زيجات تركيا لم تعد كما كانت

إسطنبول
عدنان عبد الرزاق
14 اغسطس 2020
+ الخط -
كان لتفشي فيروس كورونا تأثير على الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية في تركيا. وعلى غرار معظم دول العالم التي شهدت انتشاراً للفيروس، فرضت البلاد التباعد الاجتماعي، وغيّر المواطنون الكثير من مخططاتهم كالزواج وحفلات الزفاف خوفاً من العدوى من جهة، والتكاليف المادية الكبيرة بعدما تعطلت أعمالهم خلال الحجر، ما اضطرهم إلى الاعتماد على مدخراتهم والتي كان قسم منها مخصّصاً لتغطية تكاليف الزواج. 
إضافة إلى منع التجمعات والإصرار على التباعد الاجتماعي، فرضت السلطات التركية قيوداً عدة أخرى، منها تعليق عقود الزواج الذي فرضته الشهر الماضي، وقد سمحت بتنظيم أعراس لكن ليس كما في السابق. تقول العروس التركية سيام لـ"العربي الجديد": "كنت أشترط على خطيبي إهدائي سواري ذهب عيار 24 قيراطا، وقضاء أسبوع في فندق على الساحل بعد الزواج. إلا أن ارتفاع أسعار الذهاب واضطرار خطيبي إلى الإنفاق من مدخراته دفعني إلى الاكتفاء بسوار واحد من محال الذهب التي افتتحها سوريون، وإرجاء رحلة الاستجمام حتى نهاية الصيف". 
 
