شقيق فلويد يدعو إلى السلام.. وترامب مترجلاً إلى "كنيسة الرؤساء"

واشنطن
العربي الجديد
02 يونيو 2020
دعا شقيق جورج فلويد، المواطن الأميركي، من أصول أفريقية، والذي قتل خنقاً تحت ركبة شرطي، أمس الاثنين، إلى السلام في شوارع الولايات المتحدة، قائلاً إن الدمار "لن يعيد أخي على الإطلاق"، فيما توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيراً على الأقدام من ساحة البيت الأبيض إلى كنيسة القديس يوحنا، التي يطلق عليها اسم "كنيسة الرؤساء"، ووقف أمام الصرح الأصفر رافعاً بيمناه الكتاب المقدّس وقال "لدينا بلد عظيم".

وفي مينيابوليس، وجّه شقيق فلويد، تيرينس، نداء عاطفياً في الموقع حيث تم تثبيت فلويد على الرصيف من قبل ضابط وضع ركبته على عنق الرجل المكبل لمدة عدة دقائق.

قال تيرينس فلويد، بحسب ما أوردت وكالة "أسوشييتد برس"، "دعونا نغيرها، جميعا. دعونا نغيرها. قوموا بهذا بسلام".

وهتف الحشد قائلاً "ما اسمه؟ جورج فلويد! " و"واحد سقط، ثلاثة يفرون!"، في إشارة إلى الضباط الأربعة المتورطين في اعتقال فلويد.

وقد اتُّهم الضابط ديريك شوفين بالقتل، لكن المتظاهرين يطالبون بمحاكمة زملائه أيضاً. وتم فصل الضباط الأربعة جميعا من العمل.

وكان التجمع جزءاً من مسيرة تأبين، حيث حث تيرينس فلويد الناس على وقف العنف واستخدام قوتهم في صناديق الاقتراع.

وشهدت البلاد تظاهرات غاضبة في الأسبوع الماضي، مدفوعة بوفاة فلويد. وفي حين أن معظم التظاهرات كانت سلمية، فقد انحدرت أخرى إلى العنف، تاركة أحياء في حالة من الفوضى، ونهبت متاجر وحرقت سيارات، على الرغم من حظر التجول في أنحاء مختلفة بالبلاد ونشر الآلاف من أعضاء الحرس الوطني في 15 ولاية على الأقل، بحسب "أسوشييتد برس".

في السياق، قال سام بيدج، المدير التنفيذي للمقاطعة في سانت لويس بولاية ميزوري، "نحن بلد خائف"، حيث كانت مدينة فيرغسون مرادفة لحركة الحياة السوداء منذ وفاة مايكل براون عام 2014، خلال مواجهة مع ضابط أبيض.

وأضاف، بحسب ما أوردت "أسوشييتد برس"، "نحن بلد غاضب. نحن بلد يتمسك بوعد العدالة للجميع".

استعراض ترامب

وبعد أن أدلى ترامب بخطاب إلى الشعب الأميركي، أمس الإثنين، من حديقة الورود في البيت الأبيض تناول فيه أعمال العنف غير المسبوقة في عهده، قال الرئيس الجمهوري إنّه سيتوجّه إلى مكان "مميّز جداً جداً".

وبالفعل فقد خرج ترامب من ساحة البيت الأبيض وتوجه إلى كنيسة القديس يوحنا، التي يطلق عليها اسم "كنيسة الرؤساء" والتي أضرم فيها محتجون النيران ليل الأحد.

وبحسب مشاهد نشرها موقع البيت الأبيض، على "تويتر"، اليوم الثلاثاء، وقف ترامب أمام الصرح الأصفر رافعاً بيمناه الكتاب المقدّس، فيما بدا استعراضاً، قائلاً "سوف تبقى الولايات المتحدة العظمى في العالم آمنة وسالمة".

وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأميركي في خطاب إلى الشعب الأميركي نشر "آلاف الجنود المدجّجين بالأسلحة" وعناصر من الشرطة في واشنطن، واصفاً ما شهدته العاصمة الفيدرالية الأحد من أعمال شغب وتخريب ونهب بأنه "وصمة عار".

وأخبر ترامب حكام الولايات في مؤتمر بالفيديو أنهم "يبدون مثل الحمقى" لعدم نشر المزيد من أعضاء الحرس الوطني. قال: "معظمكم ضعيف".

وأضاف: "عليكم القبض على الناس، وعليكم تتبع الناس، وعليكم وضعهم في السجن لمدة 10 سنوات حينها لن تروا هذه الأشياء مرة أخرى أبداً".

وفي حين كان ترامب يلقي خطابه كانت قوات الأمن تستخدم قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين احتشدوا أمام البيت الأبيض احتجاجاً على مقتل جورج فلويد.

من جهته، رفض حاكم ولاية مينيسوتا تيم والتس، وهو ديمقراطي، دعوة ترامب لاستخدام القوة. وقال إنه أخبر ترامب خلال الاجتماع: "لا أحد يضحك هنا. نحن في ألم. نحن نبكي".

بايدن يهاجم ترامب

في السياق، اتّهم المرشّح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن، أمس الإثنين، ترامب بأنّه "يستخدم الجيش الأميركي ضدّ الشعب الأميركي" ويستخدم الغاز المسيّل للدموع ضدّ "متظاهرين سلميين" وكل هذا لمجرّد الترويج لنفسه.

