ضباط النظام السوري والمليشيات يحتكرون اقتصاد مناطق سيطرتهم

14 مايو 2017
الصورة
سيطر ضباط النظام السوري على معظم الأسواق (فرانس برس)
وسط الهدوء الذي يخيّم على بعض المدن والمناطق القابعة تحت سيطرة النظام في سورية، كمدن حماة وحمص واللاذقية وطرطوس ودمشق، دخلت تلك المناطق في مرحلة جديدة من التسلّط الأمني عليها وعلى اقتصادها بشكل كامل، ليحكم النظام قبضته الأمنية من جهة، ويحتكر اقتصاد هذه المدن من جهة أخرى.

ولم تتوقف سلطات النظام ولجانه الشعبية وقوات دفاعه الوطني عند عمليات السرقة والنهب والسمسرة على المعتقلين، والتجارة بأثاثات منازل المطلوبين، بل بات كبار شبيحة النظام وكبار ضباط مخابرات النظام يسيطرون على اقتصاد تلك المناطق، عن طريق بسط أيديهم على المطاعم الشهيرة، وعلى المحال التجارية الكبيرة، والأماكن السياحية، واستثمارها عن طريق القوة، بعقود تفوق مدتها العشر سنوات، وذلك بحسب الناشط الميداني في حماة، سامر الحموي.

ويتابع الحموي في حديث لـ "العربي الجديد" أن "أكثر من عشرة مطاعم كبيرة في حماة باتت تحت إمرة كبار العصابات في حماة، بعد أن استثمروها بالقوة من مالكيها الأصليين، وقد قاموا بإعادة تأهيل تلك المطاعم، بعد أن دُمّر بعضها أثناء العمليات العسكرية في حماة في السنوات السابقة، لافتتاحها وجعلها مقرّا لاجتماعتهم ولحفلاتهم، محتكرين هذه المطاعم واستثمارها عليهم وعلى عناصرهم فقط، مع منع المدنيين من دخول بعض تلك المطاعم لتكون مكاناً لهؤلاء الضباط ولهوهم دون أن يعكّر صفوهم أحد".

ويقول الشاب خالد الفرضي، وهو أحد شبّان مدينة حماة، إن "شبيحة النظام في حماة وضباط المخابرات فيها كطلال الدقاق وعلي الشلّي، وهما من كبار ضباط المخابرات الجوية في حماة، باتوا يملكون معظم محطات الوقود في المدينة، بالإضافة إلى ثلاثة من المتنزهات، علاوةً على محال تجارية لبيع الأجهزة المحمولة والطعام والشراب".

كما أنهم بدأوا بافتتاح محال تجارية كبيرة لبيع الأثاث المستعمل في حماة وحمص ودمشق وطرطوس، من خلال ما يتم سرقته من المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام ومن منازل المطلوبين للأجهزة الأمنية، فأصبحت تلك المحال تبيع الأدوات الكهربائية وأثاث المنازل بنصف سعرها وبأقل من ذلك أحياناً، وذلك من خلال محالهم التجارية والتي يروجون لها عن طريق أسعارهم المخفضة.

كما اتخذ معظم قادة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في حماة تجارة السيارات مهنة لهم، حيث يتاجرون بالسيارات المسروقة، وخاصة من مدن حلب وحماة وحمص، وبسعر أقل، ويقومون بإيصالها للمكان المطلوب تحت اسمهم ورعايتهم، ومن ثم يقومون بتغيير مواصفاتها في مديرية المرور في مدينة حماة، لعدم الكشف عنها فيما بعد، لبيعها بأسعار منافسة بأسواق حماة، الأمر الذي انعكس لخسارة عشرات تجار السيارات من أهالي المدينة جراء كسر الأسعار.

وقد قام بعض رؤوساء تلك المليشيات بافتتاح معارض لسيارات مستعملة في حماة وريفها ليبيع تلك السيارات وبشكل علني.

في ذات السياق، قام علي الشلّي وهو من كبار مسؤولي المخابرات الجوية في حماة بفرض مبالغ مالية وصل مقدارها إلى مئة وخمسة وعشرين ألف ليرة سورية على جميع المحال التجارية في سوق السيارات، في حي غرب المشتل في حماة، وذلك تحت حجّة الحفاظ على ممتلكاتهم من السرقة وحمايتهم من الخطف، بالإضافة إلى أن تلك المبالغ تعود لدعم حملات النظام العسكرية مع تراجع المستوى الاقتصادي للنظام السوري.

وأفاد "أبوعبد الله" وهو أحد القياديين العسكريين لكتائب المعارضة بريف حماة، بأن "كبار الضباط الأمنيين في حماة باتوا يملكون ملايين الليرات السورية، بعد إعطاء النظام الصلاحيات الكاملة لهم منذ خمسة أعوام إلى الآن، حتى بلغت أرصدة البعض منهم أكثر من ثمانية مليارات ليرة سورية، جميع تلك المبالغ المالية الهائلة عائدة من عمليات السرقة والنهب من المدنيين وعمليات الخطف التي كانوا يمارسونها عبر عصاباتهم في حماة، كالمدعو علي الشلّي المعروف بعصاباته التي تمارس الخطف، والتي لا تطلق سراح المخطوف إلا بفدية تزيد عن خمسة ملايين ليرة سورية".

وأشار "أبوعبدالله" إلى أن "بعد أن جمع هؤلاء أرصدة كبيرة في البنوك، باتوا يستثمرونها بشكل علني في المطاعم والمحال التجارية وفي شراء الأبنية السكنية، وذلك بهدف تشغيل هذه الأموال والحصول على مردود أكبر، وهذا لكونهم متأكدين من نهاية النظام السوري ولهذا فهم يسعون بشتى الوسائل لجمع أكبر ما يمكن جمعه من الأموال من أجل الأيام القادمة التي حتماً ستحمل تشردهم خارج البلاد مع سيطرة الثوار على سورية".

وبدوره قال الناشط الميداني في حماة، مكسيم الهاني، لـ "العربي الجديد" إن "استثمار الأموال من قبل شبيحة النظام وتسلطهم على موارد المدن والبلدات في سورية، وحصرها بهم، أوقف جزءاً كبيراً من العمليات التجارية، لرفض التجار خارج سورية التعامل معهم"، بالإضافة إلى أن "اليد العاملة في حماة وفي المدن التي يسيطرون عليها باتت معظمها من الطائفة العلوية ومن شبيحة النظام، ليبقى شباب سورية خارج إطار هذه الاستثمارات التي لا يعود ريعها سوى للنظام وأتباعه".

ولفت الهاني إلى أن "النظام وراء رفع وخفض أسعار الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، فالمتحكم الأول والأخير بأسواق سورية هم رجال النظام وضباط مخابراته ومليشياته، كما أنهم المسؤولون عن تصدير واستيراد كل شيء وبالأسعار التي يحددونها، دون أدنى رقابة من قبل مؤسسات الدولة عليهم، وعلى تجارتهم، وهذا ما جعل الحياة في هذه المدن مكلفة للغاية إلى درجة أصبحت الأسعار فيها تصل إلى أكثر من عشرة أضعاف وضعها السابق، قبيل اندلاع الحرب في سورية".