكسر العزلة السياسية الدولية التي فُرضت على الجزائر، وعرضت عليه منصب وزير مستشار لدى المجلس الأعلى للدولة (هيئة انتقالية مؤقتة تم تشكيلها من 1992 إلى 1994 وحلت محل رئيس الجمهورية) ثم منصب ممثل دائم لدى الأمم المتحدة، لكنه اعتذر عن قبول هذا المنصب. مع نهاية عهد هذه الهيئة المؤقتة في ديسمبر/ كانون الأول 1994، اقترح العسكر الذين كانوا يمسكون بزمام السلطة على بوتفليقة منصب رئيس الدولة، على أن يتم انتخابه في مؤتمر وفاق وطني في إطار آليات المرحلة الانتقالية. لكن خلافات تتعلق بالصلاحيات حالت دون حصول توافق بين بوتفليقة والعسكر، إلا أن توافقاً آخر حدث بين بوتفليقة والمؤسسة العسكرية التي لجأت إليه بعد رفض الرئيس اليامين زروال اتفاقاً وقّعته المخابرات مع تنظيم مسلح لوضع سلاح هذا الأخير، وكانت المؤسسة العسكرية في الجزائر بحاجة إلى شخصية سياسية لها وزن دولي لإخراجها من المستنقع الذي دفعت إليه نفسها والبلاد.

1999.. في قصر الرئاسة
أعلن بوتفليقة نهاية عام 1998 عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية التي جرت في إبريل/ نيسان 1999، وحظي إضافة إلى الدعم الرسمي، على دعم أحزاب إسلامية كحركة "مجتمع السلم" (إخوان الجزائر)، وأحزاب وطنية كـ"جبهة التحرير الوطني"، و"التجمع الوطني الديمقراطي"، وعدد من الأحزاب الموالية للسلطة. فاز بوتفليقة بالانتخابات التي جرت في إبريل ليتسلّم مقاليد الحكم من زروال في27 إبريل 1999 ليصبح بصفة رسمية رئيساً للجزائر.

كان بوتفليقة قد تعهّد في حملته الانتخابية الأولى بتحقيق السلم وإطفاء نار الفتنة في البلاد، بعد عشر سنوات من الأزمة الأمنية الدامية، وإعادة إنعاش الاقتصاد وإعادة الجزائر إلى المحافل الدولية. وكان يعتقد أن أزمة العنف السياسي والإرهاب التي عصفت بالجزائر قد وصلت إلى حدودها القصوى، وطرح مباشرة بعد انتخابه مشروع قانون الوئام المدني الذي جاء نتيجة اتفاق حصل عام 1998 بين قيادة الجيش وقيادة تنظيم "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، وطرح إذ ذاك مشروع قانون يتيح للمسلحين التخلي عن السلاح والعودة إلى أحضان المجتمع. صوّت الجزائريون في سبتمبر/ أيلول 1999 بنسبة فاقت 90 في المائة على المشروع، وعُدّ هذا الاستفتاء بمثابة تزكية شعبية جديدة لبوتفليقة، بعدما شابت انتخابات الرئاسة مشاكل دفعت ستة من المرشحين للانسحاب يوم الانتخابات، وترك بوتفليقة وحيداً في سباق الرئاسة. حقق القانون نتائج كبيرة على صعيد تركيز السلم والاستقرار في الجزائر، وإتاحة الفرصة لأكثر من سبعة آلاف مسلح للنزول دفعة واحدة من الجبال.

كانت خطابات بوتفليقة خلال تعبئة الشعب لدعم مشروع قانون الوئام المدني فرصة لمهاجمة قادة الجيش والمؤسسة العسكرية، التي بدأت من جهتها حملة ضده داخل السلطة لدفع رئيس حكومته علي بن فليس لمنافسته على منصب الرئاسة في انتخابات عام 2004.
في 22 فبراير/ شباط 2004، أعلن بوتفليقة ترشحه لولاية رئاسية ثانية، وقاد حملته الانتخابية مدفوعاً بالنتائج الإيجابية التي حققتها ولايته الأولى، وأعيد انتخابه في الثامن من إبريل/ نيسان 2004 بما يقارب الـ85 في المائة من الأصوات، ليطلق في ولايته الثانية مشروع المصالحة الوطنية كتطوير لقانون الوئام المدني وإيجاد إطار قانون لحلحلة مخلفات الأزمة الأمنية، كتسوية وضع المسلحين التائبين والمفقودين الذين قدرتهم هيئة حكومية بـ6146 شخصاً.
كانت الولاية الرئاسية الأولى لبوتفليقة قد شهدت أحداثاً عنيفة في منطقة القبائل عام 2001، دفعته إلى التفاوض عبر الحكومة مع ممثلي السكان الأمازيغ والاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة وطنية، قبل أن يتم عام 2014 الاعتراف بشكل رسمي ودستوري باللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية، منهياً بذلك نصف قرن من المطالبة السياسية والشعبية للتنظيمات والسكان الأمازيغ في الجزائر.

