ضريبة القيمة المضافة تربك مصارف الكويت

10 ديسمبر 2017
الصورة
تطبيق الضريبة يحتاج لتعديل النظم المصرفية (ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -
تتأهب البنوك العاملة في الكويت لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، خلال العام المقبل، الذي يحل خلال أيام، فيما تسود حالة من الغموض حول آلية استقطاع هذه الضريبة والتعديلات التي تعتزم البنوك القيام بها في النظم المحاسبية.

ومع هبوط أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، اتفقت دول الخليج الست على فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2018.

لكن ثمة تحديات فنية أمام تطبيق هذه الضريبة، منها ما يتعلق بصياغة قواعد تطبيقها وكيفية احتسابها على بعض الخدمات مثل البنوك.

وقد أرسلت بنوك في الإمارات مؤخرا، رسائل نصية إلى عملائها توضح فيها أنه سيتم زيادة الرسوم اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، لتشمل ضريبة القيمة المضافة، مع الأخذ بالاعتبار أن الرسوم التي تتقاضاها البنوك مقابل خدمات المعاملات تحدد سلفاً من قبل جميع البنوك المركزية الخليجية.

لكن مسؤولا مصرفيا في الكويت قال في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه "لم تصدر بعد اللائحة التنفيذية لضريبة القيمة المضافة في الكويت، وعليه فإن البنوك الكويتية غير مطالبة باتخاذ أي تجهيزات حيال هذا الأمر، طالما لم يصدر أي شيء رسمي من البنك المركزي أو من البرلمان".

وأضاف المسؤول :" بعض البنوك اتخذت من تلقاء نفسها التدابير اللازمة حيال تطبيق ضريبة القيمة المضافة، نظرا لأن ما يطبق من قرارات في البنوك الخليجية يطبق بنسبة كبيرة في الكويت".

وأشار إلى أن هذه الضريبة ستفرض على رسوم الخدمات المصرفية فقط ، مؤكدا أن القروض بشتى أنواعها غير خاضعة لأي ضريبة سواء البنوك التقليدية أو الإسلامية.

وتشكل الرسوم ما يزيد على 30% من إجمالي إيرادات البنوك، وهو ما يزيد القلق حيال تطبيق الضريبة الجديدة وطرق حسابها واستقطاعها.

وكان تقرير متخصص، قد حذر من أن البنوك الكويتية العاملة وفق الشريعة الإسلامية، ستكون عرضة لخسارة جزء من حصتها السوقية في حال عدم الاستعداد المحاسبي لتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وذكر التقرير الصادر عن شركة "كي بي أم جي" العالمية المتخصصة في النظم المحاسبية، في فبراير/شباط الماضي، أنه من المتوقع أن تترتب على ضريبة القيمة المضافة تأثيرات تتعلق بقدرة البنوك على تقديم خدمات تنافسية بالكفاءة نفسها، إضافة إلى أنها ستواجه تشابكات مع العملاء بخصوص من سيدفع الضريبة، وبالتالي قد تتسبب في ذهابهم إلى بنوك أخرى.

وقال المسؤول المصرفي إن البنوك الكويتية غير مؤهلة حالياً لتطبيق هذه النوعية من الضرائب، مشيرا إلى الحاجة لوضع تصور للتعديلات اللازمة على النظم المحاسبية، حتى يتم إدخالها على النظم المصرفية المعمول بها في كل بنك وهو ما قد يربك القطاع المصرفي في الوقت الراهن.

وبخصوص أسعار الرسوم وكيفية المنافسة بين البنوك، قال المسؤول إنه يتحتم على البنوك الالتزام بتقديم أفضل الخدمات بأسعار معقولة، حيث سيكون هناك عقود بين العميل والبنك تشمل نسبة الضريبة وقيمتها بما يضمن الشفافية وعدم الاستغلال.

وقال علي المديهم، مدير إدارة الائتمان في البنك التجاري سابقا في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه في حال تطبيق ضريبة القيمة المضافة في البنوك، سيتم فرض الضريبة على رسوم تحويل المبالغ بين الحسابات من بنك إلى آخر، أما الخدمات المعفاة من ضريبة القيمة المضافة تشمل الفائدة على القروض ورسوم الإقراض لبطاقات الائتمان، والسندات، والودائع، والحسابات الجارية والتوفير، وتحويل المبالغ بين حسابات البنك الواحد.

واعبتر المديهيم أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة، سيكون له أثر إيجابي على البنوك الكويتية من ناحية والاقتصاد الوطني من ناحية أخرى، حيث سترتفع إيرادات البنوك وتزيد المنافسة بينها لتقديم خدمات أفضل بأسعار تنافسية.

في المقابل رأى جاسم زينل، الخبير المصرفي، لـ"العربي الجديد"، أن البنوك الإسلامية ستكون عرضة لتراجع في أرباحها وخسارة جزء من حصتها السوقية في حال عدم الاستعداد المحاسبي لتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وقال زينل إنه في حالة تطبيق الضريبة ستزيد المصروفات وتتأثر أرباح البنوك الإسلامية، خاصة أنها لن تستطيع إضافتها إلى العمليات المصرفية الخاصة بعملاء البنك تحت أي بند من ناحية، وعدم وجود أي تعليمات أو قواعد مصرفية تنص على إضافة هذه الضريبة على عمليات المرابحة من ناحية أخرى.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني العالمية، توقعت في تقرير حديث، أن تقوم الحكومات، خاصة في الكويت، التي تستحوذ المعاملات الإسلامية فيها على 40% من السوق الائتماني، بإجراء تسوية ضريبية تضمن ألا تفقد البنوك الإسلامية المساواة مع البنوك التقليدية.



المساهمون