وعن سبب اختيار الذهب السوري، تقول سيام إنّ شراء سوار ومحبس من محال الذهب السورية عيار 21 قيراطا سيوفر على خطيبي أكثر من 700 ليرة تركية (نحو 95 دولاراً)، ويمكننا من خلال هذا المبلغ تأمين احتياجات أخرى". تضيف: "لم نكن نعرف الذهب عيار 21 قبل مجيء السوريين. محال بيع الذهب السورية كثيرة والتصاميم جميلة". 
وفي ما يتعلق بتنظيم حفل الزفاف، تشير سيام إلى أنها وخطيبها لم يتخذا قراراً نهائياً بعد، وينتظران متابعة مدى سيطرة البلاد على الوباء، "لكن ليس مستبعداً أن نقيم العرس بالهواء الطلق تفادياً لأي حوادث وإصابات".
وكانت وزارة الداخلية التركية، قد أصدرت في 15 مارس/ آذار الماضي  قراراً بإغلاق جميع أماكن الأنشطة والفعاليات والتجمعات مثل المقاهي، وقاعات الأفراح، والمسارح، والصالات الرياضية، وأغلقت العديد من مراكز التسوق أبوابها اعتباراً من 21 مارس، قبل أن يعود الفتح التدريجي في العاشر من الشهر الماضي، لكنه لم يزل ضمن شروط حتى اليوم.
وأثر كورونا على المتاجر ومراكز التسوّق الكبرى، إذ أعلن اتحاد مراكز التسوق وتجار التجزئة في البلاد أن أكثر من 100 مركز تسوق أغلق أبوابه في كل أنحاء تركيا. ومن بين الإجراءات الواجب اتخاذها أخذ حرارة الداخلين، وفرض التباعد الاجتماعي حتى داخل المحال في مراكز التسوق.
تقول كل من ياسمين وخطيبها جنار إن مظاهر الفرح ستكون مختلفة لناحية عقد الزواج وحفل الزفاف، ويلفتان إلى اختيار صالة معقمة مع فرض التباعد الاجتماعي. "اشترطنا أيضاً قياس درجة حرارة المدعوين". ويقول جنار: "وجدنا حلاً للأمور المالية أخيراً، بعد منح المصارف التركية قروضاً ميسرّة بفوائد منخفضة لشراء منازل، وقد تقدمنا للحصول على قرض ووعدنا بالحصول على 700 ألف ليرة تركية (نحو 95 ألف دولار) ما يمكننا من شراء بيت ودفع نفقات الزواج. وسنستفيد من فترة الإعفاء من الأقساط لمدة عام كامل".
وحول شراء مستلزمات المنزل والعرس، يقول جنار: "بعد كورونا، صرنا نعتمد الشراء عبر الإنترنت. طلبنا معظم الاحتياجات خلال الفترة الماضية، لكن الأسعار ارتفعت خصوصاً بالنسبة للأثاث، بعد منح قروض مصرفية لشراء الأثاث والأدوات الكهربائية".
وانعكس انتشار كورونا على عدد الزيجات في تركيا، وتراجعت خلال النصف الأول من العام الجاري إلى 150 ألف عقد قران، بحسب تقديرات رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة ابن خلدون في إسطنبول، رجب شان تورك، علماً أن متوسط عدد الزيجات في البلاد سنوياً هو 570 ألفاً. لكن النصف الثاني من العام يشهد ارتفاعاً في عدد الزيجات". يضيف الأكاديمي التركي أنه "ما من مؤشرات رسمية حتى اليوم تتعلق بنسب الزواج والطلاق، لكنني أقدرها بحسب تواصلي مع دوائر الزواج والمحاكم والاستطلاعات"، موضحاً أن متوسط نسبة الزواج في تركيا هو نحو 4 في المائة من عدد السكان وحالات الطلاق نحو 130 ألف حالة سنوياً.
ويوضح شان تورك أن الزواج من غير التركيات زاد خلال الأعوام الأخيرة، سواء من عربيات أو أوروبيات، لكنها لا تزيد عن 3 في المائة من إجمالي حالات الزواج، مشيراً إلى أن تراجع حالات الزواج خلال أزمة كورونا سيؤثر على الإنجاب، علماً أن عدد السكان في تركيا تراجع. ويوضح أن عادات الزواج القديمة في تركيا تبدلت خلال العقد الأخير، وزاد وباء كورونا من هذه التغيرات. 
وعلى الرغم من أن عادات الزواج تختلف بين الولايات التركية الثمانين، لكن تبقى هناك قواسم مشتركة، أهمها الخطبة البسيطة، وهي تقديم خاتم ووشاح ذي أطراف ذهبية أو فضية للعروس، والحلوى خلال عقد الزواج (الخطبة الثانية)، ثم حفلات الزفاف ويتخللها تقديم أطعمة. وبعدما كانت حفلات الزفاف تنظم في الساحات والمنازل الكبيرة، صارت تنظّم في الصالات والفنادق، وباتت تقتصر على يوم واحد بعدما كانت تمتد لثلاثة أيام، بدءاً من يوم الثلاثاء وحتى يوم الخميس، أو من الجمعة إلى الأحد. كما تراجعت بعض العادات منها الحناء. 

ذات صلة

الصورة
مراحل إنتاج الجرار الكهربائي في تركيا

اقتصاد

كشف مدير فرع شركة "Zy elektrik" التركية داخل جامعة إسطنبول التقنية،  جينك يول، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن مشروع الجرار الكهربائي الزراعي كان فكرة دكتور بكر باك ديميرلي، وهو وزير الغابات والزراعة في تركيا، حيث طلب تصميم نموذج أولي في فبراير/شباط
الصورة

مجتمع

دافعت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، اليوم الأحد، عن إعطاء بعض المسؤولين ومن يعملون في مكاتبهم اللقاح المضاد لفيروس كورونا.
الصورة
كارثة صحية في الأردن

مجتمع

خيمت فاجعة وفاة مرضى "كوفيد-19" في مستشفى السلط الحكومي، السبت، على الأردنيين، بعد أن تسبب نقص الأوكسجين في المستشفى المخصص لعلاج مصابي كورونا، في سبع وفيات على الأقل، ما أدى إلى إقالة وزير الصحة، واعتقال خمسة أشخاص بعد فتح تحقيق في الواقعة.
الصورة
مهاجرة صومالية تعود لمساعدة الأطفال المشردين

مجتمع

عادت الصومالية صراط، قبل أشهر، من المهجر، وبدأت في تأسيس مركز لإيواء أطفال الشوارع، في العاصمة مقديشو، لانتشالهم من براثن الأوبئة والإدمان، لاسيما مع انتشار الجائحة العالمية.

المساهمون