اغتصاب الأراضي في أفغانستان

اغتصاب الأراضي في أفغانستان

06 نوفمبر 2016
الصورة
أمراء الحرب متهمون (باولا برونشتاين/ Getty)
+ الخط -
اغتصاب الأراضي أضحى ظاهرة اجتماعية في أفغانستان، لا سيما بعد سقوط حكم حركة طالبان عام 2001 عقب احتلال الولايات المتحدة البلاد.

الظاهرة كانت تقتصر على الأراضي الحكومية والأماكن العامة التي اغتصب أمراء الحرب الكثير من مساحاتها. فقد أكدت إدارة الأراضي في العاصمة كابول وحدها استيلاء أمراء الحرب على مئات الهكتارات من الأراضي الحكومية. كذلك، شيدت شركات خاصة نحو 300 قرية سكنية فوق الأراضي المغتصبة.

وبينما لم تتحرك الحكومة الأفغانية إزاء القضية إلا ببطء شديد، بدأت مافيا اغتصاب الأراضي تتحرك نحو أراضي عامة الناس والمواطنين. على سبيل المثال، تظاهر مئات من سكان إقليم بلخ أمام مقر الشورى الإقليمي في المدينة هذا الأسبوع احتجاجاً على تعرض أراضيهم الزراعية لاستيلاء واغتصاب أمراء الحرب وأصحاب النفوذ في الإقليم.

المتظاهرون ومن بينهم عشرات من زعماء ووجهاء القبائل اتهموا مسؤولين في الحكومة الأفغانية ومن في يدهم السلاح، وزعماء الجيش القبلي الموالي للحكومة بخلق أسباب كاذبة من أجل الاستيلاء على أراضيهم.

يقول شاه ولي خان، وهو أحد سكان بلخ، إنّ نحو 130 أسرة، من بينها أسرته، لها أراضٍ زراعية شاسعة اشتراها أسلافهم قبل عقود كثيرة من الحكومة، وهم يزرعونها منذ ذك الحين. لكنّ مسؤولين في الجيش القبلي ومن في يدهم السلاح ولديهم نفوذ في الحكومة بدأوا في الاستيلاء على تلك الأراضي. يشير إلى أنّهم لا يسمحون لأصحاب الأراضي بزرعها أو التصرف فيها.

يؤكد شاه أنّ هؤلاء ما كانوا سيتمكنون من ذلك لولا أنّ سلاح الحكومة في أيديهم، ولولا نفوذهم الكبير فيها. يلفت إلى أنّ هؤلاء الذين يسمون أنفسهم قادة الجهاد اغتصبوا أراضي حكومية شاسعة، وأصبحوا أثرياء المنطقة بعدما كانوا فقراء. وبعدما فرغوا من الأراضي الحكومية باتوا يغتصبون أراضي عامة المواطنين خصوصاً الفقراء.

يوضح أنّهم رفعوا القضية إلى الحكومة مرات عديدة وتحدثوا مع كبار المسؤولين في الحكومة المحلية في شأنها، لكن بلا جدوى. فالمسؤولون يقرّون أنّ تلك أراضيهم، لكنّهم عند التنفيذ عاجزون، أو يميلون إلى أصحاب القوة.

الشاب محمد فاضل لا يصبّ جام غضبه على المغتصبين فحسب، بل على الشعب نفسه، فسكوته شجع من يصفهم بالخونة على أفعالهم. يطلب من الناس الوقوف في صف واحد من أجل الحفاظ على ممتلكاتهم.

يروي فاضل قصة والده صبور أحمد، ويقول إنّ أباه وعدداً من شيوخ ورموز القبائل جاءوا إلى أراضيهم قبل أسبوع. ولدى وصولهم ظهر أحد المسؤولين في الجيش القبلي مع عدد كبير من مقاتليه المدججين بالأسلحة. وبعد تبادل بعض الكلام، بدأوا في شتم الرجل الأكبر سنّاً، ثم بادر المقاتلون إلى ضربهم جميعاً، خصوصاً أحمد الذي كسرت يده اليمنى وشجّ رأسه. يعلّق فاضل: "هؤلاء هم أمراء الحرب وفي أيديهم سلاح الحكومة ويأتون لضربنا واغتصاب أراضينا في سيارات حكومية وعسكرية، فيما الحكومة عاجزة أو متواطئة". يطلب من الحكومة الاهتمام بالقضية قبل أن تستفحل، وقبل أن يضطر الشعب إلى القيام ضدها.

مجلس الشورى الإقليمي في بلخ رفع العديد من القضايا، إذ إنّ بعض أعضائه باتوا ضحية للظاهرة نفسها. يقول العضو في الشورى الإقليمي ذبيح الله كاكر إنّ مسؤولين محليين بدأوا في اغتصاب الأراضي الشخصية بعدما استولوا على الكثير من الأراضي الحكومية. يتابع أنّ عامة المواطنين يرفعون الشكاوى إلى المسؤولين، لكنّ أحداً لا يحرك ساكناً، ولا يهتم بالقضية. بالتالي، لم يبق لهؤلاء سوى الاحتجاج، وطرق أبواب المؤسسات الحكومية مرة بعد أخرى، لكن بلا جدوى، كما يقول.

من المشاكل التي يواجهها الناس أنّ أيّ إدارة حكومية لا تقبل بتحمل المسؤولية. الأمن يرى أنّ تلك القضية تتعلق بالقضاء، والأخير يرجعها إلى المسؤولين الأمنيين. في هذا الصدد يقول الناطق باسم أمن إقليم بلخ، شير جان: "ليس بإمكاننا فعل شيء إزاء القضية، فهي من أعمال القضاء والمحاكم. نحن لسنا مأمورين بذلك وفق الدستور، بل عملنا إحلال الأمن. أما حلّ النزاعات فمن أعمال القضاء.

بالرغم من وعود الرئيس الأفغاني أشرف غني المتكررة بالقضاء على هذه الظاهرة ومحاسبة المتورطين فيها من المسؤولين وغيرهم فإنّها ما زالت مستمرة، وضحاياها كثر.

دور حكومي مشبوه
يقول الزعيم القبلي، ميرويس دادا، إنّ "على المؤسسات الأمنية على الأقل أن تمنع مَن لهم علاقة بها من السيطرة على أراضينا، باستخدام الأسلحة الحكومية والسيارات". ويزعم ميرويس أنّ هؤلاء لا يستطيعون اغتصاب الأراضي إلاّ بدعم حكومي، والدليل على ذلك استخدام تلك الآليات والأسلحة في التجاوزات.