سرغايا... لم تعد تستقبل سيّاحها وقد هُجّر أهلها

سرغايا... لم تعد تستقبل سيّاحها وقد هُجّر أهلها

07 مارس 2017
الصورة
ليست من سرغايا لكنّها تشبه نازحاتها (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

سرغايا، هذه البلدة السوريّة التي كانت من أبرز المصايف السورية في ريف دمشق، جنوب غرب سورية، كثيراً ما تناولتها وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة. فالبلدة التابعة إدارياً إلى منطقة الزبداني، شهدت تهجيراً كبيراً خلال الأيام الماضية.

والبلدة التي تُعَدّ واحدة من البلدات والمدن السوريّة الموغلة في القدم، تعني بـاللغة الفهلوية "الثغر"، إذ كانت الثغر بين الفرس واليونان. وفي رواية أخرى، تعني كلمة سرغايا "سرج الفرس"، وذلك تعبيراً عن شكل سهل سرغايا الذي يشكّل منخفضاً بين جبلين. وتبعد البلدة المعروفة بسحر طبيعتها حتى أضحت واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، نحو 55 كيلومتراً عن العاصمة السورية دمشق، وتعلو عن سطح البحر نحو 1450 متراً، وتأتي متاخمة للحدود الشرقية السورية اللبنانية.

تمتاز سرغايا بمناخ جبلي معتدل وجاف، فتتراوح درجات الحرارة فيها وفي سهلها ما بين 18 و25 درجة مئوية في فصل الصيف. أمّا في فصل الشتاء، فيكون مناخها قاسياً مع برد قارس وثلوج تتراكم طوال الفصل. وقد تصل درجات الحرارة أحياناً إلى 15 درجة مئوية دون الصفر. يُذكر أنّ هذه البلدة التي لطالما كانت وجهة سياحية، صيفاً وشتاءً، اشتهرت بفاكهتها المنوّعة والمميّزة، خصوصاً التفاح.

في عام 2011، قُدّر عدد سكّان سرغايا بنحو 15 ألف نسمة، بحسب ما يفيد عضو "اتحاد السوريين في المهجر" وابن سرغايا، نضال خلوف، في حديث إلى "العربي الجديد". يضيف أنّهم "بغالبيتهم يعملون في الزراعة، في حين أنّ كثيرين منهم موظفون في مؤسسات الدولة، إلى جانب عسكريّين من بينهم عدد من الضباط. وثمّة شخصيات رفيعة المستوى في الدولة، من سرغايا".

تجدر الإشارة إلى أنّ البلدة هي أحد منافذ التهريب التي رعاها رجال النظام على مدى عقود. وعن علاقة أهالي سرغايا بالنظام، يقول خلوف إنّه "نتيجة الوفرة المادية التي كان الأهالي يعيشونها، كان أزلام النظام يفرضون إتوات على كلّ الذين يعملون في الزراعة كما في السياحة. وبالتأكيد، كانوا يحصّلون الغنيمة الأكبر من التهريب". ويتابع أنّ "بعض الضباط والعسكريين كانوا يدفعون مبالغ مالية كبيرة لقادتهم، ليلتحقوا بسرغايا وغيرها من بلدات المنطقة خلال خدمتهم".

ويوضح خلوف أنّ "معارضة كبيرة للنظام سجّلت في البلدة في سبعينيات القرن الماضي، وفي الثمانينيات شهدت سرغايا اعتقالات كثيرة بين الشباب في إطار الحملة ضدّ الإخوان المسلمين. ومع انطلاق الثورة في عام 2011، راح شباب سرغايا يتظاهرون في الزبداني وحرستا وغيرهما". يكمل أنّ "سرغايا من بين بلدات المنطقة التي قدّمت أكبر عدد من الشهداء. من أوائل هؤلاء، محمد دخل الله والعقيد المتقاعد مطيع دقدوق الذي سقط في حرستا".