سلالة بوش مهددة بالأفول في كارولينا الجنوبية

19 فبراير 2016
الصورة
جيب بوش في إحدى حملاته الانتخابية (سبنسر بلات/Getty)
+ الخط -

وصف المؤرخ المحافظ بيتر شوايزر، آل بوش، بأنهم "السلالة السياسية الأكثر نجاحاً في التاريخ الأميركي". هي في صلب صناعة القرار في واشنطن، منذ اختيار الرئيس الراحل رونالد ريغان، لجورج بوش الأب نائباً للرئيس عام 1980، ومنذ ذلك الحين كان هناك بوش في البيت الأبيض لـ 20 عاماً من مدة الـ 36 الماضية.

يقول الأميركيون "كفى مع المرشح الحالي حاكم فلوريدا السابق جيب بوش". الأسباب كثيرة لهذا الرفض، منها موقف القاعدة الجمهورية من المؤسسة الحزبية، وآراء جيب المعتدلة في انتخابات تمهيدية، تطغى عليها الأفكار المحافظة، وعدم تمتعه بالمهارات السياسية المطلوبة. لكن الأهم من ذلك أن "علامة بوش التجارية"، تلطّخت بعد تجربة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، التي طبعها الفشل العسكري في العراق والإنفاق الفيدرالي المُفرط وانهيار الأسواق المالية.

كارولينا الجنوبية، التي تقترع اليوم في الانتخابات التمهيدية، كانت تسمّى "بلد بوش". هي الولاية التي أنقذت طموحات جورج بوش الابن الرئاسية عام 2000، على أنقاض تشويه سمعة منافسه السيناتور جون ماكين في معركة انتخابية دخلت التاريخ الأميركي الحديث، ووُصفت بأنها "الأكثر قذارة". هي معقل لقاعدتين رئيسيتين للحزب الجمهوري: الإنجيليين المحافظين وعوائل الجنود الأميركيين. جيب بوش الآن في المركز الرابع في استطلاعات الرأي في كارولينا الجنوبية بـ 10.4 في المائة، بعد رجل الأعمال دونالد ترامب (33.5 في المائة) والسيناتور عن تكساس تيد كروز (17.6 في المائة) والسيناتور عن فلوريدا ماركو روبيو (17.1 في المائة).

اقرأ أيضاً: فرص تيد كروز في الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية

وإذا بقي جيب بوش في المركز الرابع، بعد إعلان نتائج الولاية، فستكون طموحاته الرئاسية قد انتهت عملياً، وسيبدأ النافذون في الحزب الجمهوري التخلّي عنه. راهنت حملته منذ فترة طويلة على إحداث اختراق في هذه الولاية في الجنوب المحافظ، وهي تكشف كل أوراقها في الأسابيع الأخيرة في محاولة يائسة لاسترجاع التوازن. وصل الأمر إلى حدّ نشر جيب بوش لصورة مسدس على موقع "تويتر"، تحت عنوان "أميركا" كي ينال رضى المحافظين، كما اضطر بعد تردّدٍ إلى استخدام شعبية شقيقه في كارولينا الجنوبية، لإنقاذ حملته الرئاسية.

في ظهوره الانتخابي الأول منذ سبع سنوات، خرج جورج بوش الابن هذا الأسبوع من عزلته الطوعية، ليستعرض مهاراته السياسية الفطرية، الذي ساعدت على انتخابه رئيساً مرتين. وصف شقيقه جيب بأنه "الأفضل لقيادة أميركا"، وانتقد تلكؤ الرئيس باراك أوباما في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). كما ردّ على ترامب بطريقة غير مباشرة قائلاً: "هذه أوقات صعبة، وأفهم غضب وإحباط الأميركيين، لكننا لا نحتاج إلى شخص في المكتب البيضاوي، يعكس ويشعل غضبنا وإحباطنا".

كل الجهود الانتخابية والأموال الطائلة التي أنفقتها الـ"سوبر باك" المؤيدة لجيب بوش، لم تنفع في تعديل مسار التعثر لحملة تتلقى الصفعات تباعاً، وبعد محاولات حثيثة لنيل دعم حاكمة كارولينا الجنوبية نيكي هالي، أعلنت الأخيرة دعمها لروبيو، الذي تلتفّ حوله تدريجياً المؤسسة الحزبية. لكن هذا الأمر لم يكن كافيا، خلال لقاء انتخابي مع المناصرين منقول مباشرة على الهواء، فتلقّى جيب بوش إثر ذلك، نصائح متتالية من مؤيديه، لتعديل استراتيجيته الانتخابية. هذه الاستراتيجية التي اقتصرت أخيراً على انتقاد ترامب ليبرهن للمؤسسة الحزبية بأنه قادر على خوض معركة قاسية. غير أنه في حقيقة الأمر، ومنذ استفراد ترامب لجيب بوش، في أول مناظرة رئاسية في شهر أغسطس/آب الماضي، وارتباك حاكم فلوريدا السابق نتيجة ذلك، بدأ سقوطه التدريجي في استطلاعات الرأي.

ترامب حطّم واحداً من المحرّمات الجمهورية، عبر توجيه لوم اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى إدارة بوش، لعدم تمكنها من حماية الأميركيين. كما وصف غزو العراق عام 2003 بأنه "خطيئة كبرى". رهان ترامب بالتهجّم على جورج بوش الابن، لم يرتد عليه سلباً بشكل جدّي حتى الآن، ما يدلّ على الحال التي وصل إليها الحزب الجمهوري.

قوة جورج بوش الابن عند انتخابه رئيساً للمرة الأولى عام 2000، كانت في قدرته على جمع المحافظين والمؤسسة الحزبية في حلف واحد وراء ترشيحه. لكن مع تبلور مغامراته وإخفاقاته، بدأت قواعد الحزب بالتفكك. في البداية انتهت ظاهرة الجيل القديم من المحافظين الجدد وبرز مكانها جيل جديد من المحافظين، أعطى الأولوية لتقليص الدين العام الفيدرالي، على حساب التدخلات الخارجية المكلفة اقتصادياً. يُلاحظ أنه منذ مغادرة جورج بوش الابن البيت الأبيض، بدأت معالم "الحرب الأهلية" بين الجمهوريين، التي تزداد وضوحاً وانقساماً هذه الأيام.

معركة كارولينا الجنوبية تدلّ على أن هناك ثلاثة تيارات ستتنافس على قيادة الحزب الجمهوري في الأشهر القليلة المقبلة: التيار الشعبوي الذي يمثله ترامب، والتيار المحافظ الذي يمثله كروز، والقيادة التقليدية التي يمثلها روبيو. ومن المتوقع أنه بعد ساعات من إعلان نتائج كارولينا الجنوبية، ستبدأ الضغوط على جيب بوش للانسحاب من السباق وتجيير أصواته إلى روبيو. قد لا يقتنع بسرعة وسيشاهد كبار داعميه يتخلون عنه تدريجياً. بهذا، سيقفل الأميركيون الباب على سلالة حاكمة، أقلّ ما يُقال عن آخر عنقودها، أنه "كان مثيراً للجدل".

اقرأ أيضاً: "السوبر باك"... المال الانتخابي يهيمن على السباق الرئاسي الأميركي

المساهمون