ساركوزي عن اغتيال خاشقجي: ليس بن سلمان الذي أعرفه

ساركوزي عن اغتيال خاشقجي: ليس محمد بن سلمان الذي أعرفه

31 أكتوبر 2018
الصورة
لا يفكر ساركوزي بالعودة للحياة السياسية(تيبو موريتز/Getty)
+ الخط -

بعد فترة صمت، تحدث الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، إلى صحيفة "لوبوان"، الأسبوعية، متطرّقاً إلى قضايا عدة، سياسية داخلية، وأخرى أوروبية ودولية، معرّجاً على قضايا تهم شؤون الهجرة والعالَمين العربي والإسلامي، ومنها قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وبدأت الصحيفة الفرنسية نص المقابلة، ساخرةً بأنها ذهبت للقاء من يُطلق على نفسه، عن سخرية ذاتية، إسم "برج إيفل".   

ويبدأ ساركوزي كلامه عن مآسي المهاجرين، وعن السياسة الأوروبية في هذا المجال، ليقول إنه "للأسف، لم نَرَ بعد شيئاً عن الأزمة التي تعلن عن نفسها. ستتجاوز دولة نيجيريا في الثلاثين سنة المقبلة، الولايات المتحدة بعدد السكان. وستنتقل القارة الأفريقية من مليارٍ إلى مليارَيْن ونصف المليار نسمة، تقل أعمار نصفهم عن سن الـ25، ما يعطي فكرة عن شكل حركات الهجرة المقبلة". ويؤكد ساركوزي أن "مساعدة أفريقيا على التنمية ليست قضية عمل خيري، بل هي ضرورة استراتيجية كبرى". ويصل إلى أنه "إذا قدمت أوروبا أموالاً من أجل تشييد بنى تحتية في أفريقيا، فمن الطبيعي أن تكون الشراكة، في المقام الأول، للشركات الأوروبية". وبالرغم من الكلفة المالية الغالية لهذه المساعدات، فإنها "ستكون أقل كلفة من عدم فعل أي شيء، والبقاء، عاجزين، إزاء هذه الكارثة". 

وفي ما يخصّ العلاقة مع تركيا، يعترف ساركوزي بكثير من الصراحة: "كنتُ أول معترض على انضمام تركيا إلى أوروبا، ولستُ نادماً. في حين كان جاك شيراك وفرانسوا هولاند مؤيدين. ولكن، اليوم، ومع انهيار الليرة التركية، يجب مدّ اليد إلى 80 مليون تركي، كما يجب مدّ اليد إلى روسيا". ويكشف الرئيس الفرنسي الأسبق عن مقترح: "تَصَوُّر منظمة جديدة فوق - وطنية تجمع بين ثلاثة شركاء مؤسِّسين: أوروبا وتركيا وروسيا، ثم تنفتح على دول أخرى، مثل أوكرانيا وجورجيا..".

وعن العلاقات بين أوروبا ورئيس النظام السوري بشار الأسد، أجاب ساركوزي: "كثير من الأشياء تلعب دورها في منطقة البحر المتوسط. ولديّ أسَفٌ لأنه لم يتمّ إعادة النشاط لتحالف المتوسط. فقد ساهم كثير من التنافس، وأيضاً المتغيرات في المنطقة، في تفتيته. ولكني أعتقد أنه لا يزال ضرورياً". 

وعبّر الرئيس الفرنسي الأسبق عن دعمه لـ"الديموقراطية التونسية الفتية، التي تكافح، بشجاعة، ضد التطرف"، من دون أن يغفل المغرب: "يوجد بلدٌ آخر تحدث فيه تحولات سلمية، هو المغرب. فقد قرر الملك، من الآن فصاعداً، أن يكون رئيس الحكومة هو زعيم الحزب الذي يصل إلى الصدارة في الانتخابات".

وحول الوضع الليبي، وما إذا كان نادماً على التدخل العسكري في هذا البلد، يجيب ساركوزي: "لقد أعلن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بأن أسوأ خطأ في السياسة الخارجية لبلاده هو عدم فعل شيء من أجل إيقاف ما سقطت فيه ليبيا سنة 2012. وقد اعتبرتُ هذا التصريح بالغ الجرأة. وفي أول انتخابات حرة في هذا البلد، في يوليو/تموز 2012، شهدت مشاركة 60 في المئة من الناخبين، وانتصر فيها أنصار الديمقراطية، كانت نجاحاً لا سابق له. ولكن تمَّ التخلي عن ليبيا حين كانت في حاجة للمرافَقَة".