إضافة إلى مشروع السلم وإعادة الجزائر إلى الساحة الدولية، كان يتعيّن على بوتفليقة إصلاح الدولة من الداخل، وأطلق منذ عام 2000 برامج لإصلاح العدالة والتربية والقوانين المنظمة للدولة والمجتمع والتعليم والعدالة والإدارة وإنعاش الاقتصاد وتحسين البنية التحتية، بلغت قيمتها حتى عام 2015 ما يزيد عن 600 مليار دولار، ونجح في إنهاء الديون الخارجية للبلاد، بعدما وصلت إلى 34 مليار دولار. وفي عهده بلغت الاحتياطات في الخزينة العامة 198 مليار دولار وبلغ النمو الاقتصادي خارج قطاع المحروقات حدود 6 في المائة.

2009.. دستور الرئيس
في سبتمبر/ أيلول من عام 2007 تعرض بوتفليقة لمحاولة اغتيال، عندما فجّر انتحاري نفسه قرب موكب كان يقله خلال زيارته إلى مدينة باتنة شرقي الجزائر، وتبنّى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" حينها هذه العملية، والتي تلت عدة تفجيرات عنيفة نفذها التنظيم في تلك السنة، واستهدفت مقرات قصر الحكومة والأمم المتحدة والمجلس الدستوري في العاصمة الجزائرية. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 قام بوتفليقة بتعديل جزئي ومحدود للدستور، يتيح له الترشح لولاية رئاسية ثالثة، فاز بها مجدداً، على الرغم من اعتراض عدد من القوى السياسية على تعديل الدستور.
في بداية عام 2011، كانت دول عربية عديدة تعيش ثورات الربيع العربي وأبرزها الجارة تونس، وبادر بوتفليقة إلى احتواء احتجاجات انطلقت في عدة مدن جزائرية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بالإعلان عن إصلاحات سياسية وتعديل دستوري، لكنه لم يطرح هذه الإصلاحات حتى يناير/ كانون الثاني 2012، فيما لم يطرح الدستور الجديد حتى فبراير/ شباط 2016.

2013... المرض والمخابرات
في 17 إبريل/ نيسان 2013 عاود المرض بوتفليقة، بعد وعكة خفيفة كانت ألمّت به عام 2005، لكن وعكة 2013 كانت قاسية، استدعت نقله إلى مستشفى فال دوغراس العسكري في ضواحي باريس. بقي بوتفليقة هناك 81 يوماً حتى يوليو/ تموز 2013، عاد إلى الجزائر وسط نقاش عما إذا كان ينوي الاستمرار في الحكم حتى نهاية عهدته الرئاسية بداية 2014. لكن بوتفليقة فاجأ الجزائريين، ليس بإصراره على البقاء في الحكم حتى نهاية ولايته الرئاسية فحسب، لكنه قرر الترشح لولاية رئاسة رابعة في الانتخابات التي جرت في إبريل 2014، وفاز فيها من دون أن يقوم بتجمّع انتخابي واحد.

كان العائق الكبير بالنسبة لبوتفليقة خلال ولاياته الرئاسية الأربع هو تجاوز نفوذ المؤسسة العسكرية والمخابرات، وكان قد نجح مرحلياً في إبعاد عدد من جنرالات الجيش، خصوصاً من الصقور الذين نفذوا انقلاب يناير 1992، وأبرزهم الجنرال محمد العماري وإسماعيل العماري ومحمد تواتي، فيما كان الجنرال محمد مدين، المدعو الجنرال توفيق، قائد جهاز المخابرات، متمسكاً بمنصبه، وكان يمسك بمفاصل المشهد السياسي والسلطة. لكن بوتفليقة كان قد بدأ منذ عام 2013 في تفكيك جهاز المخابرات عبر حل بعض الهيئات التابعة للجهاز، كوحدة مكافحة الإرهاب والشرطة القضائية وهيئة مراقبة الصحافة والمنشورات، قبل أن ينجح بوتفليقة في إبعاد الجنرال توفيق من منصبه في 13 سبتمبر/ أيلول 2015.

في إبريل/ نيسان 2016، نُقل بوتفليقة إلى مستشفى في سويسرا لإجراء فحوص طبية وصفتها الرئاسة بالدورية، ثم نقل في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه إلى عيادة في غرونوبل لإجراء فحص طبي. قبل ذلك كانت صورة ظهر فيها بوتفليقة مع رئيس الحكومة الفرنسية حينها مانويل فالس في إبريل/ نيسان 2016، وهو شارد الذهن وفي وضع صحي متردٍ، قد صدمت الرأي العام في الداخل والخارج، لكن بوتفليقة ظل متمسكاً بالحكم على الرغم من التحديات الصعبة التي شهدتها الجزائر في السنوات الأخيرة، قبل أن يطيحه حراك 22 فبراير.

المساهمون