سورية: إبادة المعتقلين بلا فيتو

28 يوليو 2018
الصورة
ذوو الضحايا يعانون مع السجّانين (حسام الأحمد/ الأناضول)
+ الخط -



تعبّر الطريقة الجديدة في تعاطي النظام مع ملف المعتقلين، من وقاحة واستسهال في التعاطي مع عشرات الآلاف من الأرواح التي أُزهقت تحت التعذيب، وإرسال قوائم جماعية وصلت إلى 1000 معتقل من داريا قضى تحت التعذيب في القوائم الأخيرة، عن الطريقة التي يتعاطى بها المجتمع الدولي مع كل جرائم النظام، والسكوت الذي يصل حد الوقاحة والتبني لكل الجرائم التي ارتُكبت والتي تعتبر بكل الأعراف الدولية جرائم ضد الإنسانية، بدءاً من تدمير المدن بأسلحة عشوائية، كالبراميل المتفجرة والخراطيم المتفجرة وغيرها من الأسلحة العشوائية التي استهدفت المدنيين، مروراً باستخدام كل أنواع الأسلحة المحرّمة دولياً وأسلحة الإبادة الجماعية، بما فيها السلاح الكيميائي، وصولاً إلى قتل عشرات الآلاف تحت التعذيب في المعتقلات وإرسال قوائم بأسمائهم إلى دوائر السجل المدني وتبني عملية إصدار شهادات وفاة طبيعية لهم، حتى دون الاعتراف بأنهم كانوا معتقلين، من خلال اختلاق أسباب لوفاتهم، سواء بذبحات صدرية أو احتشاء عضلة القلب، ومن تمت تصفيته منهم رمياً بالرصاص كُتب بشهادة وفاته أنه قضى برصاص القناصة من الجماعات الإرهابية.

في بداية الثورة السورية كان يتم إخبار ذوي المقتول تحت التعذيب ضمن معتقلات النظام عن طريق الفروع الأمنية بمقتل ابنهم، وكانت تتم مساومة ذويه على توقيع تعهد بأن المعتقل قد قُتل برصاص الجماعات المسلحة حتى يسمح لهم بتوفيته أصولاً، وإلا يبقى قيده في سجلات النظام معلقاً. ولكن بعد أن تحوّل ملف المعتقلين إلى واحد من الملفات التي يتم من خلالها الضغط على النظام ضمن مفاوضات الحل السياسي، وبسبب الكم الهائل من المعتقلين الذين تمت تصفيتهم في المعتقلات، عمد النظام إلى أشدّ الطرق وقاحة، واستهزاءً بكل الشرائع الدولية، من خلال إنكار وجودهم أصلاً على قيد الحياة، فهم بكل بساطة الآن موثقون كمتوفين وفاة طبيعية في سجلات الدولة، فبدأ من إبريل/ نيسان الماضي بإرسال قوائم جماعية بأسماء القتلى تحت التعذيب كمتوفين طبيعياً، بدأها بأول قائمة أُرسلت إلى محافظة الحسكة، تضمّ أسماء مائة معتقل تلتها قائمة أخرى بنحو 500 معتقل، ثم بدأ بإرسال القوائم تباعاً لكل المناطق، التي كان آخرها قائمة الـ1000 معتقل من مدينة داريا. طبعاً تمّ هذا الأمر من دون صدور أي تعليق من المجتمع الدولي على هذه الجريمة التي يبدو أنها مرّت حتى من دون الحاجة إلى فيتو روسي لمنع إدانتها.

المساهمون