ساحة إيليا مورد للرزق في صيدا

ساحة إيليا مورد للرزق في صيدا

29 نوفمبر 2019
الصورة
مصطفى المصري في خيمته (العربي الجديد)
+ الخط -
في ساحة إيليا في مدينة صيدا، جنوبي لبنان، حيث يجتمع أهل المدينة والجوار تعبيراً عن انتفاضتهم المستمرّة منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي فحسب، يجد بعض الباعة فرصة لتأمين رزقهم وسط الأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان. هؤلاء أغلقوا محلاتهم وانتقلوا إلى الساحة الثائرة حيث الإقبال على بضائعهم أفضل ممّا كان عليه قبل الانتفاضة. هنا، راحوا يقدّمون الطعام، ولا سيّما معجّنات الصاج، وكذلك القهوة والنراجيل.

ماجدة القادري امرأة خمسينية من منطقة العرقوب (الجنوب) وتسكن في صيدا، نقلت صاجها إلى الساحة وراحت تعدّ الخبز والمناقيش للمحتجّين. تخبر "العربي الجديد"، قائلة: "بدأت بعملي هذا قبل نحو عام ونصف عام، عندما ساءت أوضاعنا على خلفية التدهور الاقتصادي في البلد عموماً، وتوقّف زوجي عن العمل في مجال البناء. وأنا لم أكن أعمل في السابق، فقد كنت ربّة منزل أهتمّ بشؤون أولادي الأربعة، ابن واحد وثلاث بنات، علماً أنّ مدخول زوجي كان يكفينا". تضيف: "كنت مضطرة إلى العمل، فأولادي كانوا لا يزالون يتابعون تعليمهم.

لذا، بعدما بدأت بإعداد الخبز في البيت وبيعه للجيران، استأجرت محلاً في إحدى مناطق صيدا. لكنّ العمل راح يتراجع، وأتت الانتفاضة. لم أعد قادرة على تحمّل بدل الإيجار، لذا قرّرت إغلاق محلّي والانتقال إلى ساحة إيليا. وبالفعل، البيع هنا جيّد بشكل عام".

نبيلة كامل تؤمن القهوة والنراجيل للمحتجين (العربي الجديد) 


وتشير ماجدة إلى أنّه "منذ انطلاق الانتفاضة، كنت من بين الثوّار، فنحن تعبنا من الوضع الذي نعيشه"، مطالبة "الدولة بفتح المصانع من أجل توفير العمل لأولادنا. فثلاثة من أولادي تخرّجوا من الجامعات وجميعهم عاطلون من العمل". وتتابع باستهجان: "أنا لم أنجب ابني حتى يهاجر، فتستفيد منه أوروبا أو الخليج أو الولايات المتحدة الأميركية. بلده أَولى به".



وتلفت من جهة أخرى إلى "ضرورة وضع حلول لأزمة النفايات وغيرها من الأزمات الحياتية"، مشدّدة على أنّ "كثيرين يضطرون إلى تسوّل لقمة عيشهم بعدما عجزوا عن إيجاد فرص عمل لائقة. بالنسبة إليّ، لا أرضى بأن تعمل بناتي في مجالات لا تليق بهنّ، لذا قرّرت أنا دخول ميدان العمل".

ماجدة القادري تعدّ المناقيش للمحتجين (العربي الجديد) 


بدوره، نقل مصطفى المصري (23 عاماً) عمله إلى ساحة إيليا. هو متخصص في مجال الكهرباء، غير أنّه امتلك لفترة من الزمن مطعماً صغيراً للمأكولات السريعة، اضطر إلى إغلاق أبوابه بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية. عند انطلاق الانتفاضة، نصب خيمة في ساحة الثورة وراح يعدّ فيها المأكولات نفسها التي اعتاد تحضيرها. يقول لـ"العربي الجديد": "قبل أشهر، رفع صاحب المحلّ بدل إيجاره. لكنّني لم أكن قادراً على تحمّله، فقرّرت إغلاق المطعم على الرغم من أنّ مسؤولياتي كثيرة. فأنا متزوّج ولديّ طفلة، غير أنّني أعيش مع أهلي في بيتهم، إذ لا أستطيع تحمّل تكلفة منزل مستقلّ". يضيف مصطفى: "وعندما تركّز التحرّك هنا، قرّرت اغتنام فرصتي وإعداد سندويشات للمحتجّين"، شارحاً: "أبيع السندويش الواحد بألفَي ليرة لبنانية (نحو 1.30 دولار أميركي) فقط، والبلدية لا تتقاضى أجراً منّا".



من جهتها، راحت نبيلة أحمد كامل تشارك في الاحتجاجات منذ البداية، ولا سيّما أنّ "أوضاعنا المعيشية مزرية". هي في الأساس تملك محلاً صغيراً لبيع القهوة والنراجيل، تؤمّن من خلاله "لقمة عيش كريمة لبناتي الثلاث". وتوضح لـ"العربي الجديد" أنّ زوجها "عتّال في سوق خضار صيدا، لكنّه لا يعمل إلا نادراً بسبب تدهور الأوضاع في البلاد عموماً". تضيف أنّه بعد أيام من الانتفاضة، "نقلت بضاعتي من المحلّ إلى الساحة حيث الناس موجودون في كلّ وقت". وهكذا راحت تؤمّن القهوة والنراجيل للمحتجّين، الذين يقبلون عليها بسبب أسعارها التي تناسب الجميع، فالنرجيلة فقط بثلاثة آلاف ليرة (نحو دولارَين اثنَين).