زيت القنّب الهندي قريباً في بريطانيا بوصفة طبية

11 أكتوبر 2018
الصورة
يستطيع بيلي كالدويل أن يأمل (تشارلز ماكيلان/ Getty)

خلال شهر واحد، سوف يتمكّن البريطانيون من الحصول على زيت القنّب الهندي بناءً على وصفة طبية، بعد موافقة البرلمان الرسمية. وسوف يصير بإمكان الأطباء اللجوء إلى زيت القنّب الهندي لعلاج حالات الألم المزمن والغثيان الناجمة عن العلاج الكيميائي والصرع، من خلال "رباعي هيدرو كانابينول" وهو واحد من المركّبات الكيميائية التي يحتويها.

وإقرار البرلمان إن حصل، سوف يجعل المملكة المتحدة من بين أكثر البلدان "ليبرالية" بأوروبا في ما يتعلّق بالقنّب الهندي الطبي. وأتى قرار وزارة الداخلية عقب الحملة التي أقامتها تشارلوت كالدويل وهي والدة بيلي، طفل في الثانية عشرة من عمره يعاني الصرع، بهدف مراجعة قواعد استخدام زيت القنّب الهندي طبياً.

وكان بيلي قد صار أشبه برمز للحملة المطالبة بصرف المنتجات والأدوية المرتكزة على القنّب الهندي بحسب وصفة، بعدما صادرت الجمارك البريطانية زيت القنّب الهندي الخاص به في لندن، عند عودته ووالدته من كندا حيث كان يتلقّى علاجه. على الأثر، أصيب بيلي بنوبات واضطر إلى دخول المستشفى. حينها، دعت والدته التي أكّدت أنّه لم يكن يُصاب بأيّ نوبة عندما كان يتابع علاجه بزيت القنّب الهندي، إلى تغيير القوانين لتخفيف الضغوط والعناء عن المصابين وكذلك عن أسرهم. يُذكر أنّ أسراً بريطانية عدّة تقدّمت هذا الصيف إلى لجنة خبراء طبيّين للحصول على إذن باستخدام زيت القنّب الهندي، بيد أنّ طلبات كثيرة قوبلت بالرفض، بحسب ما أوردت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية.




من جهة أخرى، قدّرت جمعية التصلب اللويحي في بريطانيا أنّ نحو 10 آلاف مصاب بهذا المرض قادر على الاستفادة من زيت القنّب الهندي. وقد صرّحت مديرة الشؤون الخارجية للجمعية، جنفييف إدواردز، لصحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية بأنّ ما يجري يُعَدّ "تقدّماً مشجّعاً للغاية بالنسبة إلى آلاف الأشخاص المصابين بالتصلب اللويحي الذين اضطروا إلى الاختيار ما بين العيش مع ألم لا يهدأ وتشنّج في العضلات وما بين خرق القانون". تجدر الإشارة إلى زيت القنّب الهندي الذي لا يحتوي على مركّب "رباعي هيدرو كانابينول" متاح أمام المرضى ويستجيب بعض منهم للمركبات الكيميائية فيه، غير أنّ آخرين يحتاجون إلى مركّب "رباعي هيدرو كانابينول" تحديداً للتحكّم بأعراضهم.

ويعبّر البريطانيون عن آرائهم المختلفة حول هذه المسالة، لا سيّما من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. منهم من يرى تلك الخطوة إيجابية تساعد المرضى على التخفيف من أوجاعهم، بينما ينتقدها آخرون بشدّة إذ عدّوها "وسيلة أخرى" للحصول على المخدّرات. ولم يتوانَ بعضهم عن توجيه أصابع الاتهام إلى تشارلوت كالدويل، إذ إنّهم رأوا في موقفها بحثاً عن الراحة لنفسها عبر تخدير طفلها طوال الوقت بهدف إبقائه هادئاً. لكنّ أشخاصاً آخرين راحوا يدافعون عن والدة بيلي وعن أيّ أهل قد يلجؤون إلى العلاج بالقنّب الهندي للتخفيف من معاناة أطفالهم. ويشدّد هؤلاء على أنّ أحداً لا يدرك مأساة الأهل، لذلك لا يحق لأيّ كان مهاجمة تلك الخطوة الرسمية التي تصبّ في مصلحة المرضى بالدرجة الأولى.




كارل (22 عاماً) من هؤلاء البريطانيين الذين عبّروا عن رأيهم، فيقول لـ"العربي الجديد" إنّ "استخدام زيت القنّب الهندي لعلاج الألم حاجة لكلّ مريض يعاني". يضيف: "قبل ستّة أعوام، تعرّضت إلى حادثة أدخلت على أثرها المستشفى، وكنت أعاني إصابة خطيرة في الرأس. وبهدف تخفيف الأوجاع التي لم أختبر مثلها في حياتي، تلقّيت المورفين. حينها، خفت من أن أدمنه. كنت مراهقاً ولم أستوعب ما يجري". يتابع: "كنت أصاب بحالة هستيرية ما إن ينتهي مفعول الدواء ويعود الألم. وكنت أشعر بأنّني مستعد إلى تناول أيّ شيء للتخلّص من ذلك العذاب". من هنا، يرى كارل أنّ "السماح باستخدام زيت القنّب الهندي بوصفة طبية أمر ضروري، وكلّ من عانى ألماً شديداً يدرك معنى تسهيل عملية الحصول على العلاج".

في السياق، صرّحت مسؤولة حكوميّة لصحيفة "ذي تايمز" بأنّهم يتعاطفون مع العائلات التي يئست وهي تحاول العثور على علاج، لذلك، فإنّ المنتجات الطبية التي تحتوي على القنّب الهندي سوف تكون من ضمن وصفات الأطباء المتخصصين في فصل الخريف. تجدر الإشارة إلى أنّ 28 مليون شخص تقريباً يعانون آلاماً مزمنة في المملكة المتحدة، بما في ذلك المصابين بالتهاب المفاصل.