ستيفن هوكينغ.. رحيل الفيزيائي عن مجرّاته

ستيفن هوكينغ.. رحيل الفيزيائي عن مجرّاته

15 مارس 2018
(هوكينغ في محاضرة بهونغ كونغ في 2017، تصوير:أنتوني والاس)
+ الخط -

ليس من السهل أن تجعل من مجال تخصّصي واسع كـ"الفيزياء النظرية"، علماً شعبياً يتداوله جمهور غير متخصص. ستيفن هوكينغ الذي غادر عالمنا يوم أمس الأربعاء عن عمر ناهز الـ 76 عاماً، استطاع رغم الكثير من المعيقات تحقيق هذه المعادلة الصعبة، ولعلّ أمثلة ثلاثة وضّحت ذلك بأرقام معبّرة جداً.

أول الأرقام عدد المبيعات الضخم في كثير من اللغات لكتاب تبسيط العلوم الذي أصدره في العام 1988 تحت عنوان "تاريخ موجز للزمن"، ثم نجاح عدد من الأفلام والوثائقيات التي تناولت حياته أو عمله أو شارك فيها، خصوصاً الفيلم السينمائي "نظرية كل شيء" (2014)، وأخيراً الرقم القياسي لمن اطلّع وحمّل أطروحته للدكتوراه التي حملت عنوان "خصائص الكون المتمدّد"، إثر عرضها مجاناً للتحميل نهاية السنة الماضية.

مجهودات هوكينغ كانت إحدى شرارات إنطلاق تحدّي تبسيط العلوم، الذي أصبح يتنافس فيه اليوم علماء من مختلف التخصصات الدقيقة والعضوية والإنسانية والاجتماعية، مع من يمكن أن نطلق عليهم "هواة العلم"؛ وهم في الغالب الأعم ناشطون رقميون، يقومون بصناعة مقاطع مصورة تشرح ظواهر ونظريات علمية أكثر تعقيداً بشكل يسهل فهمها لدى عامة الناس.

لم يكن هيّناً على هوكينغ أن يتعامل مع كل يوم من حياته، وكأنه اليوم الأخير، فبعد تشخيص مرضه؛ "التصلب الجانبي الضموري"، أو "العصبون الحركي" سنتين قبل مناقشته لأطروحة الدكتوراه، أصبح عالم الفيزياء الإنكليزي مهووساً بترك أثر خلفه، وهو ما يعتبر المحفّز الأساس للتركة الثقيلة التي تركها كإرث علمي أكاديمي رصين من جهة، وكجهد جماهيري في تبسيط العلوم، وإعطاء ما يشبه تفسيراً - يدّعي التماسك - للعالم ولتاريخ الكون كان سبباً في شعبيته في عالم بدأ يشكّك في سردياته الكبرى المتوارثة.

لتجاوز مرضه استعان هوكينغ بعدد من الآلات لتسهيل حياته اليومية الصعبة، أبرزها جهاز النطق الآلي الشهير الذي أعاد له قدرته التواصلية، وهدم توقعات الأطباء الذين لم يتوقعوا استمراره في الحياة أكثر من سنوات قليلة.

علمياً، تمركزت أهم إنجازات هوكينغ على المستوى النظري، حول الثقوب السوداء، وتطوير تفسيرات "الانفجار الكبير". أما على المستوى السياسي، فقد كان لهوكينغ آراء صلبة تجاه عدد من القضايا والحروب في العالم، بدءاً من مجاهرته برفض حرب فيتنام وصولاً إلى اعتباره غزو العراق عام 2003 "جريمة حرب"، واللافت بين هذا وذاك موقفه في حملة مقاطعة "إسرائيل" أكاديمياً، خصوصاً بعد رفضه المشاركة في مؤتمر علمي نظّم في "إسرائيل" عام 2013.

المساهمون