طرقات كابول سالكة... قريباً

طرقات كابول سالكة... قريباً

19 يناير 2017
الصورة
آلاف الباعة على الطرقات (باولا برونشتاين/ Getty)
+ الخط -
الوضع الأمني غير المستقر يدفع قاطني الولايات الأفغانية المختلفة منذ سنوات في اتجاه العاصمة كابول. وهو ما يجعل عدد سكان العاصمة أضعاف ما يمكن لها استيعابه. ما يزيد من الازدحام الباعة المتجولون بعرباتهم والموانع على مختلف الطرقات.

لكنّ القضية الأخيرة تتجه إلى الحلّ في ما يبدو، فقد أعلنت بلدية العاصمة مؤخراً القضاء على نشاط الباعة المتجولين ورفع الموانع بهدف فتح الطرقات وجعلها سالكة بالكامل. وهو الإعلان الذي رحب به السكان بعدما كان مطلباً رئيسياً لديهم طوال سنوات، إذ جرى نقاش القضية مرة بعد أخرى على المنابر الإعلامية، وفي اجتماعات البرلمان.

في هذا الإطار، يقول رئيس بلدية كابول عبد الله حبيبزي إنّ البلدية قدمت خطة شاملة لترتيب السير في العاصمة، يتم بموجبها رفع الموانع من الطرقات والقضاء على نشاط الباعة على أطرافها، وهم الذين يتسببون في إغلاقها وعرقلة السير. ويشدد أن لا استثناءات في ذلك.

يضيف حبيبزي أنّ الحكومة تعتزم إنشاء شركة حافلات نقل عام لتسييرها في أرجاء العاصمة كبديل عن السيارات الخاصة التي يزداد عددها يوماً بعد آخر. ويقبل الأفغان بشكل كثيف على اقتناء السيارات الخاصة لأنّ الضرائب عليها شبه معدومة. لكن، مع ازدياد السيارات في الشوارع قليلاً ما يراعي السائقون القوانين المرورية. وهو ما يؤدي إلى مخالفات عديدة تزيد الازدحام في شوارع العاصمة.

يقول المواطن سميع الله إنّ كابول تحتاج إلى خطة شاملة وقوية تشمل جميع الأطراف، لا سيما فتح الطرقات التي تغلق بذريعة الخطوات الأمنية وتوفير الحماية لكبار المسؤولين في مقرات عملهم أو مساكنهم، بشكل مربعات أمنية مخصصة لهم.

يلفت سميع الله إلى أنّ معظم شوارع العاصمة أغلقها أصحاب النفوذ حتى ولو لم يكن هؤلاء مسؤولين حكوميين. يشير إلى أنّ الحكومة الأفغانية باتت عاجزة عن التصدي لهؤلاء. مع ذلك، يشيد بمبادرة الرئيس الأفغاني الحالي محمد أشرف غني إلى تقويض نفوذ هؤلاء، ويرى أنّ ثمة حاجة ملحّة إلى الكثير من العمل كي تتمكن البلدية من رفع الموانع التي شيدت في مختلف أنحاء العاصمة.

عن ذلك، يؤكد حبيبزي أنّ الخطة الجديدة لتنظيم السير في كابول، والتي قدمت إلى الحكومة الأفغانية، ستؤمّن طرقات بديلة للحفاظ على أمن المواطنين عموماً والمسؤولين في الحكومة خصوصاً، وذلك بدلاً من إغلاق الطرقات ونصب الموانع على امتدادها. والخطوة الأهم في هذا السبيل قرار الحكومة الأفغانية إجراء تغييرات في منظومة شرطة المرور، من ضمنها أن تكون الشرطة تابعة للبلدية مباشرة، علماً أنّها تابعة اليوم لوزارة الداخلية. في هذا الخصوص، يؤكد رئيس البلدية حبيبزي أنّ هذا القرار يساهم في ترتيب أمور المدينة وتنظيم السير فيها بشكل أفضل.

سكان كابول يرحبون بكلّ ما تقوله الحكومة وتعتزم فعله، فهي مطالبهم هم بالذات منذ سنوات، لكنّهم يتساءلون: هل في إمكان الحكومة تنفيذ خططها فعلاً، خصوصاً أنّ الحكومة السابقة فشلت في إقناع أصحاب النفوذ على رفع الموانع وفتح الطرقات؟

كذلك، فإنّ منع الباعة المتجولين من الوقوف على امتداد الطرقات يمثل أزمة أخرى، فهي تمسّ مصادر رزق آلاف من يكسبون قوتهم اليومي من عرباتهم وبسطاتهم. وجيه الدين، مثلاً، الذي يبيع البرتقال عند أحد زوايا طريق المطار في منطقة جارهي شهيد، يناشد الحكومة أن تدبّر له ولغيره من الباعة حلاً آخر لكسب الرزق، إذا منعتهم من الوقوف على جوانب الطرقات.
يؤكد وجيه الدين أنّ الجميع يرحبون بتنظيم السير في المدينة، لكن على الحكومة أن تمنح الباعة المتجولين أماكن بديلة من أجل تأمين قوت أولادهم.

ضرائب على الموانع
يقول رئيس بلدية كابول، عبدالله حبيبزي، إنّ الحكومة ستفرض ضريبة خاصة ومرتفعة جداً على كلّ شخص، أكان من أصحاب النفوذ أم مواطناً عادياً، يضع موانع أمام منزله أو على امتداد الطرقات. وبذلك، يفترض أنّ كثيرين سيتراجعون عن وضع الموانع، لا سيما أولئك الذين لا يواجهون، بحق، تهديداً أمنياً.