سوريات يتغلبنَ على الواقع بالتكافل بين بعضهنّ البعض

سوريات يتغلبنَ على الواقع بالتكافل بين بعضهنّ البعض

28 ابريل 2019
الصورة
المصائب جمعتهنّ (دليل سليمان/ فرانس برس)
+ الخط -

لم ترحم الأزمة السورية أيّاً من مكوّنات المجتمع، لا سيّما مع تشتت أهل البلاد في الداخل والخارج، على حدّ سواء. واليوم، يدرك السوريون جيداً مدى حاجتهم إلى أفراد كثيرين من عائلاتهم ومن أصدقائهم وجيرانهم، كانوا في يوم ما مقرّبين منهم. النساء السوريات على سبيل المثال، لا يخفينَ - كثيرات منهنّ - حاجتهنّ إلى أمهاتهنّ، لا سيّما في خلال عمليات الوضع. بالنسبة إليهنّ، فإنّ الأمّهات كنّ يخفّفنَ بعضاً من آلام المخاض.

خديجة من هؤلاء النساء، وهي ما زالت تأمل، بحسب ما تقول لـ"العربي الجديد"، في الاجتماع بأهلها، بعد أكثر من ستة أعوام على الفراق، لا سيّما مع اقتراب موعد وضعها طفلتها الجديدة. تضيف: "أتمنى وجود أمي إلى جانبي، بعدما اقتصر التواصل بيني وبين أهلي على المكالمات الهاتفية، أو بالصوت والصورة في أفضل الأحوال". يُذكر أنّ عائلة خديجة لجأت إلى تركيا، في حين أنّها تقيم في بلدة بريف إدلب الشمالي، بعدما تهجّرت من ريف حمص الشمالي.

تخبر خديجة: "نحن مهجّرون ونقيم في بيت متواضع، والأعوام انقضت كأنّها دهر. في خلالها كبرت ابنتي وأنجبت ابناً، واليوم يفصلني شهر واحد عن وضع طفلة أخرى". تضيف: "حبّذا لو أنّ والدتي إلى جانبي، كنت سأشعر بالطمأنينة والراحة. فزوجي يخرج إلى العمل وألازم، من جهتي، البيت لرعاية الولدَين". وتشير خديجة إلى "وعكة صحية تعرّضت لها قبل مدّة، استمرّت نحو شهر، وقد عرفت في خلالها أوقاتاً صعبة جداً. فأنا وحدي وزوجي لا يستطيع التغيّب عن عمله والاهتمام بالمنزل وبالولدَين وبي". لكنّ خديجة تمكّنت في النهاية من تنفّس الصعداء، فقد تعرّفت إلى جارة راحت تزورها وتساعدها في الأعمال المنزلية. وتقول: "لا أعلم كيف أشكرها، فأنا ممتنّة لها كثيراً. وفي حال لم تتمكّن والدتي من الحضور في خلال عملية الوضع، فقد وعدتني جارتي أنّها سوف تكون إلى جانبي".




أسماء سعيد، امرأة سورية مهجّرة من مسقط رأسها، تحكي لـ"العربي الجديد" عن التكافل بين السوريات المهجرات إلى الشمال السوري، مشيرة إلى أنّ ما يجري في البلاد، على الرغم من مأساويته، فإنّه جعل الناس يتقاربون مع بعضهم البعض. وتوضح أسماء أنّ "النساء هنا بمعظمهنّ بعيدات عن أمهاتهنّ وأخواتهنّ أو حتى قريبات أزواجهنّ، لذا صرنا معنيّات بأمور بعضنا. فإذا مرضت إحدانا، لم نعد نزورها أو نطمئنّ عليها بإحدى الوسائل المتاحة فحسب، إنّما صرنا نلازمها لبعض الوقت ونهتمّ بها ونعدّ الطعام لأطفالها، على سبيل المثال. وهذا أمر لم يكن يحدث في السابق إلا بين أفراد العائلة الواحدة". وتشدد أسماء على أنّ الأزمة في البلاد هي التي خلقت ذلك التقارب، وربّما هذه نقطة إيجابية لمصلحتها.

من جهتها، تتحدث المرأة السورية هبة مصطفى التي لجأت إلى تركيا مع زوجها، لـ"العربي الجديد"، عن صعوبات تواجهها. تخبر أنّه "قبل عام تقريباً، تزوّجت، وأقيم مع زوجي في مدينة إسطنبول، في حين يقيم أهل زوجي في سورية، وأهلي في مرسين التركية"، مضيفة أنّ "الحالة اليوم لا تسمح لأهلي بزيارتي، والعكس صحيح. وأنا ما زلت أجد صعوبة بالغة في التأقلم بمفردي. أشعر بأنّ الحياة صعبة بكلّ معنى الكلمة، لا سيّما أنّ العلاقات الاجتماعية محدودة جداً هنا، فالأولوية هي للعمل". وتتابع هبة أنّ "زوجي يخرج إلى العمل عند الثامنة صباحاً ولا يعود قبل الثامنة ليلاً، فهو يعمل في مشغل للخياطة، أمّا أنا فأقضي وقتي في المنزل"، لافتة إلى أنّ وجود محلّ للبقالة قريب من سكنها أمر إيجابي. لكنّها تشير إلى "مواقف صعبة نمرّ بها، من قبيل مرض أحدنا، فلا نجد من يقف إلى جانبنا". وتتمنّى هبة لو أنّ ثمّة جيراناً يقفون إلى جانبها مثلما هي الحال مع لاجئين سوريين آخرين في تركيا.




علي العمر مهجّر سوري من جنوب دمشق وهو يقيم اليوم في مدينة الباب (شمال) يتحدّث عن دور جيرانه في مساعدته ومساعدة زوجته. يقول لـ"العربي الجديد": "ليس لدينا، زوجتي وأنا، أيّ من أقاربنا هنا. لكنّ جيراننا وقفوا إلى جانبنا في مواقف كثيرة، لا سيّما عندما وضعت زوجتي طفلتنا الأولى". يضيف: "في البداية شعرت بضيق إذ إنّنا وحدنا ويتوجّب عليّ إغلاق محلّ صيانة الهواتف الخلوية الذي فتحته، حتى أكون إلى جانب زوجتي. لكنّ الجارات لم يفارقنَها حتى صارت قادرة على إنجاز الأعمال المنزلية ورعاية الصغيرة. وهي اليوم تعدّهنّ أخوات لها".

المساهمون