ثم تساءل: "من كان يتصور أن علينا الحفاظ على ديكتاتور دموي، مثل القذافي؟"، متحدثاً عن "تصور شروط تعاون بين جنوب وشمال أوروبا"، معتبراً إياه ضرورياً، أكثر فأكثر، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمستقبل الجزائر، وهو موضوع بالغ الأهمية بالنسبة لفرنسا". وشدد على أن "ضروة دعم جنوب المتوسط من أجل مواجهة ضغوطات الهجرة القادمة من الصحراء، وإشعار هذه الدول بأن التنوع مسألةٌ جوهريةٌ بالنسبة لهويتها".


وكشف الرئيس الفرنسي الأسبق عن موقفه من المتوسط والعالم العربي: "الحفاظ على التنوع الديني والإثني والثقافي أولوية مطلقة"، ممتدحاً مثال لبنان الجيّد، "الذي استطاع الوصول إلى حل وسط أصيل من أجل مصالَحَة الديمقراطية والتعددية". وأعلن تعلقه بـ"وحدة العراق كبلد متعدد الثقافات" ورفضه لـ"تقسيم سورية. لا يمكن خلق سورية علوية، وسورية شيعية، وسورية سنية. سيكون الأمر، حينها، مأساوياً". 

وفي ما خصّ الصراع في الشرط الأوسط، جدَّدَ نيكولا ساركوزي، الحليف القوي لإسرائيل، دفاعه عن هذا الكيان: "إن أمنَ إسرائيل، بالنسبة لي، غيرُ قابل للتفاوض. إن إسرائيل واقعٌ سياسي كبير في القرن العشرين، وهو واقعٌ يهم الأوروبيين، أولاً، لأن في أوروبا قتل أكثر من خمسة ملايين يهودي". وفي ما يتعلق بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نقل سفارة بلاده إلى القدس، رأى ساركوزي أنه "قرارٌ غير مناسب، لأن هذا الصراع كان يتجه نحو التهدئة. وإن اختزال القدس في الدولة اليهودية، هو نسيان الأقصى الذي يعود إلى القرن السابع الميلادي، أو نسيان أن المسيحيين يأتون لزيارة كنيسة القيامة. القدس لا تشبه أي مدينة في العالم. إنها مقدَّسةٌ، لأنّها مدينة ديانات الكِتَاب".

ورأى ساركوزي أنه لا بديل من استئصال ظاهرة التطرف أو "البربرية الجهادية والإرهابية"، مشدداً على أن "البلدان الإسلامية لها دورٌ كبيرٌ، يجب أن تلعبه في هذا المجال".         

ودافع ساركوزي عن السعودية، في مواجهة اتهامات الكاتب الجزائري كمال داود للغرب بالنفاق، لأنه، من جهة، يحارب "داعش"، ومن جهة أخرى، يقيم علاقات جيدة مع "داعش التي انتصرت"، في إشارة للسعودية. وقال الرئيس الفرنسي الأسبق إن "السعودية بلد أكثر تعقيداً من هذه الكاريكاتورات"، مشيرا إلى أن "تنظيم الرياض، في أسابيع مقبلة، لأول مسابقة كبرى للفورميلا إي، حيث سيختلط عدة آلاف من الشباب، نساء ورجالاً هو حدث لا نقدّر في الغرب حمولَته".  

ورداً على سؤال حول اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وإن كان قد كشف الوجه الحقيقي لمحمد بن سلمان، بعيداً عن صورته كمصلح، أجاب ساركوزي: "إنه ليس محمد بن سلمان الذي أعرفه"، ثم أضاف، مستدركاً: "لكني لا أدّعي امتلاك الحقيقة". واعتبر الرئيس الفرنسي الأسبق أن "فرنسا لها الحق في إدانة الأحداث التي قادت إلى الموت الفظيع لجمال خاشقجي"، مضيفاً أنه "يجب البحث عن مرتكبي هذه الجريمة ومعاقبتهم".

ولمن ما زال يعوّل على عودته للسلطة، خاصة من اليمين الفرنسي، أكد ساركوزي، لمن يريد تصديقه، بأنه "منشغل بأشياء تجعله في غنى عن الحياة السياسية"، ومعترفاً بأن السياسة كما تُمارَس اليوم بعيدةٌ عن تصوراته وفهمه لها: "أحببتُ، بشكل عميق، السياسة الملحميّة، ذات النَفَس الكبير.. وأنا، اليوم، مذهولٌ بهذا الافتتان بالشفافية المدمِّرة. فأنت تُسألُ عن محل سكناك، ومع من تعيش، لكنك لا تُسألُ، أبداً، عمّا تريد أن تفعله ببلدك".​

المساهمون