طرابلس: هدوء حذر عقب تجدد الاشتباكات... والقوات تحشد وتكدس سلاحها

02 سبتمبر 2018
الصورة
نزوح عدد من سكان طرابلس (محمود تركية/فرانس برس)
تحولت العاصمة الليبية طرابلس، صباح اليوم الأحد، إلى منطقة عسكرية تشهد تكدّسا كبيرا للأسلحة والذخائر التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة وسط الأحياء السكنية، في ظل احتمال تفجر الأوضاع عقب تجدد المعارك ليلة السبت/ الأحد، إذ خاضت الأطراف المسلحة اشتباكات عنيفة.

وفي السياق، أعلن اللواء السابع، القادم من ترهونة، ليلة السبت/ الأحد، سيطرته على منطقة الكريمية، جنوب المدينة، ومعسكر النقلية، وتقدمه في محاور القتال باتجاه منطقة أبو سليم، أحد أحياء قلب المدينة، ليواجه صدا عسكريا شرسا من قبل قوة الردع والتدخل السريع، التي يقودها اغنيوة الككلي، أحد قادة وزارة داخلية حكومة الوفاق.

وعقب ذلك توالت الأنباء، أولها سيطرة صلاح بادي، قائد عملية فجر ليبيا السابق ولواء الصمود حاليا، القادم من مصراته، على معسكر حمزة وكامل المطار القديم، جنوب العاصمة، الذي لا تزال صفحات النشطاء تنقل صور اشتعال النيران في العديد من مرافقه. 

كما أعلنت القوة الوطنية المتحركة، التي تقع تحت أمر سعيد قوجيل، سيطرتها على قرية المغرب العربي السياحية في غرب العاصمة طرابلس، مدعومة بمليشيات أخرى يتألف أغلب عناصرها من أمازيغ البلاد، والتي تسيطر منذ سنوات على معسكرات بغرب العاصمة، ولا يعرف تبعيتها وولاؤها لأي جهة.

وفي تحول مفاجئ، قالت قوة العمليات الخاصة، بإمرة عماد الطرابلسي، والقادمة من الزنتان والمعسكرة منذ أكثر من سنة في معسكر اللواء الرابع، أقصى جنوب العاصمة، والمتذبذبة في ولائها بين خليفة حفتر وحكومة الوفاق، فجر الأحد، إنها سيطرت هي الأخرى على معسكر 7 أبريل ومجمع كلية الدعوة الإسلامية، وتستعد للتقدم باتجاه الدريبي والفلاح، ليعلن على الفور اللواء أسامة الجويلي، المنحدر من الزنتان وآمر المنطقة العسكرية الغربية، عدم إعطائه أوامر للتقدم باتجاه طرابلس.

وفي خطوة أثارت استغراب المراقبين، قامت رئاسة أركان حكومة الوفاق بإخلاء مواقعها في منطقة سوق الثلاثاء بالتزامن مع اقتراب مليشيات عماد الطرابلسي منها في الدريبي والفلاح، وهما حيان يقعان في قلب العاصمة.

مقابل كل هذه التقدمات من قوات قادمة من خارج طرابلس، لم تعلن أي قوة عسكرية من داخلها، سيما كتائب ثوار طرابلس وأبوسليم، عن مواقفها وأوضاعها الحالية، باستثناء قوة الردع التي نشرت عددا من مدرعاتها وجنودها في طريق الشط المحاذي لمقر حكومة الوفاق بقاعدة بوستة  العسكرية.

كل هذه الأحداث والتحركات العسكرية السريعة حدثت خلال ست ساعات فقط، لتشهد طرابلس منذ فجر اليوم هدوءا حذرا في كافة محاورها، في ظل مشاهد الأدخنة وركام بعض المنازل التي أصابتها القذائف العشوائية في محيط مناطق التوتر، سيما حي أبوسليم الذي نزح أغلب سكانه، فيما أصيب خزان لوقود الديزل بالقرب منه، ولا تزال النيران تشتعل فيه حتى صباح الأحد.

ولم يدل مسؤولو حكومة الوفاق بأي تصريح حتى الآن، باستثناء تدوينة للمتحدث الرسمي باسمها، محمد السلاك، أكد فيها أن رئيس المجلس الرئاسي للحكومة، فايز السراج، لم يغادر طرابلس، وأنه "يعمل مع القادة العسكريين ضد الاعتداء الذي تشهده العاصمة الآن".

وصباح الأحد، أطلق اللواء السابع، عبر صفحاته، نداء لكل سكان منطقتي بوأسليم وصلاح الدين بضرورة إخلاء مساكنهم والابتعاد عن مناطق الاشتباك، في إشارة لاستعداده لاستئناف القتال والتقدم باتجاه الحيين الأكثر اكتظاظا بالسكان في العاصمة، فيما نشر صورا لالتحاق اللواء 22 مشاة بقواته المتواجدة في طرابلس.

وأكد شاهد عيان، تحدث لـ"العربي الجديد"، أنه "لا أعتقد أن أي نوع من الأسلحة الثقيلة لم يستخدم ليلة البارحة في القتال"، مشيرا إلى سقوط قذيفة بالقرب من مصنع شركة للمشروبات الغازية في حي أبوسليم حولت شابين إلى أشلاء.

وتابع المتحدث ذاته أن "حالة الذعر التي عشناها لا مثيل لها، فأغلب السكان نزحوا، بينما بقي شاب أو شابان من كل أسرة في المنزل، مخافة أن تنهب من قبل المليشيات مثلما حدث في المعارك السابقة".

وتحدث شاهد آخر عن إضرام المليشيات النيران في بيوت النازحين في منطقة خلة الفرجان وقصر بن غشير الأيام الماضية، و"لذا يتخوف الأهالي من ترك منازلهم خالية".

وتهدد القذائف العشوائية التي لم تتوقف عن التساقط أحياء العاصمة طيلة الأيام الماضية، فيما لم تعلن وزارة الصحة، بشكل رسمي حتى الآن، عن حصيلة قتلى ومصابي معارك ليلة السبت/ الأحد، التي تعتبر الأعنف منذ انطلاقها مطلع الأسبوع الماضي.

وحاول "العربي الجديد" الاتصال بمسؤولي حكومة الوفاق والأجهزة الأمنية في طرابلس لمعرفة مستجدات الأوضاع، لكنه لم يتلق ردا.​