سراقب قلقة وسط مخاوف من تجدّد القصف

16 اغسطس 2019
الصورة
دمار وتهجير وخوف (Getty)
لم يستطع أهالي مدينة سراقب في ريف إدلب، شمال سورية، أن يغمضوا أعينهم، ليلة أمس، خوفاً من أن يتكرر القصف الذي استهدف أحد الأحياء السكنية في المدينة موقّعاً عددا من الجرحى، إضافة إلى الأضرار المدنية، في حين نزحت عشرات العائلات إلى الأراضي المحيطة بالمدينة.

وقال أمجد حج علي، وهو من سكان سراقب، لـ"العربي الجديد": "هناك حالة حذر في المدينة منذ مساء أمس، بعد استهدافها ببرميلين متفجرين، في وقت نزحت عشرات العائلات للمزارع التابعة للمدينة، إلا أنه مع الصباح بدأت الحركة تعود بشكل تدريجي إلى طبيعتها".

وأضاف أن "المواد الغذائية متوفرة، لكن بأسعار مرتفعة، في ظل ارتفاع نسبة العاطلين من العمل، وحتى من يعمل فدخله لا يتناسب مع المصروف والأسعار، ومياه الشرب تؤمن عبر الصهاريج فقط وليس من الشبكة، ما يزيد من الأعباء المعيشية على الأهالي".

ولفت إلى أن "المدنيين يعيشون تحت ضغوط الإشاعات والتسريبات، وأخبار الجبهات، في وقت يترقب المؤيد والمعارض لسياسة تركيا، واقع النقاط التركية، وإن كان اليوم الوضع بالجنوب يتصدر ما يشغل الناس، وخصوصا الجبهة الأقرب لسراقب من الشرق والشمال الشرقي هادئة نسبيا ولا توحي بأي تحرك".

ورأى أن "المدنيين في سراقب لا يمتلكون خيار البقاء في منازلهم، في ظل أي عمل عسكري للنظام، جراء اتباعه سياسة الأرض المحروقة".

من جهته، قال قائد الدفاع المدني في سراقب حسن أبو الفضل، لـ"العربي الجديد": "هناك خوف وترصد وحذر من استهداف المدينة بشكل مفاجئ، وهذا باعتقادي شيء واقع بكل المناطق وليس مقتصرا على مدينة معينة".

وأعاد ذلك إلى "الهجمة الشرسة الممتدة من ريف حماة الشمالي وباتجاه الشمال، وتقوم باستهداف ممنهج لكل المناطق المحررة حتى جعلها كومة من الأنقاض دون الأخذ بالاعتبار وجود مدنيين قاطنين داخلها، حتى تصبح القرية أو البلدة أو المدينة عبارة عن أرض غير قابلة حتى للسكن ومن ثم تدخلها مليشيا الأسد، والخوف موجود بجميع المناطق بسبب العمليات العسكرية الإجرامية".

ولفت إلى أن "المخاوف تنعكس على حياة الناس، إذ إنهم يقومون بتخفيف التجمعات والإنصات للمراصد والتحذيرات، وفي حال اقتراب خطر معين يقومون بمحاولة الاحتماء قدر الإمكان".

وذكر أن "الشغل الشاغل والحديث المتداول بين الناس يدور حول الوضع الميداني والإنساني في المناطق الجنوبية من ريف إدلب، وحول المخاوف من تمدد العمليات العسكرية".

بدوره، قال رئيس المجلس المحلي في سراقب محمود جروت، لـ"العربي الجديد": "هناك مخاوف كبيرة لدى الناس، فيوم أمس قبيل القصف وبعده، خرجت الكثير من العائلات إلى المزارع القريبة من سراقب، وقد كان الناس يخرجون بالأرتال، وحتى من بقي في المدينة لم يعرف طعم النوم، كما أنّ لديهم أيضا مخاوف من وصول العمليات العسكرية إلى المدينة، عقب التقدم الأخير باتجاه خان شيخون". 

وبين أن "المدينة خالية من الملاجئ، وأن غالبية المنازل هي منازل ريفية بسيطة، في حين أنّ مسألة توفر المواد الغذائية في حال قيام الأعمال العسكرية، فإن المجتمع الريفي بطبيعته يعتمد على تخزين بعض المواد الغذائية لفصل الشتاء، قد تساعده على الصمود"، مضيفا أن "عدد أهالي سراقب بحدود 60 ألف نسمة، ونحو 15 ألف نازح".

وحذر من أن "تجدد القصف سيتسبب بوضع إنساني مأساوي، جراء موجة النزوح الكبيرة التي قد تحدث، إضافة إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا والأضرار المادية".  

 

يشار إلى أن لمدينة سراقب أهمية كبيرة جراء موقعها الجغرافي على مثلث الطرق الدولية: حلب-اللاذقية، حلب-دمشق، في حين السيطرة على سراقب تعني حصر المعارضة في مدينة إدلب وريفها الشمالي، وهذا يعني أيضا سقوط المعرة وخان شيخون وسراقب وجبل الزاوية
وريف حلب الجنوبي، أي ما يعني تهجير نصف سكان محافظة إدلب.