وقال بايدن في تغريدة عبر "تويتر" إنّ ترامب "يستخدم الجيش الأميركي ضدّ الشعب الأميركي. إنّه يطلق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين سلميين ويطلق عليهم الرصاص المطّاطي. من أجل صورة".

من ناحية أخرى، قال محامو الأسرة إن تشريح الجثة الذي تم بتكليف من عائلة فلويد وجد أنه توفي اختناقًا جراء ضغط على الرقبة والظهر. هذا يميزه عن تشريح الجثة الرسمي، الذي قال إنه مات من آثار التقييد إلى جانب مشاكل صحية كامنة ومسكرات محتملة في نظامه. ولم يجد شيئًا "لدعم تشخيص الاختناق المؤلم أو الخنق".

تم إجراء تشريح الجثة الثاني من قبل طبيب قام أيضًا بفحص جثة إريك غارنر، رجل من نيويورك توفي جراء خنق ضابط له قبل ست سنوات.

فلويد يوارى الثرى

إلى ذلك، أعلنت عائلة جورج فلويد، أمس الإثنين، أنه سيوارى الثرى الثلاثاء المقبل في هيوستن.

وقال محامي العائلة بن كرامب خلال مؤتمر صحافي، نقلته وكالة "فرانس برس"، إنّه بانتظار حلول موعد الجنازة صباح الثلاثاء في الساعة 11 (16,00 توقيت غرينتش) في هيوستن حيث تقيم عائلة الراحل، ستقام مراسم تأبين أخرى له في مناطق أخرى من البلاد.

وأوضح أنّ أول حفل تأبين للراحل سيقام عصر الخميس في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (شمال) حيث قضى فلويد.

وأضاف المحامي أنّه في يوم السبت سيجري حفل تأبين ثان في كارولاينا الشمالية حيث ولد فلويد، من دون مزيد من التفاصيل.

أما عشيّة الجنازة التي ستقام الثلاثاء في هيوستن بولاية تكساس حيث نشأ الراحل فسيسجّى الجثمان طوال مساء الإثنين لكي يتسنّى للجمهور إلقاء تحية الوداع عليه.

عنف الشرطة

بينما حاولت الشرطة في بعض الأماكن تهدئة التوترات من خلال الجثو أو مسيرات التضامن، اتُهم ضباط في أماكن أخرى بمعاملة المتظاهرين بنفس النوع من الأساليب الثقيلة التي ساهمت في الاضطرابات في المقام الأول.

في فورت لودرديل بولاية فلوريدا، تم إيقاف ضابط بسبب دفعه امرأة جاثية إلى الأرض أثناء مظاهرة. وفي أتلانتا، تم فصل ضابطين بعد أن كسرا زجاج نافذة سيارة واستخدما مسدسا صاعقا ضد ركابها. بينما في لوس أنجليس، تسارعت سيارة دفع رباعي تابعة للشرطة نحو عدة متظاهرين، وأوقعت شخصين على الأرض.

وفي نيويورك، نقلت "أسوشييتد برس"، عن الشرطة قولها إن مكتب الشؤون الداخلية بالإدارة يحقق في ستة حوادث، بما في ذلك مواجهة في عطلة نهاية الأسبوع في بروكلين ظهرت فيها مركبتان للشرطة على ما يبدو تصدمان مجموعة من المتظاهرين. في حادثة أخرى، وجه ضابط مسدساً إلى متظاهرين.

دلالات

تعليق:

ذات صلة

الصورة
سياسة/احتجاجات أميركا/(عمرو صلاح الدين/الأناضول)

سياسة

تواصلت التظاهرات في مدن أميركيّة عدّة، الأحد، احتجاجاً على مقتل المواطن الأميركي الأسود، جورج فلويد، على يد شرطي في مينيابوليس. بينما تعهّد الديمقراطيّون بالدفع قدماً باتّجاه القضاء على العنصريّة، في صفوف قوّات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.
الصورة
الحرس الوطني/ أميركا

سياسة

كشفت شبكة "سي أن أن" عن معلومات جديدة حول التوتر الخطير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمؤسسة العسكرية، بعدما رفض وزير الدفاع مارك إسبر دعوة سيد البيت الأبيض لنشر الجيش للسيطرة على الاحتجاجات.
الصورة
سياسة/احتجاجات أميركا/(تشاندان خانا/فرانس برس)

سياسة

أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق متظاهرين خارج البيت الأبيض في وقت متأخّر الأحد، مع اندلاع اشتباكات عنيفة بالعاصمة واشنطن خلال ليلةٍ سادسة من التظاهرات التي تعمّ أنحاء البلاد، على خلفية مقتل مواطن أميركي من أصل أفريقي بمينيابوليس.
الصورة
احتجاجات أميركا (تايفون كوسكون/الأناضول)

سياسة

في الوقت الذي لم يفلح فيه قرار توسيع حظر التجوّل، ولا تلويح "البنتاغون" بتدخّل الجيش، لوقف تظاهرات الأميركيين الآخذة في التوسّع عبر عدّة ولايات أميركية؛ بدأت تظهر أصوات في الأوساط الأميركية الرسمية تحذّر من وجود "مندسين خارجيين"، وأخرى من كورونا.