سرطان الدم يهدّد حياة أطفال اليمن

14 يناير 2020
الصورة
يتلقى العلاج في المستشفى (محمد حويس/ فرانس برس)
+ الخط -
كثيرة هي المشاكل الصحية التي كان يعاني منها الطفل أيمن (ثماني سنوات) من دون أن يتمكن الأطباء العاملون في بعض المراكز الصحية في تعز من تحديد الأسباب، قبل نقله إلى صنعاء لعرضه على أطباء متخصصين. تقول والدته: "كان يشكو من انتفاخ وآلام في المعدة وفقدان الشهية وصعوبة في التنفس، لكن الأطباء في مدينة تعز كانوا يقولون إن هذه الأعراض ناتجة من الإجهاد". ومع استمرار تراجع وضعه الصحي، قررت أسرته نقله إلى العاصمة صنعاء للعلاج. وبعد إجراء التحاليل الطبية اللازمة له، تبين أنه مصاب بسرطان الدم (لوكيميا).

تضيف لـ"العربي الجديد": "عندما كان الأطباء يتحدثون عن شكوكهم، شعرت بغصة. وحين عرفت بنتائج التحاليل المخبرية، بكيت وخفت على مصير طفلي". وتشير إلى أنها نقلت طفلها على الفور إلى مركز لعلاج مرض اللوكيميا في صنعاء. "هناك، تحسنت حالته الصحية، على الرغم من تعبه بسبب عدم قدرته على النوم والأكل بشكل طبيعي من جراء جرعات العلاج التي يتلقاها".

وتواجه عائلة المريض تحديات كبيرة لتوفير متطلبات العلاج، على رأسها الأدوية غير المتوافرة مجاناً، كما في السابق، وارتفاع أسعارها في الصيدليات. أصيب محمد أحمد (6 سنوات) بسرطان الدم (لوكيميا) قبل نحو سبعة أشهر. يؤكد والده أحمد لـ"العربي الجديد" أن مركز علاج المرض في صنعاء مزدحم للغاية، كذلك فإن الأدوية غير متوافرة. ويقول: "من المشاكل التي نواجهها عدم وجود أطباء متخصصين، بعدما هاجر أغلبهم بسبب عدم توافر رواتب مناسبة".



وباستثناء كلفة جلسات العلاج الكيماوي المقدمة من المنظمات الدولية ورجال الخير، "أشتري كل الأدوية اللازمة لعلاج طفلي من الصيدليات الخاصة بنحو 60 ألف ريال يمني (نحو 100 دولار أميركي) شهرياً"، مشيراً إلى أن هذا المبلغ يفوق قدرته، إلا أن أهل الخير يساعدونه من وقت إلى آخر. ويلفت إلى أن أعداد الأطفال الذين يتوفون بسبب سرطان الدم يزداد من جراء عدم قدرة الأهل على تحمل تكاليف العلاج. ويناشد أحمد الجهات المعنية في الدولة والمنظمات العاملة في المجالين الإنساني والصحي دعم مركز علاج اللوكيميا في مستشفى الكويت في صنعاء بالأدوية اللازمة للتخفيف من معاناة الأطفال.

من جهته، يتحدث الطبيب أنور العزب عن تعدد أسباب إصابة الأطفال باللوكيميا في اليمن، على رأسها عوامل جينية ووراثية ناجمة عن زواج القاصرات والولادات المتتالية، واستمرار النساء بالإنجاب بعد بلوغهن سن الـ35 من العمر. ويقول لـ"العربي الجديد": "مرض السرطان أحد الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال في مختلف أنحاء العالم، إلا أن الدول ذات الدخل المرتفع تعالج أكثر من 80 في المائة من الأطفال المصابين، فيما تقل النسبة في الدول ذات الدخل المنخفض إلى نحو 20 في المائة بسبب كلفة العلاج الباهظة". ويؤكد أن ارتفاع الوفيات في الدول منخفضة الدخل مثل اليمن "يعود إلى التشخيص الخاطئ للمرض وإهمال العلاج والتعرض لمضاعفات وارتفاع معدلات الانتكاسة، إضافة إلى قلة الإمكانات وعدم توافر الأدوية في مراكز العلاج".

ويشير العزب إلى أن تعرض الأمهات الحوامل للمبيدات الكيميائية في أثناء رشّ مزارع القات أو في أثناء مضغه، أو انتشار شبكات الاتصالات وسط الأحياء المكتظة بالسكان والمواد الحافظة في الأغذية المستوردة من بعض الدول الأجنبية غير الخاضعة للرقابة "كلّها أسباب تؤدي إلى انتشار المرض بين أطفال اليمن". ويؤكد أن "الأطفال المصابين بالسرطان في اليمن يعانون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة من جراء تضرر المنظومة الصحية في البلاد بسبب الحرب المستمرة منذ نحو خمس سنوات، كذلك فإن أسرهم تعاني كثيراً من أجل توفير المال لعلاجهم، وخصوصاً مع الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد وفقدان كثيرين لأعمالهم".

إضافة إلى الأوجاع الجسدية، يعاني المصاب بالسرطان مشاكل نفسية من جراء تأثيرات العلاج الكيماوي على الجسم من قبيل تساقط الشعر والألم وغيرهما. "لذلك، تتحمل أسرة المريض المسؤولية في مساعدة الطفل على تجاوز الصدمة ومساندته خلال فترة العلاج، ولا سيما في ظل عدم وجود معالجين نفسيين في اليمن يقومون بهذا العمل كما هو الحال في الدول الأخرى".



وزاد عدد الوفيات بين الأطفال المصابين باللوكيميا بنسبة كبيرة منذ بدء الحرب في اليمن قبل نحو خمس سنوات. ويقول مدير مستشفى الكويت الحكومي أمين الجنيد، إن مركز علاج الأطفال المصابين بسرطان الدم في المستشفى الذي يُديره، هو المركز المتخصص الوحيد في البلاد، لافتاً إلى أنه "في حاجة ماسة إلى توفير الأدوية والمحاليل الطبية باستمرار لتلبية احتياجات المرضى". يضيف لـ"العربي الجديد" أن "إجمالي عدد الأطفال المسجلين في المركز، الذين يتلقون العلاج، يقدّر عددهم بنحو 700 طفل من مختلف محافظات البلاد، وجميعهم في حاجة إلى رعاية صحية خاصة للتخفيف من معاناتهم. إلا أن المركز يفتقر إلى أبسط الإمكانات بسبب عدم صرف مخصصاته المالية منذ بدء الحرب". ويشير إلى أن توقف مطار صنعاء الدولي عن العمل سبّب وفاة 30 في المائة من الأطفال المصابين باللوكيميا، لعدم قدرتهم على السفر إلى الخارج". ويطالب الجنيد المنظمات الدولية العاملة في المجالين الإنساني والصحي في اليمن بـ"سرعة دعم مركز علاج الأطفال المصابين بسرطان الدم لإنقاذهم من الموت".

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن إجمالي عدد المصابين بمرض السرطان في اليمن بلغ 35 ألف شخص. وتؤكد المنظمة أن المرضى يواجهون خطر الموت بسبب انقطاع التمويل وعدم توافر الأدوية. وتشير إلى أن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن باتت خارج الخدمة من جراء الحرب المتواصلة منذ مارس/ آذار عام 2015. وتشير خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2019، إلى حاجة 19.7 مليون شخص لرعاية صحية في أنحاء البلاد، وتصل الكلفة الإجمالية إلى 627 مليون دولار أميركي.